محافظ البنك المركزي يكشف: إجراءات غير معلنة لحماية الجنيه قبل نهاية يونيو
مصر لا يمكنها تثبيت سعر الصرف، إذ تتبع حالياً سياسة سعر صرف مرنة يحكمها العرض والطلب مثل العملات العالمية بهذه الكلمات،
أوضح حسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري، خلال كلمته في حفل عشاء نظمه اتحاد الغرف التجارية السعودية بالقاهرة مساء السبت، أن تثبيت سعر صرف الجنيه لم يعد خياراً متاحاً حالياً في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، مشيراً إلى تحسن كبير في مؤشرات الاقتصاد الكلي واستقرار سوق النقد.
سياسة صرف مرنة تدعم الاقتصاد
أكد حسن عبد الله أن مصر تبنت منذ مارس 2024 سياسة سعر صرف مرنة، تتيح للعملة المحلية التفاعل مع قوى السوق من عرض وطلب، وهي الخطوة التي جاءت ضمن حزمة إصلاحات شاملة لإنقاذ الاقتصاد من أزمة حادة في النقد الأجنبي استمرت أكثر من عامين. ولفت إلى أن تلك السياسة ساهمت في امتصاص الصدمات الخارجية وتحقيق استقرار تدريجي في سوق العملة.
وكانت الحكومة المصرية قد قررت في مارس الماضي السماح للجنيه بالهبوط بنحو 40%، ليصل إلى نحو 50 جنيهاً مقابل الدولار، ضمن مساعٍ لتوحيد سعر الصرف الرسمي والموازي، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي لتوسيع برنامج التمويل الموقع مع مصر.
تحسن في الاقتصاد الكلي والسيولة المصرفية
وأضاف محافظ البنك المركزي أن الاقتصاد المصري يشهد حالياً تحسناً كبيراً مقارنة بالفترات السابقة، حيث استقرت مؤشرات الاقتصاد الكلي وبدأت السيولة في القطاع المصرفي بالتحسن، ما يتيح للبنوك توفير منتجات مالية وخدمات استثمارية متنوعة تدعم خطط النمو والتنمية.
وأشار عبد الله إلى أن البنوك المحلية أصبحت تتمتع بسيولة كافية تؤهلها للقيام بدورها التمويلي والاستثماري، مما ينعكس إيجاباً على حركة رؤوس الأموال ويعزز ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري.
شهادات دولية على التزام مصر بالإصلاح
في السياق ذاته، أشادت مؤسسات التصنيف الائتماني الدولية بالتزام مصر بسياسة سعر الصرف المرن. ففي تقريرها الصادر الجمعة، أوضحت "إس آند بي غلوبال" أن الحكومة المصرية نفذت سلسلة من الإصلاحات الجوهرية منذ تحرير سعر الصرف في مارس 2024، مما دعم القدرة التنافسية للاقتصاد وساهم في تحسين معدلات النمو.
وأكد التقرير أن اعتماد نظام تحدده قوى السوق من شأنه أن يعزز آفاق الاقتصاد المصري على المدى المتوسط، من خلال دعم الإيرادات المالية وتقليل الضغوط الخارجية، لافتاً إلى أن مصر استطاعت بالفعل توحيد سعر الصرف وتقليص الفجوة بين السوق الرسمي والموازي.
فيتش: مرونة الصرف ساعدت في خفض الطلب المتراكم
من جهتها، أشارت وكالة "فيتش" في تقريرها الصادر مؤخراً إلى أن مرونة سعر الصرف ساهمت في تقليص حجم الطلب المتراكم على النقد الأجنبي، موضحة أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية لإدارة الطلب ساعدت في استقرار السوق وتقليل التقلبات الحادة في سعر العملة.
وأضافت أن الفارق بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية تقلص بدرجة كبيرة، وهو ما يعكس فعالية التدابير الاقتصادية المتبعة، ويؤكد أن سوق النقد بات أكثر اتزاناً مقارنة بالعامين السابقين.
صندوق النقد: التزام مصر بسياسة مرنة يحمي الاقتصاد
وكان صندوق النقد الدولي قد أكد، في بيان صادر عن بعثته إلى القاهرة في نوفمبر الماضي، التزام البنك المركزي المصري بالحفاظ على نظام سعر صرف مرن، مشيداً بالإصلاحات المالية والنقدية التي اتخذتها الدولة لضمان الاستقرار الاقتصادي.
وأوضح الصندوق أن التوحيد الكامل لسعر الصرف منذ مارس 2024 أدى إلى القضاء على تراكم الطلب على الدولار، وساهم في تيسير عمليات الاستيراد، مشيراً إلى أن هذه الخطوة كانت ضرورية لتعزيز الثقة في النظام النقدي المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية.