حيثيات إعدام نقاش قتل زوجته: أنهى حياتها وهي حامل لأنها طالبته بالعمل
ميثاق الزواج بين الرحمة والجريمة: مأساة أسرة انتهت بدماء بريئة
الزواج هو الميثاق الغليظ الذي يقوم على المحبة والمودة والرحمة، وهو اللبنة الأولى لبناء أسرة متماسكة ومستقرة.
غير أن بعض العلاقات الزوجية تتحول من واحة للأمان والاستقرار إلى ساحة للصراعات والمآسي، حيث تتلاشى معاني الرحمة، ويحل محلها العنف والقسوة، مما يؤدي إلى نتائج مأساوية قد تصل إلى حد إزهاق الأرواح.
في مجتمعنا، الذي يقدس الروابط الأسرية ويؤمن بأن الخلافات يمكن حلها بالحوار والتفاهم، نجد بعض الحالات المؤسفة التي تتجرد من كل معاني الإنسانية، فتتحول الخلافات العادية إلى مآسٍ كبرى.
وهذا ما حدث في تلك الجريمة التي هزت مشاعر الجميع، حيث انتهت حياة زوجة بريئة، لا لذنب ارتكبته سوى مطالبتها بحقوقها المشروعة في حياة كريمة، فكانت النتيجة أن لاقت حتفها على يد من كان يفترض أن يكون لها سندًا وأمانًا.
هذه القصة ليست مجرد حادثة عابرة، بل هي جرس إنذار للمجتمع بأكمله حول ضرورة التصدي لمظاهر العنف الأسري ومعالجة جذوره، ونشر ثقافة التفاهم والاحترام بين الأزواج، فالحياة الزوجية ليست معركة يربح فيها طرف ويخسر الآخر، بل هي شراكة تقوم على المسؤولية والاحترام المتبادل.
أودعت محكمة جنايات الجيزة، حيثيات حكمها الصادر بإجماع الآراء بمعاقبة عبد الرحمن علي شهبة"نقاش" بالإعدام شنقا، لقيامه بقتل زوجته لخلافات عائلية.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار دكتور محمد الجنزوي عضوية المستشارين بهاء عطيه ووائل الشيمي بحضور أحمد عماد وكيل النيابة بأمانة سر أحمد رفعت، في قضية النيابة العامة رقم 991 لسنة 2024 جنايات الطالبية، والمقيدة برقم 2500لسنة 2024 كلي جنوب الجيزة، ضد عبد الرحمن علي شهبة، والذي اتهمته النيابة العامة لأنه في يوم21 /1/2024 بدائرة قسم شرطة الطالبية محافظة الجيزة.
ـ**قتل زوجته المجنى عليها صابرين رفعت عمداً مع سبق الإصرار بأن بيت النية وعقد العزم على إزهاق روحها لخلف أسرى بينهما وأعد لذلك سلاحاً أبيض (سكين) وما أن ظفر بها حتى إنهال عليها ناحراً عنقها محدثاً ما بها من إصابات موصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها على النحو المبين بالتحقيقات .
**حاز سلاحاً أبيض (سكين) دون مسوغ قانونى من الضرورة المهنية أو الحرفية .
عندما يتحول العش الزوجي إلى مسرح جريمة: حكاية مروعة تهز القلوب
أوضحت المحكمة جنايات الجيزة في حيثيات حكمها أنها بعد تلاوة أمر الإحالة وسماع طلبات النيابة العامة والمرافعة الشفوية ومطالعة الأوراق والمداولة قانوناً، فإن الواقعة حسبما استقرت فى يقين المحكمة واطمأن لها ضميرها وارتاح لها وجدانها مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة تمهد لها المحكمة بقوله تعالي، "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يقتلٌوا أو يصبلوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزى فى الدنيا ولهم فى الآخرة عذاب عظيم) ــ صدق الله العظيم.
