الأردن يكشف شبكة دولية لتجنيد العقول في برامج إلكترونية مشبوهة.. في ثلاث دول مجاورة
أعلن النائب العام لمحكمة أمن الدولة في الأردن، العميد القاضي العسكري أحمد طلعت شحالتوغ، الثلاثاء، عن إحالة مجموعة من القضايا الأمنية الخطيرة إلى المحكمة المختصة، بعد استكمال كافة الإجراءات القانونية، وتضمنت القضايا تهماً تتعلق بتصنيع صواريخ وطائرات مسيّرة، والتجنيد غير المشروع، ونقل وتخزين أسلحة ومواد متفجرة، جرت أحداثها في مناطق متفرقة داخل المملكة خلال الفترة الماضية، في إطار مخططات تهدف إلى المساس بالأمن الوطني، وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية "بترا".
اتهامات بتصنيع صواريخ
أسند مدعي عام محكمة أمن الدولة تهمة جناية تصنيع أسلحة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع لكل من المتهمين عبدالله هشام ومعاذ الغانم، وذلك في قضية تصنيع صواريخ محلية، كما وجه تهمة التدخل في تصنيع أسلحة للمتهم محسن الغانم، استناداً إلى أحكام قانون منع الإرهاب.
وفي السياق ذاته، وُجهت للثلاثة تهمة القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، بحسب ما ورد في لوائح الاتهام الرسمية التي تم إعدادها من قبل النيابة العامة.
مشروع لتصنيع الطائرات المسيرة
وفي قضية منفصلة، كشفت التحقيقات عن مشروع لتصنيع طائرات بدون طيار، حيث أُسندت تهمة القيام بأعمال تهدد النظام العام وأمن المجتمع إلى أربعة متهمين هم: علي قاسم، وعبد العزيز هارون، وعبدالله الهدار، وأحمد خليفة. وتشير الوثائق إلى أن المجموعة كانت بصدد تطوير نماذج من الطائرات المسيرة محلياً باستخدام تقنيات مهربة.
قضيتي التجنيد غير المشروع
أما في قضيتي التجنيد، فقد وجهت النيابة تهمة مماثلة تتعلق بـالإخلال بالنظام العام وتعريض الأمن للخطر إلى خمسة متهمين هم: خضر عبد العزيز، وأيمن عجاوي، ومحمد صالح، ومروان الحوامدة، وأنس أبو عواد، وذلك على خلفية قيامهم بمحاولات تجنيد أفراد لصالح جهات يُشتبه في سعيها لزعزعة الاستقرار الداخلي.
قضية تخزين أسلحة وصاروخ مهرب
وفي واحدة من أخطر القضايا، لا تزال محكمة أمن الدولة تنظر في قضية نقل وتخزين أسلحة أوتوماتيكية ومواد متفجرة، بينها صاروخ تم تهريبه من الخارج وإخفاؤه في إحدى ضواحي عمان. وتدخل هذه القضية حالياً مرحلة تقديم البينات الدفاعية، ويُحاكم فيها أربعة متهمين لم تُكشف أسماؤهم، وسط إجراءات مشددة واهتمام أمني بالغ.
القبض على 16 عنصراً
وكان وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة الأردنية، الدكتور محمد المومني، قد أعلن في وقت سابق من يوم الثلاثاء، عن القبض على 16 عنصراً متورطين في هذه القضايا، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية أحبطت محاولات تهدف إلى إثارة الفوضى والمساس بالأمن الوطني، في عمليات استباقية جرت في أكثر من موقع داخل المملكة.
تأكيد على سيادة القانون
وأكد النائب العام شحالتوغ أن إحالة هذه القضايا إلى المحكمة جاءت بعد استكمال كافة إجراءات التحقيق، مشيراً إلى أن النيابة العامة تعاملت مع القضايا وفقاً للقانون وبأعلى درجات الحيطة والمسؤولية، مضيفاً أن الأجهزة المعنية لن تتهاون مع أي محاولات تمس استقرار الأردن وأمن مواطنيه.
خلفية قانونية ومجتمعية
تأتي هذه الإجراءات في ظل تصاعد التحديات الأمنية الإقليمية، وتعكس إصرار الدولة الأردنية على الضرب بيد من حديد ضد أي محاولات خارجة عن القانون تستهدف زعزعة السلم الداخلي. كما تسلط هذه القضايا الضوء على تصاعد الأنشطة غير المشروعة المتعلقة بالأسلحة والتكنولوجيا، وهو ما يحتم وفق مراقبين تعزيز اليقظة الأمنية والتعاون بين المؤسسات ذات العلاقة.
ومن المنتظر أن تبدأ محكمة أمن الدولة خلال الأسابيع المقبلة النظر في هذه القضايا التي تُعد من أخطر الملفات الأمنية المعروضة حالياً، وسط ترقب داخلي واسع لما ستسفر عنه جلسات المحاكمة، التي يرجّح أن تشهد تفاصيل دقيقة تكشف طبيعة المخططات والمتورطين فيها.