ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

السديس: رمضان محطة لصناعة الأثر المستدام وتهذيب السلوك الإنساني

أرشيفية
أرشيفية


 

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد العزيز السديس، أن شهر رمضان المبارك يمثل موسماً عظيماً للإلهام ومنطلقاً لصناعة الأثر الإيجابي المستدام في حياة المسلم. وأوضح في خطبة الجمعة من منبر المسجد الحرام، أن هذا الشهر الكريم ليس مجرد موسم عابر، بل هو محطة إيمانية كبرى تهدف إلى تزكية النفوس، وتهذيب السلوك، وترسيخ القيم الإنسانية، مشدداً على أن الغاية الأسمى والمقصد الأعلى من الصيام هو تحقيق "التقوى" التي هي أساس استقامة الفرد وصلاح المجتمع.

الصيام عبادة شاملة لضبط الجوارح وتقويم الأخلاق

وبين الشيخ السديس أن مفهوم الصيام في الإسلام يتجاوز الامتناع المادي عن الطعام والشراب، ليكون عبادة شاملة تضبط سلوك الصائم وتزكي روحه وتستنهض همته نحو فعل الخيرات. وأشار إلى أن الصيام يعمل كدرع واقٍ (جُنة) يحفظ الجوارح من الانزلاق نحو الخطايا، ويقوم الأخلاق، مستشهداً بالهدي النبوي الذي يربط قبول الصيام بترك قول الزور والعمل به، مما يجعل حقيقة العبادة تتجلى في استقامة القول والعمل وصدق المعاملة مع الآخرين.

القرآن الكريم وبناء الوعي الشرعي القائم على البصيرة

وفي حديثه عن فضائل الشهر، أشار إمام وخطيب المسجد الحرام إلى أن رمضان هو شهر القرآن والذكر، حيث يمثل الإقبال على كتاب الله في هذه الأيام سبباً رئيسياً لهداية القلوب وزيادة الإيمان. وأكد أن تلاوة القرآن وتدبر آياته يسهمان في بناء وعي شرعي رصين قائم على البصيرة والفهم الصحيح لمقاصد الدين، مما يحقق صفاء القلب واستقامة الجوارح، ويصون الضرورات الخمس التي جاء الإسلام لحفظها، وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض.

رمضان منطلق للتغيير الإيجابي الدائم في المجتمع

واختتم الشيخ السديس خطبته بالدعوة إلى استثمار معاني الصيام في إحداث تغيير إيجابي مستمر، يتجاوز حدود الشهر الفضيل ليشمل إصلاح القلوب وتقوية الروابط الأسرية. وحث على تربية الأجيال الناشئة على القيم النبيلة، وتحفيز الشباب على العمل والمبادرة والمشاركة في برامج العمل التطوعي، مؤكداً أن الصيام يربي المسلم على الإحسان وضبط النفس وحسن استثمار الوقت، بما يحقق التوازن المنشود بين العبادة والعمل، ويجسد قيمة الاستدامة في فعل الخير.

 

تم نسخ الرابط