ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

خبير أمن معلومات لـ"خلف الحدث": تسريب البيانات من داخل المؤسسات خطر يتطلب حلولًا جذرية

الدكتور محمد عسكر،
الدكتور محمد عسكر، خبير التكنولوجيا والمعلومات

حذّر الدكتور محمد عسكر، مستشار التكنولوجيا وخبير أمن المعلومات، في تصريح لموقع "خلف الحدث" من تزايد حوادث تسريب البيانات من داخل المؤسسات، مؤكدًا أن هذا التهديد الداخلي بات من أخطر التحديات التي تواجه المؤسسات في العصر الرقمي، بل وقد يتجاوز في خطورته الهجمات الإلكترونية الخارجية.

وقال "عسكر" إن البيانات أصبحت في هذا العصر أغلى مورد تمتلكه المؤسسات، مشيرًا إلى أن التهديد لم يعد قادمًا فقط من الخارج، بل يتخذ شكلاً داخليًا غير تقليدي يتمثل في تسريبات يقوم بها موظفون أو أفراد من داخل المؤسسة أنفسهم.

وأضاف أن التقارير الأمنية الحديثة تشير إلى أن نسبة كبيرة من حالات تسريب البيانات ترجع لأسباب داخلية، موضحًا أن تلك الأسباب تتفاوت بين الإهمال البشري البسيط، كإرسال مستند حساس إلى جهة غير مخولة، وبين التسريب المتعمد بدوافع مادية أو انتقامية.

وتابع: "الكارثة أن بعض المؤسسات تنفق مبالغ طائلة على تأمين نفسها ضد الهجمات الخارجية، لكنها لا تدرك أن التهديد الأكبر قد يكون جالسًا على أحد مكاتبها".

خطر مزدوج: خسائر مالية وقانونية وتآكل الثقة

وأوضح الدكتور محمد عسكر أن تسريب البيانات من الداخل لا يتوقف تأثيره على الجانب التقني، بل يتسبب في فقدان الثقة بين المؤسسة وجمهورها، ويعرضها لمخاطر قانونية ومالية جسيمة. وأشار إلى أن هناك مؤسسات كبرى اضطرت لدفع تعويضات بملايين الدولارات بعد تسريب بيانات عملائها أو أسرارها التجارية.

وشدد على أن السبب الرئيسي في استفحال الظاهرة هو ضعف الوعي الأمني داخل بيئة العمل، مؤكدًا أن الكثير من الموظفين لا يدركون أن مجرد نسخ ملف على فلاش ميموري دون إذن رسمي يُعد خرقًا أمنيًا خطيرًا.

عوامل تسريب البيانات من داخل المؤسسات

وسرد عسكر أبرز الأسباب التي تؤدي إلى تسريب البيانات داخليًا، مشيرًا إلى أنها تشمل:

العامل البشري: إذ يُعد الموظف الحلقة الأضعف في منظومة أمن المعلومات، حيث يمكن أن يقع في خطأ غير مقصود، مثل فتح روابط خبيثة أو إرسال ملفات حساسة إلى جهات غير مخولة. وفي بعض الحالات، يتعمد الموظف التسريب بدافع مادي أو انتقامي.

ضعف البنية التحتية الأمنية: ويقصد بها غياب أنظمة الحماية الأساسية، مثل أنظمة كشف التسلل، ونظم التحكم في صلاحيات الوصول، ما يتيح بيئة خصبة لتسريب المعلومات بسهولة.

نقص التوعية والتدريب: أشار عسكر إلى أن كثيرًا من المؤسسات لا توفر برامج توعية كافية حول أمن المعلومات، مما يترك الموظفين عرضة للوقوع في أخطاء أمنية دون إدراك.

الثغرات في السياسات الداخلية: في بعض المؤسسات تكون سياسات استخدام البيانات إما غير واضحة أو غير مطبقة فعليًا، ما يفتح الباب أمام التلاعب أو التسريب العشوائي أو المتعمد.

الآثار الكارثية لتسريب البيانات

وأكد عسكر أن تسريب البيانات يحمل آثارًا سلبية خطيرة قد تطال مستقبل المؤسسة، موضحًا أنها تتجلى في:

• الخسائر المالية: بسبب الغرامات القانونية وتعويضات العملاء وخسارة ثقة المستثمرين.

• الإضرار بالسمعة: إذ يؤدي فقدان ثقة الجمهور إلى تراجع الأداء العام وفقدان الحصة السوقية.

• العواقب القانونية: قد تواجه المؤسسات دعاوى قضائية إذا لم تلتزم بالتشريعات المعنية بحماية البيانات، مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR).

• فقدان القدرة التنافسية: حيث يمنح تسريب المعلومات الاستراتيجية المنافسين فرصة للتفوق بشكل غير عادل.

خطوات وقائية لتأمين المؤسسات من التسريب الداخلي

وشدد الدكتور محمد عسكر على ضرورة اتباع منظومة متكاملة للحماية من التسريب الداخلي، مشيرًا إلى مجموعة من الخطوات المهمة التي يجب على المؤسسات اتخاذها، وهي:

  1. تعزيز ثقافة أمن المعلومات: عبر برامج توعية وتدريب مستمرة تستهدف جميع العاملين.
  2. تطبيق سياسات صارمة للتحكم في الوصول: من خلال تقليل صلاحيات الوصول إلى الحد الأدنى، ومراقبة أنشطة المستخدمين والشبكات.
  3. استخدام تقنيات الحماية المتقدمة: مثل التشفير، وأنظمة الحماية من التسريب (DLP)، والجدران النارية الذكية.
  4. مراقبة الأداء وتحليل السلوك: من خلال أدوات متخصصة للكشف عن الأنشطة المشبوهة داخل الشبكة.
  5. إجراء اختبارات واختراقات دورية: للتأكد من متانة البنية التحتية الأمنية وعدم وجود ثغرات.

ختامًا: حماية البيانات مسؤولية جماعية

واختتم الدكتور محمد عسكر تصريحه لـ "خلف الحدث" قائلاً: "إن تسريب البيانات من داخل المؤسسات تحدٍ أمني لا يحتمل التأجيل، ويتطلب يقظة واستجابة شاملة من الإدارات العليا، وقسم تكنولوجيا المعلومات، وإدارة الموارد البشرية. فحماية البيانات ليست مجرد تكنولوجيا، بل هي ثقافة ومسؤولية جماعية تضمن مستقبل المؤسسة وثقة جمهورها واستمراريتها في السوق".


ونقدم لكم من خلال موقع (خلف الحدث)، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أخبار السياسة والبرلمان، أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر ، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار الحوداث ، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الدوريات العالمية مثل الدوري الإنجليزي ، الدوري المصري، دوري أبطال أوروبا ، دوري أبطال أفريقيا ، والأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية. 

تم نسخ الرابط