ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية تفتح الباب لتقنيات "التحقق من العمر" بضوابط خصوصية جديدة

أرشيفية
أرشيفية

 


في خطوة وصفت بأنها تحول استراتيجي في تنظيم الفضاء الرقمي، أعلنت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية (FTC) عن قرار يقضي باستثناء بعض بنود قانون حماية خصوصية الأطفال (COPPA) من التطبيق على البيانات التي تُجمع حصرياً لأغراض التحقق من أعمار المستخدمين. ويهدف هذا التوجه الجديد إلى تشجيع منصات الإنترنت على تبني تقنيات أكثر دقة لحماية القُصّر، مع إيجاد موازنة قانونية تسمح للمواقع بجمع بيانات محدودة لغرض وحيد وهو التأكد من الفئة العمرية، دون الحاجة المسبقة لموافقة أولياء الأمور التي يفرضها القانون في الحالات العادية.

ضوابط صارمة لمنع استغلال بيانات "التحقق من العمر"

شددت اللجنة في بيانها على أن هذا الاستثناء ليس "شيكاً على بياض" للشركات، بل هو مشروط بالتزام صارم بحزمة من الضوابط الوقائية. وتتضمن هذه الشروط حذف البيانات الشخصية فور الانتهاء من عملية التحقق، وعدم استخدامها لأي أغراض تسويقية أو تجارية أخرى، بالإضافة إلى منع مشاركتها مع أطراف ثالثة إلا في حدود مزودي الخدمات الملتزمين بمعايير حماية المعلومات. كما ألزمت اللجنة المواقع بتقديم إشعار واضح للمستخدمين حول طبيعة البيانات المجمعة وضمان أن تكون نتائج التحقق دقيقة وموثوقة بشكل معقول.

موازنة بين حماية الأطفال ومخاوف الخصوصية الشاملة

من جانبه، أكد كريستوفر موفاريج، مدير مكتب حماية المستهلك في اللجنة، أن تقنيات التحقق من العمر باتت من أهم الأدوات الناشئة لحماية الأطفال، وأن القرار يهدف لتحفيز الابتكار في هذا المجال. وفي المقابل، أبدى مدافعون عن الخصوصية، وعلى رأسهم "مؤسسة الحدود الإلكترونية" (EFF)، تحفظات قوية؛ محذرين من أن هذه الأنظمة قد تتحول إلى ثغرة لجمع كميات ضخمة من البيانات الحساسة لجميع المستخدمين، مما قد يعرضهم لمخاطر التسريب أو الانتهاك، مؤكدين أن حماية الصغار لا يجب أن تكون مبرراً لتقويض أمان بيانات المجتمع الرقمي ككل.

مستقبل تنظيم الإنترنت في ظل القوانين الدولية الجديدة

يأتي هذا التطور التنظيمي في وقت حرج يشهد ضغوطاً متزايدة على شركات التكنولوجيا الكبرى لاعتماد آليات تحقق أكثر صرامة، خاصة مع صدور تشريعات مشابهة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تهدف للحد من وصول القُصّر إلى المحتوى غير المناسب. ويضع قرار لجنة التجارة الفيدرالية قضية "التحقق من العمر" في قلب الجدل الدائر حول مستقبل الإنترنت، حيث تتصارع الرغبة في توفير بيئة آمنة للأطفال مع ضرورة الحفاظ على مبادئ الخصوصية الرقمية ومنع الرقابة الشاملة.

تم نسخ الرابط