ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

كانت رواية "البؤساء" لفيكتور هوجو واحدة من الأعمال الأدبية العظيمة التي استطاعت أن تغير السياسة العقابية في التاريخ. لقد سلط الضوء على شرعية العقوبة وتفردها وتناسبها وهي مقومات باتت راسخة في ضمير المجتمع الإنساني.

يقول فيها على لسان بطل الرواية "جان فالجان" وهو يحدث نفسه عن محاولة سرقته رغيفين خبز لأطفال شقيقته السبعة الذين كانوا يتضوعون جوعاً في ليلة ممطرة أعجزت الناس عن الخروج للبحث عن أرزاقهم وقضي عليه بالسجن خمس سنوات زيدت إلى تسع عشرة سنة لمحاولته الهروب.

يقول "فالجان" في وصف ذلك:

"ولا زال أرى أنهم نظروا إلى هذا الجرم من غير وجهه فأكبروا الفعل وأفرطوا في العقاب وأخذوا جانب شريعتهم في القصاص ولم يأخذوا جانب المجرم في الرحمة ونظروا في ميزان حكمهم إلى كفة الجزاء ولم ينظروا في كفة العفو عند التوبة .. وإني أرى مقارنة بين الضرر الذى لحق بصاحب الخبز وبين الضرر الذى نزل بي من وراء ذلك الحكم فإنه وإن لم يأت من طريق الظلم فقد جاء من طريق القسوة والافراط .."

إن تقدير العقوبة وتفردها هو جانب عظيم في القضاء عندما يرى القاضي أن لا مفر من الإدانة. هنا ينتقل القاضي إلى تطبيق ما رأينا أنه يمثل شرعية أخرى لأهميته وهو تقدير العقوبة وتفردها بما يمكن أن نعتبر معه أن التقدير المبالغ في العقوبة بالتشديد أو التقديد المخل بالتخفيف وعدم إعمال تفرد العقوبة. (Individualization of Punishment) بما يهدف إلى ملائمة العقوبة الجنائية لشخصية المجرم وظروفه الخاصة

يعد خروجاً على هذه الشرعية وهو ما يشكل إهداراً لجانب عظيم في أركان الحكم العادل.

تم نسخ الرابط