إطلاق النار في مشاجرة بشارع الجزارين.. الحبس سنة لمتهمين بالوراق
قضت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، بتخفيف عقوبة متهمين بإحراز أسلحة نارية وذخائر دون ترخيص، على خلفية مشاجرة شهدت إطلاق أعيرة نارية بمنطقة وراق الحضر، من السجن المشدد لمدة 3 سنوات إلى الحبس سنة مع الشغل، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.
صدر الحكم برئاسة المستشار أمجد إمام، وعضوية القاضيين صبري صالح وأحمد الدسوقي، بحضور محمد عماد وكيل النيابة، وأمانة سر محمد لاشين.
الحبس سنة مع الشغل لمتهمين بإحراز أسلحة نارية في الوراق
قضت المحكمة بقبول استئناف المتهمين محمد نبيل أحمد إبراهيم داود، وأحمد خالد أحمد إبراهيم، شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف، ومعاقبتهما بالحبس لمدة سنة مع الشغل، وتأييد الحكم فيما عدا ذلك، مع إلزامهما بالمصاريف الجنائية.
وكانت محكمة جنايات الجيزة أول درجة قد قضت، في جلسة 7 أبريل 2026، بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، وتغريم كل منهما 5 آلاف جنيه، مع مصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامهما بالمصاريف الجنائية، قبل أن تطعنا على الحكم أمام محكمة الجنايات المستأنفة.
مشاجرة وإطلاق أعيرة نارية بشارع الجزارين
تعود وقائع القضية إلى يوم 5 نوفمبر 2025، عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا من الأهالي يفيد بنشوب مشاجرة وإطلاق أعيرة نارية بشارع الجزارين في منطقة وراق الحضر، بدائرة قسم شرطة الوراق.
وانتقل النقيب مهند أيمن كمال زاهر، معاون مباحث قسم شرطة الوراق، إلى مكان الواقعة في نحو الساعة الخامسة مساءً، حيث تمكن من ضبط المتهم الأول، وعثر بحوزته على بندقية خرطوش «بمب أكشن» عيار 12 ملليمتر، سوداء اللون، والمعروفة باسم «العقرب»، إضافة إلى طلقتي خرطوش من العيار ذاته.
وبحسب ما أثبته الحكم، أقر المتهم الأول أمام ضابط الواقعة بإحراز السلاح الناري والذخيرة المضبوطين، مدعيًا أن حيازته لهما كانت بقصد الدفاع عن النفس.
وأضاف ضابط الواقعة أن التحريات السرية توصلت إلى إحراز المتهم الثاني بندقية خرطوش وإطلاقه أعيرة نارية قبل هروبه من مكان المشاجرة.
شهود الواقعة: المتهمان أطلقا أعيرة نارية
استندت النيابة العامة في إسناد الاتهام إلى المتهمين إلى شهادة معاون مباحث قسم شرطة الوراق، إلى جانب أقوال عدد من شهود الواقعة وتقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية.
وقرر أحد الشهود، ويدعى عصام محمد الوبوي، أنه كان موجودًا داخل المحل الخاص به عندما سمع صوت إطلاق أعيرة نارية، فخرج لاستطلاع الأمر، وشاهد المتهمين يحمل كل منهما بندقية خرطوش ويطلقان منها الأعيرة النارية.
كما قرر شاهد آخر، يدعى أحمد محمد محمد الوبوي، أنه شاهد المتهم الثاني ممسكًا ببندقية خرطوش، وأطلق منها عيارين ناريين في الهواء.
تقرير الأدلة الجنائية يحسم صلاحية السلاح
كشف تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أن السلاح المضبوط عبارة عن بندقية خرطوش يدوية التعمير والتفريغ، ماركة «SALVADOR ARMS»، تركية الصنع، عيار 12، ذات ماسورة غير مششخنة.
وأوضح التقرير أن البندقية كانت كاملة وسليمة وصالحة للاستخدام، كما تبين أن الطلقتين المضبوطتين كاملتان وسليمتان وصالحتان للاستعمال، وتستخدمان على البندقية المضبوطة لاتفاقهما معها في العيار، وجرى استهلاكهما خلال أعمال الفحص الفني.
