الاقتصاد المصري يواصل التعافي.. الصناعة تقود النمو وتخفض عجز الميزان التجاري
أكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء أن القطاع الصناعي في مصر يشهد تحولًا لافتًا من مرحلة الانكماش إلى النمو، مدعومًا بحزمة واسعة من السياسات الحكومية الهادفة إلى تعزيز الإنتاج المحلي، وتطوير البنية الصناعية، والتوسع في إنشاء المناطق والمجمعات الصناعية، وذلك في إطار استراتيجية الدولة الهادفة إلى جعل الصناعة أحد أهم محركات التنمية الاقتصادية المستدامة وزيادة تنافسية الاقتصاد الوطني خلال السنوات المقبلة.
وأبرزت الإنفوجرافات التي نشرها المركز الإعلامي عبر منصاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أن الدولة واصلت تنفيذ إجراءات متكاملة لدعم القطاع الصناعي، تضمنت توفير الأراضي الصناعية المرفقة، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وتوطين الصناعات المختلفة، ودعم الصادرات، بما انعكس بصورة مباشرة على مؤشرات الأداء الاقتصادي، وأسهم في زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي وخلق المزيد من فرص العمل.

إشادة دولية بأداء القطاع الصناعي المصري
وكشفت البيانات عن تحسن ملحوظ في نظرة المؤسسات الدولية إلى أداء الصناعة المصرية، حيث ارتفعت نقاط مصر في مؤشر تنويع الصناعات المحلية الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) لتصل إلى 91.5 نقطة خلال عام 2025، مقارنة بـ90.8 نقطة في عام 2024، لتحتل بذلك المركز الرابع والثلاثين عالميًا، وهو ما يعكس تنوع القاعدة الصناعية المصرية وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
كما حققت مصر تقدمًا في مؤشر الصادرات عالية التكنولوجيا كنسبة من التجارة، الصادر عن المنظمة نفسها، حيث صعدت ثلاثة مراكز لتحتل المرتبة الثانية والثمانين عالميًا خلال عام 2025 مقارنة بالمركز الخامس والثمانين في العام السابق، إلى جانب تحقيق قفزة كبيرة بلغت اثنين وثلاثين مركزًا في مؤشر الواردات عالية التكنولوجيا، لتتقدم من المركز 110 إلى المركز 78 عالميًا، وهو ما يعكس تطورًا في هيكل التجارة الصناعية واعتمادًا أكبر على التكنولوجيا الحديثة.
فيتش والبنك الأوروبي يشيدان بالنتائج
ولم تقتصر المؤشرات الإيجابية على التقارير المحلية، بل امتدت إلى المؤسسات الدولية، حيث أشادت وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني بأداء قطاع الصناعات التحويلية في مصر، مؤكدة أنه كان المساهم الأكبر في تحقيق النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2024/2025، مع توقع استمرار هذا الدور الإيجابي خلال العام المالي 2025/2026 في ظل استمرار الإصلاحات الاقتصادية ودعم الأنشطة الإنتاجية.
وفي السياق ذاته، أكد البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية أن انتعاش قطاع التصنيع بعد فترة من الانكماش امتدت بين عامي 2022 و2024 ساهم بصورة مباشرة في تحقيق الاقتصاد المصري معدلات نمو تجاوزت التوقعات خلال العام المالي 2024/2025، وهو ما يعكس نجاح السياسات الحكومية في إعادة النشاط إلى القطاع الصناعي وتحسين بيئة الاستثمار.
تحول الصناعة من الانكماش إلى النمو
وأوضحت الإنفوجرافات أن قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية نجح في تحقيق تحول نوعي خلال العامين الماضيين، بعدما انتقل من انكماش بلغت نسبته 4% خلال الربع الأول من عام 2024 إلى نمو وصل إلى 3.6% خلال الربع الأول من عام 2026، وهو ما يعكس زيادة معدلات الإنتاج والتوسع في النشاط الصناعي بمختلف القطاعات.
ويعد هذا التحول من أبرز المؤشرات التي تعكس نجاح خطة الدولة في إعادة تنشيط القطاع الصناعي، خاصة مع استمرار تنفيذ المشروعات الصناعية الجديدة، وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية، وتحسين مناخ الأعمال، بما يسهم في رفع القدرة الإنتاجية وتلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع في التصدير.
الصناعة توفر آلاف فرص العمل
ومن أبرز النتائج التي رصدتها الإنفوجرافات الحكومية الارتفاع الملحوظ في أعداد العاملين بقطاع الصناعات التحويلية، حيث ارتفع عدد المشتغلين بنسبة 25.6% ليصل إلى 4.9 مليون مشتغل خلال الربع الأول من عام 2026، مقارنة بنحو 3.9 مليون مشتغل خلال الفترة نفسها من عام 2024، وهو ما يعكس قدرة القطاع الصناعي على استيعاب المزيد من العمالة وخلق فرص عمل جديدة.
