النقض تحسم الجدل.. غلق المحل المؤجر 20 عامًا لا يبرر إنهاء عقد الإيجار طالما تُسدد الأجرة
أرست الدائرة المدنية والتجارية (إيجارات) بمحكمة النقض، برئاسة القاضي أشرف عبد الحي القباني نائب رئيس المحكمة، مبدأً قضائيًا بالغ الأهمية في منازعات الإيجارات، أكدت فيه أن ترك العين المؤجرة مغلقة وعدم استغلالها لسنوات طويلة لا يعد سببًا قانونيًا لإنهاء عقد الإيجار أو إخلاء المستأجر، طالما لم يثبت تخليه النهائي عنها واستمر في تنفيذ التزاماته، وعلى رأسها الوفاء بالأجرة.
وصدر الحكم برئاسة القاضي أشرف عبد الحي القباني نائب رئيس المحكمة، وعضوية القضاة رفعت إبراهيم، عاطف محمد صبحي، وائل فتح الله الطويل، ومحمد عبد المنعم وجيه نواب رئيس المحكمة، وبحضور رئيس النيابة أحمد حمزاوي، وأمين السر عاشور فرج، وذلك في الطعن رقم 35272 لسنة 94 قضائية.
تفاصيل النزاع
تعود وقائع الدعوى إلى إقامة مالك أحد المحال التجارية دعوى أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية، طالب فيها بفسخ عقد إيجار مؤرخ في 9 يناير 1987 وإلزام المستأجرة بتسليم العين.
وأوضح المؤجر أن المستأجرة تركت المحل مغلقًا منذ أكثر من عشرين عامًا دون ممارسة أي نشاط، معتبرًا أن ذلك يمثل تخليًا عن العين المؤجرة ويبرر إنهاء العلاقة الإيجارية.
وبعد ندب خبير في الدعوى وإيداع تقريره، قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، إلا أن محكمة استئناف الإسكندرية ألغت هذا الحكم، وقضت بانتهاء عقد الإيجار وإلزام المستأجرة بالتسليم، وهو ما دفع الأخيرة إلى الطعن أمام محكمة النقض.
النيابة العامة أيدت الطعن
أودعت النيابة العامة مذكرة انتهت فيها إلى طلب نقض الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، وتم عرض الطعن على محكمة النقض التي قررت نظره، قبل أن تصدر حكمها في جلسة 3 يونيو 2026.
لماذا نقضت المحكمة الحكم؟
أكدت محكمة النقض أن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف أخطأ في تطبيق القانون، بعدما اعتبر مجرد غلق المحل وعدم استعماله سببًا لإنهاء عقد الإيجار.
وأوضحت المحكمة أن المادة 18 من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 حصرت أسباب الإخلاء، ومن بينها أن يثبت تخلي المستأجر عن العين المؤجرة للغير أو تنازله عنها أو تأجيرها من الباطن أو تركها بقصد الاستغناء النهائي عنها.
وأضافت المحكمة أن عدم استعمال العين المؤجرة في حد ذاته لا يكشف عن تخلي المستأجر عن حقه في الانتفاع بها، ولا يعد سببًا للإخلاء، طالما لم يصدر منه تصرف قانوني يكشف بصورة قاطعة عن استغنائه النهائي عن هذا الحق.
محكمة النقض: سداد الأجرة يحسم النزاع
وشددت محكمة النقض على أنه لا تثريب على المستأجر إذا لم ينتفع بالعين المؤجرة فعليًا، طالما ظل ملتزمًا بتنفيذ التزاماته العقدية، وفي مقدمتها سداد الأجرة.
كما أوضحت أن المادة 587 من القانون المدني اعتبرت الوفاء بقسط من الأجرة قرينة على الوفاء بالأقساط السابقة، ما لم يثبت العكس.
وأضافت المحكمة أن المؤجر لم ينازع المستأجرة في وفائها بالتزاماتها، وأن مجرد عدم تقديمها ما يثبت سداد بعض الفترات السابقة لا يصلح وحده دليلاً على تخليها عن العين المؤجرة أو استغنائها عنها نهائيًا.
المحكمة: غلق المحل 20 عامًا لا يكفي للإخلاء
وأكدت محكمة النقض أن ما استند إليه حكم الاستئناف من أن المحل ظل مغلقًا لأكثر من عشرين عامًا، وعدم ممارسة أي نشاط به، لا ينهض وحده سببًا قانونيًا للحكم بانتهاء عقد الإيجار.
وأضافت أن هذا الأمر لا يحقق سبب الإخلاء المنصوص عليه في المادة 18/ج من قانون إيجار الأماكن، ما دام لم يثبت أن المستأجر تخلى عن حقوقه المستمدة من عقد الإيجار أو نقلها إلى الغير بصورة نهائية.
منطوق الحكم
انتهت محكمة النقض إلى:
1- قبول الطعن ونقض حكم محكمة الاستئناف.
2- رفض الاستئناف المقام من المؤجر.
3- تأييد حكم محكمة أول درجة القاضي برفض دعوى إنهاء عقد الإيجار.
4- إلزام المؤجر بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.