إقرأ أيضا.. الجنايات ترسخ في حكم تاريخي مبدأ الشرعية الإجرائية وتبطل إجراءات النيابة
وتتحصل الدعوى فى أن المتهم عبد الرحمن على كان قد ضاق به الحال لعزوفه عن العمل واعتماده على والده فى الإنفاق عليه ورغم ذلك قام الأخير بتزويجه من المجنى عليها صابرين رفعت قبل الواقعة موضوع هذه المحاكمة بنحو خمسة أشهر أملاً في أن المتهم سيتغير وينزل إلى سوق العمل ويسعى فى مناكب الحياة يبتغى الرزق الحلال وأسكنه معه فى إحدى شقق العقار المملوك له بمنطقة الكونيسة ــ دائرة قسم شرطة الطالبية بالطابق السادس ، وبدأت حياة أسرية جديدة أساسها العهد والميثاق الغليظ الذى أمر به الله عز وجل بأن يعامل الرجل زوجته بالحسنى وبأن يتقى الله فيها إلا أن المتهم لم يراعى الله فى زوجته المجنى عليها وحنث بهذا الميثاق الغليظ -أى عقد الزواج- ولم يراعى فى المجنى عليها رحمة أو ود أو شفقة ، فقد بدأت الخلافات تدب فى هذه الأسرة الوليده وتسرى فيها كسريان النار فى الهشيم واستحكمت تلك الخلافات وكان سببها طلب الزوجه المجنى عليها من المتهم أن ينزل إلى سوق العمل للجد والكفاح بدلاً من المكوث فى البيت ، ولكى يستطيع الإنفاق على منزل الزوجية ومواجهة طلباتها المشروعة خاصة وهو يمتهن مهنة نقاش وهى مهنة مطلوبة فى كل وقت وكل حين إلا أنه رفض كل نصائحها وقضى أيامه معها بين النوم وبين الجلوس أمام جهاز الكومبيوتر، ولم تجد المجنى عليها حيلة سوى الشكوى لوالده على شهبة والمقيم معهما فى ذات المنزل ، ولم تجدى تلك الوسيلة بل كان من آثارها أن المتهم ضاق بالمجنى عليها زرعاً وبتذكيرها الدائم له أنه عاطل ولايعمل وبدلاً من أن يصلح من حال نفسه ويراجع هذه النصائح للوقوف على مدى جدواها تحدث لوالده المذكور طالباً منه إنهاء تلك الزيجه وموافقته على تطليقها وإعادتها إلى أهلها إلا أن الوالد رفض ذلك مبرراً له أن طلاقها سوف يترتب عليه إلتزام المتهم بأداء عدة إلتزامات مالية كالمؤخر ورد منقولات الزوجية، وأمام رفض الوالد هدده بأن سوف يرتكب مصيبة، ثم برز الشيطان للمتهم يزين له سوء عمله فجاء بخاطره أنه لامناص من قتل المجنى عليها والتخلص منها خاصة بعد أن أخبرته أنها حامل فى الشهر الثانى وبدلاً من أن يثنيه عما اختمر فى ذهنه من هذا العمل الإجرامى ذهب الى والده مرة أخرى كى يخبره أنه لايريد أولاد من المجنى عليها، وكان هذا الخبر عاملاً مشجعاً له على قتل المجنى عليها والخلاص منها وبات متدبراً لأمره، مصمماً عليه فى هدوء ورويه يرسم ويتدبر أمره ويتبصر بعواقبه غير عابئ بالقانون أو الشريعة الغراء ودون أى وازع من ضمير ، وكيف لا وقد إنعدم فى جسده الضمير وتحول الى ذئب متعطش لدماء ضحيته التى هى زوجته وحليلته وسكنه والتى كانت له نعمى الزوجة الصالحة فكان لها بئس الزوج اللعين والتى أعطت له الحب والوفاء فبادلها الجحود والخيانة والنكران فحق عقاب ، وبالبناء على ما اختمر فى نفس المتهم الأمارة بالسوء فقد عزم وبيت النية على قتل المجنى عليها عندما تنام وتروح فى سباتها وأنه لابد من ذبحها بسكين حتى يتأكد من إزهاق روحها ، وظل ينتظر الفرصة المناسبة والوقت المناسب لتنفيذ هذا المشروع الإجرامى فقد بلغ الحنق منها أعظمه وأصبح لايطيق رؤيتها ووجد أن الفرصه سانحه له لتنفيذ ذلك فى ليلة 21 / 1 / 2024 وأقبل على المجنى عليها فى نحو الساعة التاسعة مساءً ليخبرها أن سوف يبيت ليلته بغرفة نوم الأطفال المجاورة لغرفة النوم الرئيسية حيث يوجد سريرين وقد أخفى بوجهه عن المجنى عليها مدى الحقد والكراهيه الشديدين والذى يضمرهما لها، وبكل معانى حسن النية ومشاعر الحب والوفاء قابلت طلبه بالإيجاب وطلبت منه أن تتمتد بجوارة على سرير الأطفال وألا تتركه وحيداً دون أن تعلم أنها إنما تتمدد لمصيرها المحتوم وأن المتهم قد أضمر لها شراً مستطيراً، وسلمت أمرها إلى الله ونامت بجوار المتهم وما لبثت أن راحت