ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

من يخلف أنطونيو غوتيريش؟.. الأمم المتحدة تبدأ معركة اختيار أمينها العام الجديد

خلف الحدث

يدخل سباق اختيار الأمين العام الجديد للأمم المتحدة مرحلة حاسمة مع اقتراب أول تصويت استطلاعي داخل مجلس الأمن، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا منذ تأسيسها، نتيجة الأزمات المالية المتفاقمة، وتصاعد الصراعات الدولية، وتراجع الثقة في قدرة المؤسسة الأممية على التعامل مع الملفات الأمنية والإنسانية والاقتصادية حول العالم، وهو ما يجعل اختيار خليفة أنطونيو غوتيريش قرارًا يحمل أبعادًا سياسية ودبلوماسية واسعة تتجاوز مجرد تغيير القيادة الإدارية للمنظمة.

بداية العد التنازلي لاختيار الأمين العام الجديد

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مناظرة موسعة جمعت المرشحين الستة الذين يسعون إلى قيادة المنظمة الدولية اعتبارًا من الأول من يناير 2027، حيث استعرض كل مرشح رؤيته لمستقبل الأمم المتحدة وآليات التعامل مع التحديات التي تواجهها، وفي مقدمتها النزاعات المسلحة، وأزمات التمويل، وتغير المناخ، والإصلاح المؤسسي، وتعزيز دور المنظمة في حفظ السلم والأمن الدوليين.

وتأتي هذه المناظرات قبل انطلاق أول اقتراع استطلاعي سري داخل مجلس الأمن، والذي يمثل الخطوة الأولى في عملية الاختيار، حيث يحدد أعضاء المجلس مواقفهم الأولية من المرشحين تمهيدًا لجولات تصويت متتالية حتى يتم التوافق على اسم يحظى بالأغلبية المطلوبة دون اعتراض أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

أزمة مالية تضغط على المنظمة الدولية

يدخل الأمين العام الجديد المحتمل إلى منصب يواجه تحديات مالية غير مسبوقة، بعدما شهدت الأمم المتحدة خلال السنوات الأخيرة تراجعًا في الموارد المالية وارتفاعًا في حجم الالتزامات التشغيلية والإنسانية، وهو ما دفع العديد من الدول إلى المطالبة بإعادة هيكلة المنظمة وتحسين كفاءة الإنفاق وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد.

كما تواجه المنظمة انتقادات متزايدة بشأن بطء اتخاذ القرار وصعوبة التوصل إلى توافقات داخل مجلس الأمن في العديد من الأزمات الدولية، الأمر الذي زاد من المطالب بإجراء إصلاحات شاملة تمنح الأمم المتحدة قدرة أكبر على التحرك السريع والاستجابة الفعالة للتحديات العالمية.

كيف يتم اختيار الأمين العام؟

تبدأ عملية الاختيار بتصويت استطلاعي سري داخل مجلس الأمن المكون من 15 عضوًا، ويحتاج المرشح إلى الحصول على تسعة أصوات على الأقل، مع عدم استخدام أي من الدول الخمس الدائمة العضوية لحق النقض "الفيتو"، وبعد الوصول إلى مرشح توافقي، يتم رفع اسمه إلى الجمعية العامة لاعتماد تعيينه رسميًا لولاية تمتد خمس سنوات تبدأ مطلع عام 2027.

ويمنح هذا النظام الدول الكبرى تأثيرًا حاسمًا في عملية الاختيار، إذ يمكن لأي دولة دائمة العضوية إسقاط أي مرشح مهما بلغ حجم التأييد الذي يحظى به داخل المجلس، وهو ما يجعل التوافق السياسي عنصرًا أساسيًا في حسم السباق.

ميشيل باشليه.. خبرة سياسية وحقوقية

تعد الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشليه واحدة من أبرز المرشحين، مستندة إلى خبرة سياسية طويلة، بعدما تولت رئاسة تشيلي لفترتين، إضافة إلى شغلها منصب المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

وترى باشليه أن المنظمة تحتاج إلى قيادة قادرة على الدفاع عن القانون الدولي وتعزيز حقوق الإنسان بالتوازي مع إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة، كما تطرح نفسها باعتبارها مرشحة قد تحقق سابقة تاريخية إذا أصبحت أول امرأة تتولى منصب الأمين العام.

