توكيلات وإيصالات مزورة قادته إلى السجن.. براءة محامية لغياب الدليل
قضت محكمة جنايات القاهرة، ببراءة محامية من اتهامها بالاشتراك مع آخرين في تزوير واستعمال توكيلات رسمية وإيصالات أمانة، ترتب عليها صدور حكمين غيابيين بحبس أحد المواطنين 3 سنوات في كل قضية، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة.
وأكدت المحكمة في أسباب حكمها أن أوراق الدعوى خلت من دليل يقيني أو قرينة معتبرة تثبت اتفاق المتهمة مع باقي المتهمين على ارتكاب جرائم التزوير أو علمها بأن التوكيل وإيصالات الأمانة المستخدمة في تحرير محضري التبديد مزورة.
صدر الحكم برئاسة المستشار جمال عبد العال السمري، وعضوية المستشارين محمد سامح عبد الخالق وعادل إبراهيم الغويط، الرئيسين بمحكمة استئناف القاهرة، وبحضور محمد عادل أحمد وكيل النيابة، وأمانة سر شريف محمد علي، في القضية رقم 400 لسنة 2025 جنايات السيدة زينب، والمقيدة برقم 14 لسنة 2025 كلي جنوب القاهرة.
اتهامات بتزوير توكيلات رسمية
أسندت النيابة العامة إلى المتهمة رانيا.ر ، وآخرين سبق الحكم عليهما، الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في استعمال توكيل رسمي ثبت تزويره، وتقديمه إلى مأموري الضبط القضائي بقسم شرطة مصر القديمة.
وبحسب أمر الإحالة، حضرت المتهمة بصفتها وكيلة عن أحد الأشخاص، وقدمت التوكيل رقم 1579 حرف «أ» لسنة 2020، المنسوب صدوره إلى مكتب توثيق ضواحي الجيزة، وطلبت تحرير محضرين ضد المجني عليه مدحت. ح ، متهمة إياه بتبديد مبالغ مالية.
وقُيد المحضران برقمي 4220 و4327 لسنة 2020 جنح مصر القديمة، استنادًا إلى إيصالات أمانة نسبت إلى المجني عليه، قبل أن تكشف التحقيقات وتقارير الفحص الفني تزويرها.
اصطناع توكيل منسوب لمكتب السيدة زينب
شملت الاتهامات الاشتراك مع شخص مجهول في اصطناع التوكيل رقم 2601 حرف «أ» لسنة 2021، والمنسوب صدوره إلى مكتب توثيق السيدة زينب.
وقالت النيابة إن التوكيل أُنشئ على غرار المحررات الرسمية الصحيحة، وذُيل بتوقيعات منسوبة زورًا إلى الموظفين المختصين والمجني عليه، وخُتم بخاتم شعار جمهورية مقلد.
كما نُسب إلى المتهمين الاشتراك في استعمال التوكيل أمام موظفين عموميين حسني النية بنيابتي مصر القديمة الجزئية وجنوب القاهرة الكلية، لاتخاذ إجراءات المعارضة والاستئناف والمعارضة الاستئنافية في قضيتي التبديد.
مواطن يفاجأ بحكمين نهائيين بحبسه
قال المجني عليه في التحقيقات إنه فوجئ بأنه مطلوب للتنفيذ عليه بموجب أحكام نهائية في قضيتي تبديد إيصالات أمانة، رغم تأكيده أنه لم يحرر تلك الإيصالات أو يوقع عليها.
وأضاف أنه اكتشف تزوير توكيل منسوب صدوره إليه، جرى استعماله في اتخاذ إجراءات المعارضة والاستئناف والمعارضة الاستئنافية نيابة عنه، ما أدى إلى صيرورة الأحكام الصادرة بحقه نهائية واجبة النفاذ.
واتهم المجني عليه المتهمة وآخرين بتزوير إيصالات الأمانة والتوكيلات، والادعاء كذبًا بتبديده مبالغ مالية على خلاف الحقيقة.
حكم بحبس المجني عليه 3 سنوات في كل قضية
كشفت شهادة سكرتير جلسة بنيابة مصر القديمة أن المحكمة أصدرت حكمًا غيابيًا بحبس المجني عليه 3 سنوات مع الشغل وكفالة 50 ألف جنيه في كل واحدة من قضيتي التبديد.
وبعد اتخاذ الإجراءات القانونية وإعادة نظر القضيتين، قضت المحكمة بقبول المعارضة شكلًا، وإلغاء الحكمين السابقين، وبراءة المجني عليه مما أسند إليه، مع إحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها بشأن وقائع التزوير.