هادئه مطمئنه فى سبات عميق، بينما كانت عينى المتهم ساهرة مستيقظة جاحظة كعينى الشيطان يخرج منهما لهب الكراهية والحقد الدفين، وكانتا محلقتين فى سقف الغرفة المظلمة وتدور فى رأسه الأفكار الشيطانية بأن الوقت قد حان للتخلص من المجنى عليها وقتلها تلك المرأة حافظة القرآن الكريم، والملتزمة بالصلاة ، والمنقبة أمام الغير ، وأخيراً قاوم كل تردد فى نفسه على قتلها وتشجع لأمره واستهان بفعله ووجد المبرر لذلك أن فى هذا الجرم شفاءً لغليله من حثها له على الخروج للعمل وطلباتها الدائمة فى شأن إنفاقة على منزل الزوجية ، وإنفاذاً لما سبق وأن قرره لوالده من أنه إن لم يطلقها سوف يرتكب مصيبة فكانت تلك المصيبة هى مصيبة الموت والقتل ، فنظر الى المجنى عليها فإذا هى تغط فى نوم عميق فأيقن أن هذا هو الوقت المناسب كى يأخذ المجنى عليها على غره ودون مقاومة أو صراخ ، وكان قرينه الشيطان يزين له سوء عمله وإنفاذاً لما سبق وصمم عليه من قتل المجنى عليها والخلاص منها ، قام من جوارها يتسلل فى هدوء وتوجه الى المطبخ لإحضار السكين المناسب لقتل المجنى عليها ونحرها من عنقها ، ووقف فى المطبخ حائراً بعد أن وجد بعض السكاكين غير حادة ، فمكث غير قليل يتخير السكين الأشد فتكاً والأسرع ذبحاً والأكثر حدة فى شفرتها ، ولم يلبث أن وجد ضالته المنشودة فى السكين المضبوطة فقام بإحرازها وتوجه مرة أخرى فى هدوء وروية الى غرفة النوم حيث كانت المجنى عليها تغط فى نومها فنظر إليها وتأكد أنها لازالت فى سباتها العميق فاستجمع قوته وأمسك بسكينه وتخير عنق المجنى عليها بعناية وقام بتسديد سيل من الطعنات الى عنقها فاستيقظت وصرخت من هول المفاجأة وشدت الطعنات فوالى الطعنات والتى أصابت يديها التى لابد وأنها كانت تحاول الدفاع بها عن هذا السيل المنهمر من الطعنات فى لحظات من الأمل الممتلىء باليأس فى أن تنجو بحياتها من هذا الذئب الهائج وسكنت عن المقاومة أو الصراخ ، وهنا أراد المتهم أن يتأكد من أن عمله قد تكلل بالنجاح وأن ضحيته قد فارقت الحياة فتوجه الى مفتاح نور الحجرة وقام بتشغيلة فأضيئت الحجرة ، ففوجئ بالمجنى عليها واقفه فى الحجرة تترنح محاولةً أن تقاوم شبح الموت الذى كان يرفرف بجناحية حولها ، وما أن شاهدها المتهم وهى على هذه الحالة وإعمالاً لما إختمر فى ذهنه وإصرارة السابق على قتلها عاد إليها مسرعاً وأسقطها أرضاً ، وهنا وقد أصبحت الرؤيا أكثر وضوحاً قام بتوجيه العديد من الطعنات إلى عنقها فى قوة وبأس لايلين حتى سكنت جوارحها وتأكد أنه أرداها قتيله وأن روحها الطاهرة قد سكنت الى الأبد وذهبت إلى بارئها تشتكى إليه من غدر البشر وتتساءل بأى ذنب قتلت .
إقرأ أيضا.. حيثيات اعدام عامل .. انهى حياة مسن وسرقه بالطالبية
وبعد أن شعر المتهم أنه قد أنفذ جريمته إرتاحت نفسه وشعر برجولته وذهب إلى المطبخ حيث قام بغسل السكين من آثار الدماء ثم إغتسل من أثار الدماء إلا أنه لم يغتسل من ذنوبه، وارتدى ملابسه وعاد الى جثة المجنى عليها حيث أبصرها ملقاة على الأرض وأنها على سيرتها الأولى حسبما تركها ، فقام بالنزول من الشقة وترك بابها مفتوحاً ، وتوجه الى حقل يخص زوج شقيقته حيث كانت نسمات الفجر قد بدأت فى الظهور واتصل بوالده وقص عليه القصص ، ونام بغرفة فى هذا الحقل مطمئن البال ، قرير العين غير عابئ بما فعل ، وصعد والده الى شقة المتهم حيث أبصر المجنى عليها على تلك الحالة فقام بإبلاغ إبنه أحمد والذى قام بإبلاغ شقيقة عبد الله بما حدث وقام بإبلاغ الشرطة وتوجه (شقيق المتهم) الى الحقل حيث كان المتهم لازال يغط فى نومه فقام بالتحفظ عليه حتى حضور الشرطة وبالفعل حضرت وقام بتسليمه لها ، وشهد عبد الله على على بمضمون ماسلف وأنه علم من شقيقة أحمد على على شهبة بأن المتهم قتل زوجته المجنى عليها ، كما شهد حسانين رفعت محمد خليل بأن والد المتهم قتل شقيقته داخل مسكن الزوجية.