رافائيل غروسي.. خبرة نووية في زمن التوترات

يعتمد الأرجنتيني رافائيل غروسي على خبرته الطويلة في إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الخبرة التي يعتبرها ميزة مهمة في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بالملفات النووية والتوترات العسكرية حول العالم.

ويؤكد غروسي أن الإصلاح المؤسسي يجب أن يركز على تبسيط الهياكل الإدارية وتقليل الازدواجية داخل أجهزة الأمم المتحدة، بما يحقق كفاءة أكبر في الأداء ويخفض النفقات التشغيلية.

ماريا فرناندا إسبينوزا.. إصلاح شامل أو الفشل

تقدم الإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا برنامجًا يقوم على تعزيز التعاون الدولي وإعادة بناء الثقة بين الدول الأعضاء، مع التركيز على التنمية المستدامة والتغير المناخي ودعم الدول النامية.

وترى أن الأزمة المالية الحالية تمثل أخطر تحدٍ تواجهه الأمم المتحدة، معتبرة أن الإصلاح لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان استمرار المنظمة في أداء مهامها.

ريبيكا غرينسبان.. الاقتصاد والتنمية في المقدمة

تحظى ريبيكا غرينسبان بخبرة واسعة في ملفات الاقتصاد والتجارة الدولية، من خلال قيادتها لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد"، كما لعبت أدوارًا بارزة في مبادرات دولية مرتبطة بالأمن الغذائي.

وتدعو غرينسبان إلى منح الأمم المتحدة دورًا أكثر جرأة في معالجة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، مع توسيع تمثيل الدول النامية داخل مؤسسات صنع القرار.

ماكي سال.. خبرة رئاسية ورؤية أفريقية

يعتمد الرئيس السنغالي السابق ماكي سال على خبرته التنفيذية الممتدة لأكثر من عقد في إدارة بلاده، ويؤكد أهمية منح القارة الأفريقية دورًا أكبر داخل منظومة الأمم المتحدة، خاصة في ظل التحديات الأمنية والتنموية التي تواجهها.

ويرى أن المنظمة تحتاج إلى قيادة قادرة على بناء توافقات سياسية بين القوى الكبرى، مع الحفاظ على استقلالية القرار الأممي.

كارولين رودريغيز-بوركيت.. أحدث المرشحين

تدخل الدبلوماسية الغيانية كارولين رودريغيز-بوركيت السباق بخبرة طويلة داخل الأمم المتحدة والعمل الدبلوماسي، وتتبنى رؤية تركز على تعزيز التعددية الدولية وتطوير آليات الحوكمة العالمية بما يجعل المنظمة أكثر قدرة على الاستجابة للأزمات.

كما تؤكد أهمية تمكين المجتمعات المحلية والسكان الأصليين وإدماج قضاياهم ضمن أولويات العمل الأممي خلال السنوات المقبلة.

تحديات تنتظر الأمين العام المقبل

لن يكون الطريق سهلاً أمام الأمين العام الجديد، إذ سيواجه ملفات شديدة التعقيد تشمل النزاعات المسلحة، والتغيرات المناخية، والأزمات الاقتصادية، واللاجئين، والإصلاح الإداري، إضافة إلى استعادة ثقة الدول الأعضاء في قدرة الأمم المتحدة على أداء دورها التاريخي في حفظ الأمن والسلم الدوليين.

كما سيكون على القيادة الجديدة تحقيق توازن دقيق بين مصالح القوى الكبرى ومتطلبات الدول النامية، مع الحفاظ على استقلالية المنظمة ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة في ظل بيئة دولية تتسم بتزايد الاستقطاب السياسي والجيوسياسي.

يرى مراقبون أن السباق الحالي قد يشهد تحولات غير مسبوقة، سواء عبر انتخاب أول امرأة في تاريخ المنظمة لتولي منصب الأمين العام، أو من خلال صعود قيادة تحمل رؤية إصلاحية جديدة تتناسب مع طبيعة التحديات العالمية المتغيرة، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي نتائج التصويت داخل مجلس الأمن باعتبارها بداية مرحلة جديدة في تاريخ الأمم المتحدة.

تم نسخ الرابط