الطب الشرعي يكشف تزوير إيصالات الأمانة
أثبتت تقارير الإدارة العامة لشؤون أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن المجني عليه لم يحرر أيًا من بيانات إيصال الأمانة محل الفحص، سواء في صلب المحرر أو توقيعه.
كما أفاد مكتب توثيق السيدة زينب بأن التوكيل رقم 2601 حرف «أ» لسنة 2021 غير صادر عنه، وأن المكتب لا توجد به توكيلات تحمل حرف «أ».
تحريات الأموال العامة تكشف التفاصيل الكاملة
قال مفتش بإدارة مكافحة جرائم الأموال العامة إن تحرياته دلت على استغلال المتهمة وآخرين حاجة شخص متوفى إلى المال، والاتفاق معه على استخدام بطاقة رقم قومي مزورة تحمل اسم شخص آخر لتحرير توكيل رسمي.
وأضافت التحريات أن المتهمين اشتركوا مع مجهول في اصطناع 4 إيصالات أمانة منسوبة إلى المجني عليه، قبل استعمالها في تحرير محضري التبديد اللذين ترتبت عليهما الأحكام الغيابية.
وأشارت إلى اصطناع توكيل آخر منسوب إلى مكتب توثيق السيدة زينب، واستعماله لاتخاذ إجراءات الطعن على الأحكام الصادرة ضد المجني عليه حتى أصبحت نهائية واجبة النفاذ.
دفاع المتهمة: انتفاء العلم بالتزوير
مثلت المتهمة أمام المحكمة وأنكرت الاتهامات المسندة إليها، فيما قامت هيئة المحكمة بفض حرز المحررات المزورة والاطلاع عليه في حضورها ودفاعها، ثم أعادت تحريزه.
ودفع الدفاع بانتفاء الركنين المادي والمعنوي لجرائم التزوير، وعدم توافر أركان الاشتراك والمساعدة، وانتفاء علم المتهمة بتزوير المحررات، فضلًا عن بطلان التحريات وعدم معقولية تصوير الواقعة.
وقدم الدفاع حافظة مستندات اطلعت عليها المحكمة، واختتم مرافعته بطلب القضاء ببراءة المتهمة.
المحكمة: لا دليل على الاتفاق أو المساعدة
قالت المحكمة إن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على حجج قطعية الثبوت تفيد الجزم واليقين، ولا يجوز أن تؤسس على الظن والاحتمال أو الفروض والاعتبارات المجردة.
وأضافت أن شهادة شهود الإثبات وأوراق القضية خلت من دليل يقيني على اشتراك المتهمة في تزوير المحررات الرسمية والعرفية أو استعمالها مع العلم بتزويرها، أو تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية والإبلاغ الكاذب.
وأكدت المحكمة عدم وجود دليل أو حتى قرينة منصبة على واقعة اتفاق المتهمة مع غيرها على ارتكاب الجرائم، أو قيامها بأي أعمال من شأنها تسهيل تنفيذ التزوير.
التوكيل سلّمه منتحل شخصية المجني عليه
أوضحت المحكمة أن المتهمة حضرت بصفتها وكيلة عن صاحب إيصالات الأمانة، بموجب توكيل رسمي، وقدمت بلاغًا ضد المجني عليه بزعم تبديده المبالغ المثبتة في الإيصالات.
وأشارت إلى أن المحررات سُلّمت إليها بعد توقيع شخص انتحل صفة المجني عليه على الإقرارات والإيصالات والتوكيل، وإثباته أن البيانات الواردة بها صحيحة وعلى مسؤوليته.
ورأت المحكمة أن الأوراق لم تثبت علم المتهمة بأن مقدم المحررات ينتحل شخصية المجني عليه، أو أن التوكيل وإيصالات الأمانة مزورة.
التحريات وحدها لا تكفي للإدانة
أكدت المحكمة أن المتبقي في الأوراق ضد المتهمة اقتصر على تحريات الشرطة وأقوال مجريها، وهي لا تصلح بمفردها دليلًا كافيًا للإدانة.
وأضافت أن أدلة الثبوت جاءت قاصرة عن بلوغ الحد اللازم لإدانتها، بما أثار الشك في صحة إسناد الاتهامات إليها، والشك يُفسر لمصلحة المتهم.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة حضوريًا ببراءة المتهمة مما نُسب إليها، مع مصادرة المحررات المزورة المضبوطة، عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية والمادة 30 من قانون العقوبات.







