ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

فرنسا تستنفر الجيش والإطفاء بعد خروج حرائق الغابات عن السيطرة

تعبيرية
تعبيرية

تشهد فرنسا واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات خلال السنوات الأخيرة، بعدما خرجت النيران عن السيطرة في إقليم جيروند جنوب غرب البلاد، متسببة في احتراق نحو 19 ألف هكتار من الغابات والمساحات الطبيعية، وتدمير أكثر من 100 مبنى، إلى جانب إجلاء أكثر من 140 ألف شخص من المناطق المهددة، في مشهد يعكس حجم الكارثة البيئية التي تواجهها البلاد وسط ارتفاع درجات الحرارة والرياح القوية.

وتسابق السلطات الفرنسية الزمن من أجل الحد من اتساع رقعة الحرائق، حيث دفعت الحكومة بإمكانات عسكرية ولوجستية كبيرة لدعم فرق الإطفاء والإنقاذ، مع استمرار عمليات الإجلاء البرية والبحرية، وسط تحذيرات من استمرار الظروف المناخية التي تساعد على انتشار النيران خلال الأيام المقبلة.

الجيش الفرنسي يدخل المعركة لمواجهة النيران

في إطار الاستجابة السريعة للأزمة، طلب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو من القوات المسلحة نشر طائرة نقل عسكرية من طراز "إيرباص A400M" في أسرع وقت ممكن للمشاركة في جهود مكافحة الحرائق الضخمة التي تضرب إقليم جيروند.

ويأتي هذا القرار في ظل الحاجة إلى تعزيز قدرات فرق الإطفاء التي تواجه ظروفًا صعبة بسبب سرعة انتشار الحرائق واتساع رقعتها، حيث تتمتع الطائرة العسكرية بقدرات متطورة يمكن توظيفها في نقل المعدات والفرق الميدانية، إضافة إلى دعم العمليات اللوجستية في المناطق المتضررة.

وأكدت الحكومة الفرنسية أن مشاركة القوات المسلحة تأتي ضمن خطة وطنية شاملة لتسخير جميع الإمكانات المتاحة من أجل حماية السكان وتقليل الخسائر البشرية والمادية، خاصة مع استمرار اشتعال بؤر جديدة بفعل الظروف الجوية القاسية.

تعزيز فرق الإطفاء وإرسال مئات العناصر إلى جيروند

أعلن أرنو دي كاكيري، قائد فرقة إطفاء باريس، إرسال نحو 100 رجل إطفاء إضافي إلى جنوب غرب فرنسا، لدعم الوحدات التي تعمل منذ أيام على احتواء الحرائق.

وأوضح أن فرق الإطفاء الجديدة تضم وحدات متخصصة في مكافحة حرائق الغابات، إلى جانب معدات وآليات حديثة تساعد في الوصول إلى المناطق الوعرة التي يصعب التعامل معها بالوسائل التقليدية.

وأشار إلى أن 45 رجل إطفاء من باريس كانوا قد انتشروا بالفعل في المنطقة مع ست مركبات إطفاء لمدة ثلاثة أيام، إلا أن استمرار اتساع رقعة الحرائق استدعى إرسال تعزيزات إضافية لرفع كفاءة عمليات المواجهة.

إجلاء أكثر من 140 ألف شخص برًا وبحرًا

اتخذت السلطات الفرنسية إجراءات استثنائية لحماية المدنيين، حيث أصدرت أوامر بإخلاء المناطق المهددة بالكامل، سواء عبر الطرق البرية أو من خلال عمليات النقل البحري.

وشاركت قوارب تعمل بشكل متواصل عبر خليج أركاشون في نقل آلاف السياح والسكان إلى مناطق آمنة، بعدما أصبحت بعض المناطق محاصرة بالنيران، في واحدة من أكبر عمليات الإجلاء التي تشهدها فرنسا خلال السنوات الأخيرة.

وأكدت السلطات أن الأولوية القصوى تتركز حاليًا على حماية الأرواح، مع استمرار مراقبة تطورات الحرائق وإصدار أوامر إخلاء جديدة كلما اقتضت الحاجة، تحسبًا لأي تغير مفاجئ في اتجاهات الرياح.

