ads
الجمعة 05 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

جولة ميدانية لبحث تطوير بهبيت الحجارة ودراسة إحياء المعبد وإدراجه على خريطة السياحة الثقافية

خلف الحدث

في إطار خطة وزارة السياحة والآثار لتطوير المواقع الأثرية ورفع كفاءتها وتعظيم الاستفادة منها سياحيًا، قام الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، بجولة ميدانية بمنطقة آثار بهبيت الحجارة بمركز سمنود بمحافظة الغربية، لمتابعة الحالة الراهنة للموقع ودراسة آليات تطويره بما يتناسب مع قيمته التاريخية والأثرية الفريدة.

وتأتي هذه الجولة في ضوء استراتيجية وزارة السياحة والآثار الهادفة إلى الحفاظ على التراث المصري القديم، وإعادة توظيفه بما يسهم في دعم السياحة الثقافية، وفتح آفاق جديدة أمام الزائرين، سواء من المصريين أو السائحين الأجانب، بما يعزز مكانة مصر على خريطة السياحة العالمية.

وأكد الدكتور هشام الليثي أن دراسة تطوير منطقة بهبيت الحجارة تمثل خطوة مهمة ضمن توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من المواقع الأثرية غير المستغلة بالشكل الأمثل، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل على وضع تصور شامل لإعادة إحياء المعبد وإعادة توظيف كتلِه الأثرية وفق أسس علمية حديثة، بما يسمح بإدراجه ضمن مسار السياحة الثقافية في المقصد المصري.

وأوضح أن هناك سلسلة من الاجتماعات المكثفة سيتم عقدها خلال الفترة المقبلة، بمشاركة خبراء محليين ودوليين ومؤسسات علمية متخصصة، بهدف إعداد تصور أولي لمشروع متكامل لتطوير وإعادة بناء المعبد، على أن يتم رفع النتائج إلى السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار لاتخاذ ما يلزم من قرارات في إطار مشروع قومي يهدف إلى إحياء نماذج المعابد المصرية القديمة في منطقة الوجه البحري.

وخلال الجولة، تم استعراض نتائج الدراسات العلمية التي أُجريت على الموقع، والتي شملت تحليل الكتل الحجرية المتناثرة، ودراسة إمكانية نقلها وإعادة توظيفها، ووضعها على مصاطب عرض وفق أحدث الأساليب العلمية، بما يضمن الحفاظ على قيمتها الأثرية وفي الوقت نفسه إتاحة عرضها بشكل حضاري منظم.

كما شملت الدراسات استخدام تقنيات حديثة في التصوير الرقمي ثلاثي الأبعاد، وتحليل التربة، ودراسة الحالة الإنشائية للموقع، بالإضافة إلى بحث إمكانية إجراء حفائر أثرية مستقبلية قد تسهم في الكشف عن مزيد من العناصر المعمارية للمعبد، بما يدعم إعداد رؤية متكاملة لإعادة تأهيله.

وتضمنت المناقشات خلال الجولة عددًا من المقترحات الخاصة بإعادة بناء المعبد وفق منهج علمي دقيق، إلى جانب مشروع متكامل لتوثيق النقوش والكتل الأثرية باستخدام أحدث المعايير الدولية، بما يضمن الحفاظ على الهوية التاريخية للموقع وإتاحة قراءته بشكل علمي دقيق.

كما تم استعراض سيناريوهات متعددة لعرض بقايا المعبد بطريقة تجمع بين البعد الأثري والعرض المتحفي المفتوح، مع تقديم تصور شامل للأجزاء المعمارية المختلفة، بدءًا من المدخل الغربي وصولًا إلى قدس الأقداس في الجهة الشرقية، بما يعكس التخطيط الأصلي للمعبد.

كما ناقش الخبراء آليات إعادة تركيب الكتل الحجرية، بما في ذلك تقدير أوزانها، ودراسة قدرة التربة على تحمل الأحمال، والاستفادة من المساحات المحيطة بالموقع في تنفيذ مشروع التطوير المقترح.

ويُعد معبد بهبيت الحجارة من أهم المعابد الأثرية في منطقة الدلتا، حيث يقع على بعد نحو 10 كيلومترات شمال غرب مدينة سمنود بمحافظة الغربية، وقد خُصص لعبادة الإلهة إيزيس، وتبلغ مساحته نحو 20 ألف متر مربع.

ويرجع اسم الموقع في النصوص المصرية القديمة إلى “بر-كت” أي “البيت العالي”، وكذلك “بر-حبيت” أي “بيت الأعياد”، قبل أن يتحول إلى “بهبيت”، مع إضافة كلمة “الحجارة” نظرًا لكثرة الكتل الحجرية المتناثرة بالموقع.

ويعود تاريخ المعبد إلى العصور المتأخرة، خاصة عصر الملك نختنبو الأول، مع وجود شواهد أثرية تشير إلى جذور أقدم، كما كشفت الكتل والنقوش المكتشفة عن أهمية دينية كبيرة للموقع باعتباره مركزًا رئيسيًا لعبادة الإلهة إيزيس في دلتا مصر.

وشارك في الجولة عدد من قيادات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب ممثلين عن بعثات ومعاهد أثرية دولية، حيث تم التأكيد على أهمية التعاون العلمي المشترك لدعم جهود التطوير والحفاظ على هذا الموقع الفريد، بما يعزز من قيمته التاريخية والسياحية في آن واحد.

تم نسخ الرابط