دفاع المتهم الأول يدفع ببطلان القبض والتفتيش
وخلال نظر الاستئناف، مثل المتهمان أمام المحكمة وتمسكا بإنكار الاتهامات المسندة إليهما، فيما طالب الدفاع بإلغاء حكم أول درجة والقضاء ببراءتهما.
ودفع محامي المتهم الأول ببطلان إجراءات القبض والتفتيش، لانتفاء حالة التلبس وعدم صدور إذن من النيابة العامة، إلى جانب التجهيل بمكان ضبط السلاح وبطلان استجوابه أمام ضابط الواقعة.
كما دفع بانتفاء أركان جريمة إحراز السلاح الناري في حق موكله، وقال إن المتهم الأول تعرض للاعتداء وفقد الوعي والسيطرة على نفسه خلال الواقعة.
الدفاع: المتهم الثاني لم يُضبط في مسرح الواقعة
وطالب الدفاع ببراءة المتهم الثاني، تأسيسًا على عدم ضبطه في مكان الواقعة، وعدم العثور بحوزته على سلاح ناري أو ضبط فوارغ طلقات بمسرح الحادث.
كما دفع بوجود خطأ في أمر الإحالة، وانتفاء أركان حيازة السلاح بالواسطة، وعدم معقولية تصوير الواقعة، مشيرًا إلى أن المشاجرات بين العاملين في مجال الجزارة تكون عادة باستخدام الأسلحة البيضاء وليس الأسلحة النارية، وفقًا لما ورد بمرافعة الدفاع.
المحكمة ترفض دفوع بطلان القبض وانتفاء الإحراز
وردت المحكمة على الدفع ببطلان القبض والتفتيش، مؤكدة أن محكمة جنايات أول درجة سبق أن ردت عليه ردًا سائغًا وكافيًا، بما يغني عن إعادة بحثه أمام محكمة الاستئناف.
كما أكدت المحكمة أن تحقق جريمة إحراز أو حيازة سلاح ناري دون ترخيص لا يتطلب استمرار الحيازة لمدة طويلة، إذ يكفي مجرد الإحراز أو السيطرة المادية على السلاح، سواء طالت مدتها أو قصرت، وأيًا كان الباعث عليها، ولو كانت الحيازة لأمر عارض أو طارئ.
وأوضحت المحكمة أن القصد الجنائي العام يتحقق بمجرد إحراز أو حيازة السلاح الناري دون ترخيص عن علم وإرادة.
عدم ضبط سلاح المتهم الثاني لا ينفي الجريمة
شددت المحكمة على أن عدم ضبط المتهم الثاني في مسرح الجريمة، أو عدم العثور على السلاح المستخدم أو فوارغ الطلقات، لا ينال من ثبوت الاتهام في حقه، طالما اطمأنت المحكمة إلى الأدلة المطروحة في الدعوى.
واستندت المحكمة إلى أقوال ضابط الواقعة، وما أسفرت عنه التحريات، إلى جانب أقوال الشهود الذين قرروا مشاهدة المتهم الثاني يحمل بندقية خرطوش ويطلق منها أعيرة نارية.
وأضافت أن تقدير أقوال الشهود وأدلة الدعوى من الأمور الموضوعية التي تستقل بها محكمة الموضوع، متى كانت الأدلة التي استندت إليها سائغة ولها أصل ثابت في أوراق القضية.
المحكمة تستخدم الرأفة وتخفض العقوبة
أكدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة أنها تشاطر محكمة أول درجة اطمئنانها إلى أدلة الثبوت، وما انتهت إليه من ثبوت الواقعة في حق المتهمين.
ورأت المحكمة، رغم رفضها دفوع الدفاع وتأييدها ثبوت الاتهامات، أن ظروف الدعوى وملابساتها تستوجب أخذ المتهمين بقسط من الرأفة، في نطاق السلطة المخولة لها قانونًا، لتقرر تعديل عقوبة السجن المشدد لمدة 3 سنوات إلى الحبس سنة مع الشغل.
وانتهت المحكمة إلى قبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف ومعاقبة المتهمين بالحبس سنة مع الشغل، مع تأييد باقي بنود الحكم، وإلزامهما بالمصاريف الجنائية.