ويؤكد هذا النمو في معدلات التشغيل أن القطاع الصناعي أصبح أحد أهم القطاعات القادرة على دعم سوق العمل المصري، خاصة مع استمرار افتتاح المصانع الجديدة وتوسع خطوط الإنتاج وزيادة الاستثمارات الصناعية في مختلف المحافظات.
توطين الصناعة يدعم الصادرات
وأظهرت البيانات أن جهود الدولة في توطين الصناعة بدأت تؤتي ثمارها بصورة واضحة، حيث ارتفعت قيمة الصادرات السلعية غير البترولية بنسبة 17.1% لتصل إلى 48.6 مليار دولار خلال عام 2025، مقارنة بنحو 41.5 مليار دولار في عام 2024، وهو ما يعكس زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، ساهم هذا الأداء في تقليص عجز الميزان التجاري غير البترولي بنسبة 9.2%، لينخفض إلى 34.4 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بـ37.9 مليار دولار في العام السابق، بما يعزز استقرار الاقتصاد الوطني ويقلل الضغوط على الميزان التجاري.
توسع كبير في المناطق الصناعية
واستعرضت الإنفوجرافات حجم التوسع الذي شهدته البنية الصناعية في مصر، حيث ارتفع عدد المناطق الصناعية إلى 157 منطقة خلال عام 2026 بعد إنشاء 36 منطقة صناعية جديدة، مقارنة بـ121 منطقة فقط في عام 2014، وهو ما يعكس استمرار الدولة في توفير بيئة جاذبة للاستثمارات الصناعية في مختلف المحافظات.
كما شهدت مصر توسعًا ملحوظًا في إنشاء المجمعات الصناعية، إذ تم إنشاء 16 مجمعًا صناعيًا موزعة على 15 محافظة، تضم نحو 4808 وحدات صناعية، جرى تخصيص 3696 وحدة منها للمستثمرين، بما يسهم في توفير ما يقرب من 48 ألف فرصة عمل مباشرة، فضلًا عن تنشيط الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
توفير الأراضي الصناعية للمستثمرين
وفي إطار دعم الاستثمار الصناعي، واصلت الدولة التوسع في طرح الأراضي الصناعية المرفقة، حيث تم تخصيص 3152 قطعة أرض بإجمالي مساحة بلغت 8.2 مليون متر مربع من خلال الخريطة الاستثمارية ومنصة مصر الصناعية الرقمية، لصالح 3104 مشروعات صناعية جديدة، بما يسهم في تسريع وتيرة الإنتاج وجذب مزيد من الاستثمارات.
كما تم تخصيص 2942 قطعة أرض صناعية أخرى بمساحة إجمالية بلغت 14.8 مليون متر مربع من خلال لجنتي 2100 و2067 لصالح 1758 مشروعًا، وهو ما يعكس استمرار الدولة في إزالة العقبات أمام المستثمرين وتوفير الأراضي اللازمة لإقامة المشروعات الصناعية في مختلف أنحاء الجمهورية.
الصناعة ركيزة التنمية المستدامة
وتؤكد المؤشرات الرسمية أن القطاع الصناعي أصبح أحد أهم ركائز الاقتصاد المصري خلال المرحلة الحالية، في ظل اعتماد الدولة على استراتيجية متكاملة تستهدف زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، وتقليل الاعتماد على الواردات، ورفع معدلات التصدير، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد المصري إقليميًا ودوليًا.
ومع استمرار تنفيذ المشروعات الصناعية الكبرى، وتوفير المزيد من التسهيلات للمستثمرين، وتطوير البنية الأساسية، تبدو الصناعة المصرية مرشحة لمواصلة تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال السنوات المقبلة، بما يدعم الاقتصاد الوطني، ويوفر فرص عمل جديدة، ويعزز مكانة مصر كمركز صناعي واستثماري محوري في المنطقة.
- الصناعة المصرية
- القطاع الصناعي
- مجلس الوزراء
- المركز الإعلامي لمجلس الوزراء
- نمو الصناعة في مصر
- الاقتصاد المصري
- المناطق الصناعية
- المجمعات الصناعية
- الصادرات غير البترولية
- توطين الصناعة
- فرص العمل
- الصناعات التحويلية
- الاستثمار الصناعي
- فيتش
- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية
- wipo
- تنويع الصناعات
- الصادرات المصرية
- الميزان التجارى