من يجوز للمرأة كشف شعرها أمامه؟.. دار الإفتاء المصرية توضح الفئات المستثناة من ارتداء الحجاب شرعًا
أكد الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الشريعة الإسلامية حددت بصورة واضحة الفئات التي يجوز للمرأة أن تكشف أمامها دون ارتداء الحجاب، موضحًا أن الضابط الأساسي في هذه المسألة هو وجود صفة "المحرم"، أي الأشخاص الذين يحرم على المرأة الزواج منهم تحريمًا مؤبدًا، سواء كان ذلك بسبب النسب أو المصاهرة أو الرضاع.
وجاءت تصريحات أمين الفتوى خلال برنامج "فتاوى الناس" المذاع على قناة الناس، ردًا على تساؤلات متكررة من المواطنين بشأن حدود ارتداء الحجاب أمام الأقارب، مؤكدًا أن الأحكام الشرعية في هذا الشأن جاءت مفصلة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
من هم المحارم بالنسب؟
أوضح الشيخ محمد كمال أن المحارم بسبب النسب هم الأشخاص الذين تربطهم بالمرأة صلة قرابة مباشرة تمنع الزواج منهم بشكل دائم، وفي مقدمتهم الأب والجد وإن علا، وكذلك الأبناء وأبناء الأبناء مهما نزلوا.
وأضاف أن قائمة المحارم تشمل أيضًا الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، والإخوة لأم، إضافة إلى أبناء الإخوة وأبناء الأخوات، فضلًا عن الأعمام، مؤكدًا أن هؤلاء جميعًا يجوز للمرأة الظهور أمامهم دون ارتداء الحجاب وفق الضوابط الشرعية.
المحارم بالمصاهرة
وأشار أمين الفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية اعتبرت بعض الأشخاص محارم بسبب المصاهرة، ومنهم والد الزوج، وجد الزوج، وكذلك ابن الزوج من زواج سابق، إضافة إلى زوج الابنة، موضحًا أن هذه العلاقة تترتب عليها أحكام المحرمية التي تمنع الزواج بصورة مؤبدة.
وأكد أن هذه الأحكام تبقى مرتبطة أيضًا بضرورة الالتزام بالآداب الشرعية، وأن يكون التعامل في إطار الاحترام وأمن الفتنة، باعتبار أن المحرمية لا تعني إسقاط الضوابط الأخلاقية التي تحكم العلاقات الأسرية.
الرضاع يثبت حكم المحرمية
وأوضح الشيخ محمد كمال أن الرضاع الصحيح يثبت حكم المحرمية تمامًا كما يثبته النسب، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».
وأشار إلى أن الطفل الذي تثبت له علاقة رضاع وفق الشروط الشرعية يصبح من محارم المرأة، وكذلك أقاربه الذين تثبت لهم أحكام الرضاع، بما يترتب عليه جواز الظهور أمامهم دون ارتداء الحجاب.
الحجاب أمام النساء والأطفال
وأكد أمين الفتوى أن المرأة لا يجب عليها ارتداء الحجاب أمام النساء، كما لا يجب عليها ارتداؤه أمام الأطفال الصغار الذين لم يبلغوا سن التمييز أو لا يدركون عورات النساء.
وأوضح أن هذه الأحكام جاءت مراعاة لطبيعة العلاقات الاجتماعية والأسرية، مع التأكيد على الالتزام بالاحتشام والآداب العامة في جميع الأحوال.
القرآن الكريم حدد الفئات المستثناة
لفت الشيخ محمد كمال إلى أن القرآن الكريم فصل هذه الأحكام في سورة النور، في قوله تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾، حيث بينت الآية الكريمة الفئات التي يجوز للمرأة أن تظهر أمامها دون حرج.
وأشار إلى أن النصوص الشرعية جاءت واضحة في تحديد هذه الفئات، بما يمنع الالتباس أو الاجتهاد المخالف لما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية.
ضوابط يجب مراعاتها
أكد أمين الفتوى أن جواز عدم ارتداء الحجاب أمام المحارم لا يعني إلغاء الضوابط الشرعية المتعلقة بالاحتشام أو حسن السلوك، موضحًا أن الإسلام دعا إلى صيانة العلاقات الأسرية والحفاظ على الأخلاق في جميع الأحوال.
وأضاف أن الأصل في التعامل بين أفراد الأسرة هو الاحترام والالتزام بالآداب الإسلامية، مع تجنب كل ما قد يؤدي إلى الفتنة أو تجاوز الحدود التي رسمتها الشريعة.
أهمية التوعية بالأحكام الشرعية
تأتي هذه التوضيحات في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على الإجابة عن الأسئلة المتكررة المتعلقة بالأحكام الشرعية، وتصحيح المفاهيم المرتبطة بالحجاب والمحارم، اعتمادًا على الأدلة الشرعية المعتبرة.
وتؤكد دار الإفتاء أهمية الرجوع إلى الجهات الدينية المختصة عند وجود أي استفسارات تتعلق بالأحكام الشرعية، لضمان الحصول على الفتوى الصحيحة المبنية على القرآن الكريم والسنة النبوية وفهم العلماء المعتبرين.