ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

قس أمريكي يقاضي OpenAI.. ماذا حدث بعد الاعتماد على نصائحه الصحية؟

قس أمريكي يقاضي OpenAI
قس أمريكي يقاضي OpenAI

شهدت شركة OpenAI، المطورة لمنصة الذكاء الاصطناعي ChatGPT، تطورًا قانونيًا جديدًا بعد رفع دعوى قضائية أمام إحدى المحاكم الفيدرالية في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، اتهم فيها قس أمريكي الشركة ورئيسها التنفيذي سام ألتمان بالتسبب في تعريض حياته للخطر، بعدما اعتمد على الإرشادات الصحية التي قدمها روبوت الذكاء الاصطناعي، والتي قال إنها كانت مضللة وأدت إلى تأخير حصوله على الرعاية الطبية اللازمة، وهو ما تسبب في تدهور حالته الصحية بصورة خطيرة.

قس أمريكي يقاضي OpenAI

وبحسب تفاصيل الدعوى، فإن سكوت وينترز، البالغ من العمر 55 عامًا، والمقيم في ولاية فلوريدا، أكد أنه كان يستخدم ChatGPT بصورة متكررة للحصول على معلومات وإرشادات صحية بعد تعرضه لنوبات متكررة من الدوار واضطرابات في ضغط الدم، معتقدًا أن المنصة يمكن أن تساعده في فهم حالته الصحية وتحديد مدى احتياجه إلى مراجعة الطبيب، قبل أن تتحول تلك المحادثات إلى محور نزاع قانوني مع الشركة المطورة للمنصة.

ChatGPT طمأنه رغم تدهور حالته

وأوضح المدعي أن روبوت ChatGPT أخبره في أكثر من مناسبة بأن الأعراض التي يعاني منها لا تستوجب التوجه إلى المستشفى أو طلب الرعاية الطبية العاجلة، وهو ما دفعه إلى تأجيل زيارة الطبيب والاستمرار في البقاء داخل المنزل، رغم استمرار ظهور الأعراض وتفاقمها تدريجيًا، مؤكدًا أن تلك النصائح منحته شعورًا زائفًا بالأمان، وأبعدته عن اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

الإصابة بانسداد رئوي حاد

وأشار ملف الدعوى إلى أن الحالة الصحية لسكوت وينترز تدهورت لاحقًا بصورة خطيرة، بعدما تبين أنه يعاني من انسداد رئوي حاد ناجم عن جلطات دموية متعددة داخل الرئتين، وهي من الحالات الطبية الخطيرة التي قد تهدد حياة المريض إذا لم يتم التعامل معها بسرعة، حيث أكد الأطباء، بحسب ما ورد في الدعوى، أن تأخر التدخل الطبي كان من الممكن أن يؤدي إلى مضاعفات أكثر خطورة وربما فقدان حياته.

اتهامات بتشجيعه على تقليل الحركة

وأضاف المدعي في دعواه أن ChatGPT شجعه على تقليل الحركة والبقاء في المنزل خلال فترة معاناته من الأعراض، وهو ما اعتبره سببًا رئيسيًا في تفاقم حالته الصحية، مشيرًا إلى أن الأطباء أوضحوا له أن قلة الحركة كانت من العوامل التي ساهمت في تكوين الجلطات الدموية التي أدت لاحقًا إلى الانسداد الرئوي، ولذلك يرى أن الإرشادات التي تلقاها من الذكاء الاصطناعي لعبت دورًا مباشرًا في تدهور وضعه الصحي.

محادثات ذات طابع ديني

وتضمنت الدعوى القضائية لقطات شاشة من محادثات قال المدعي إنها جرت مع ChatGPT، وأظهرت استخدام عبارات ذات طابع ديني وروحي، وهو ما اعتبره فريقه القانوني عاملًا ساهم في تعزيز ثقة المستخدم في إجابات روبوت الذكاء الاصطناعي، ودفعه إلى تجاهل نصائح أفراد أسرته وأصدقائه الذين طالبوه أكثر من مرة بضرورة مراجعة الطبيب والخضوع لفحص طبي شامل.

OpenAI ترفض اعتبار ChatGPT بديلاً للأطباء

وفي المقابل، شددت شركة OpenAI على أن ChatGPT لم يُصمم ليكون بديلًا عن الأطباء أو المؤسسات الصحية، مؤكدة أن المنصة تقدم معلومات عامة فقط، ولا يجوز الاعتماد عليها في تشخيص الأمراض أو وصف العلاج أو اتخاذ قرارات طبية مصيرية، خاصة في الحالات التي تستدعي تقييمًا سريريًا مباشرًا من قبل الأطباء المختصين.

تصريحات رسمية من الشركة

وقال المتحدث باسم OpenAI، درو بوساتيري، إن ChatGPT يمكن أن يساعد المستخدمين في فهم المعلومات الطبية أو إعداد الأسئلة التي يرغبون في طرحها على الأطباء، لكنه لا يغني بأي شكل من الأشكال عن استشارة المختصين أو الحصول على رعاية صحية مباشرة عند ظهور أعراض خطيرة أو مستمرة، مؤكدًا أن الشركة تحرص على تضمين تنبيهات واضحة تحث المستخدمين على مراجعة الأطباء في الحالات الطبية.

الذكاء الاصطناعي والاستشارات الطبية

وأعادت هذه القضية الجدل العالمي بشأن حدود استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، خاصة مع تزايد اعتماد ملايين المستخدمين حول العالم على روبوتات المحادثة للحصول على معلومات صحية أولية، إذ يرى خبراء أن هذه الأدوات يمكن أن تكون مفيدة في التثقيف الصحي وتبسيط المعلومات، لكنها لا تمتلك القدرة على إجراء الفحص السريري أو تقييم التاريخ المرضي الكامل أو اتخاذ قرارات علاجية دقيقة.

مسؤولية قانونية تثير التساؤلات

وتسلط الدعوى الضوء أيضًا على تساؤلات قانونية متزايدة بشأن مدى مسؤولية شركات الذكاء الاصطناعي عن المحتوى الذي تنتجه نماذجها، خصوصًا عندما يعتمد المستخدمون على تلك الإجابات في اتخاذ قرارات تتعلق بالصحة أو المال أو القضايا القانونية، وهو ملف أصبح محل نقاش واسع بين المشرعين وشركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، مع تزايد استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية.

تحذيرات متكررة من الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي

ويؤكد مختصون في التكنولوجيا والرعاية الصحية أن روبوتات الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت درجة تطورها، تظل أدوات مساعدة وليست بديلًا عن الخبرة البشرية، إذ تعتمد إجاباتها على تحليل البيانات المتاحة دون إجراء فحص طبي أو تقييم مباشر للحالة، لذلك فإن أي أعراض خطيرة مثل ضيق التنفس، وآلام الصدر، والدوخة المستمرة، واضطرابات ضغط الدم، تستوجب مراجعة الطبيب أو التوجه إلى المستشفى بشكل فوري وعدم الاكتفاء بالمعلومات الرقمية.

القضية تعيد رسم حدود استخدام ChatGPT

ومن المتوقع أن تحظى هذه الدعوى بمتابعة واسعة داخل الأوساط القانونية والتقنية، نظرًا لما قد تتركه من تأثير على مستقبل تنظيم استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة في المجالات الحساسة مثل الطب والرعاية الصحية، حيث قد تدفع مثل هذه القضايا إلى تشديد الضوابط التنظيمية وفرض متطلبات إضافية على الشركات المطورة، بما يضمن حماية المستخدمين وتوضيح حدود الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة والحياة.

تم نسخ الرابط