خسائر بيئية ومادية كبيرة

أسفرت الحرائق عن احتراق نحو 19 ألف هكتار من الغابات، وهو ما يمثل ضربة قوية للثروة الطبيعية والتنوع البيولوجي في المنطقة، خاصة أن جيروند تضم مساحات شاسعة من الغابات التي تعد من أهم الموارد البيئية في فرنسا.

كما أدت النيران إلى تدمير أكثر من 100 مبنى بين منازل ومنشآت مختلفة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وشبكات الطرق والمرافق العامة، الأمر الذي يزيد من حجم التحديات أمام السلطات بعد انتهاء الأزمة.

ويرى خبراء البيئة أن استعادة المناطق المتضررة قد تستغرق سنوات طويلة، خاصة مع فقدان الغطاء النباتي وتأثير الحرائق على الحياة البرية والنظم البيئية.

تعبئة أكثر من ألف عسكري لدعم جهود الإطفاء

أعلن رئيس الوزراء الفرنسي نشر أكثر من ألف عسكري للمشاركة في مواجهة الحرائق، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي تجاوزت قدرات فرق الإطفاء التقليدية.

وتشمل مهمة القوات المسلحة دعم عمليات الإخلاء، وتأمين المناطق المتضررة، والمشاركة في الأعمال اللوجستية، إضافة إلى مساعدة رجال الإطفاء في الوصول إلى مواقع النيران، بالتنسيق مع الشرطة والدرك الفرنسي.

وأكدت الحكومة أن هذه التعبئة العسكرية ستستمر طالما استدعت الظروف ذلك، مع إمكانية إرسال مزيد من القوات إذا استمرت الحرائق في التوسع.

موجات الحر تغير خريطة الكوارث الطبيعية

يربط العديد من الخبراء بين تزايد حرائق الغابات في أوروبا وارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية، حيث تؤدي موجات الحر الطويلة والجفاف إلى جعل الغابات أكثر قابلية للاشتعال.

وتشهد فرنسا خلال السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد ومساحة الحرائق مقارنة بالمعدلات التاريخية، وهو ما دفع الحكومة إلى تطوير استراتيجيات جديدة للتعامل مع الكوارث الطبيعية وتعزيز قدرات أجهزة الحماية المدنية.

ويرى متخصصون أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استثمارات كبيرة في أنظمة الإنذار المبكر، وتطوير معدات مكافحة الحرائق، ورفع مستوى الوعي البيئي لدى المواطنين.

تحديات كبيرة أمام السلطات الفرنسية

رغم الدفع بإمكانات ضخمة، فإن السيطرة الكاملة على الحرائق لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا، خاصة مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح التي تساعد على انتقال النيران بسرعة بين الغابات.

وتواصل فرق الطوارئ العمل على مدار الساعة لإنشاء خطوط عازلة تمنع وصول النيران إلى المناطق السكنية، بينما تجري مراقبة دقيقة لأي بؤر جديدة قد تظهر خلال الساعات المقبلة.

كما تستعد السلطات لمرحلة ما بعد السيطرة على الحرائق، والتي تشمل تقييم حجم الخسائر، وإعادة تأهيل المناطق المتضررة، ودعم الأسر التي فقدت منازلها أو تضررت ممتلكاتها.

فرنسا تواجه اختبارًا صعبًا في حماية البيئة والسكان

تكشف حرائق جيروند عن حجم التحديات التي تواجهها فرنسا في ظل تزايد الكوارث المناخية، حيث أصبحت حرائق الغابات تمثل تهديدًا متكررًا للبيئة والاقتصاد والسكان، ما يفرض تعزيز خطط الوقاية والاستجابة السريعة.

وتؤكد التعبئة العسكرية واللوجستية الواسعة أن الحكومة الفرنسية تتعامل مع الأزمة باعتبارها أولوية وطنية، في وقت يأمل فيه السكان أن تنجح الجهود المكثفة في احتواء النيران والحد من خسائرها، مع استمرار متابعة التطورات الميدانية لحظة بلحظة.

تم نسخ الرابط