دراسة قانونية تكشف تحديات حجب الحسابات الإلكترونية.. هل تلتزم المنصات العالمية بقرارات الحجب في مصر؟
الباحث الدكتور أحمد محرم: استجابة «فيسبوك» و«تيك توك» و«يوتيوب» ليست مطلقة.. والحل في تطوير التشريعات وآليات التعاون الدولي
كشفت دراسة علمية قانونية حديثة أعدها القاضي الدكتور أحمد محرم فؤاد، رئيس محكمة بمحكمة القاهرة الاقتصادية، عن تحديات قانونية وتقنية معقدة تواجه تنفيذ قرارات حجب المواقع والحسابات الإلكترونية في مصر، مؤكدة أن المنصات الرقمية العالمية لا تلتزم بشكل مطلق بقرارات الحجب الصادرة عن السلطات الوطنية، وإنما تخضع في استجابتها لمعاييرها وسياساتها الداخلية.
وحملت الدراسة عنوان: «حجب المواقع والحسابات الإلكترونية بين مقتضيات الضرورة وسياسات المنصات العالمية»، وركزت على مدى التزام منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل فيسبوك وتيك توك ويوتيوب، بتنفيذ أوامر الحجب الصادرة وفق أحكام القانون المصري رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وأوضح الباحث أن التطور التكنولوجي السريع واتساع نطاق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي خلقا واقعًا جديدًا تجاوز الحدود الجغرافية، ما أدى إلى ظهور العديد من الظواهر السلبية مثل الشائعات، والتحريض على العنف، والتشهير، وانتهاك الخصوصية، ونشر الأفكار المتطرفة، الأمر الذي استدعى تدخلًا تشريعيًا لتنظيم الفضاء الرقمي.
وأشار الدكتور أحمد محرم إلى أن القانون المصري رقم 175 لسنة 2018 مثّل أول إطار تشريعي متكامل لمواجهة الجرائم الإلكترونية، ومنح جهات إنفاذ القانون صلاحيات إصدار أوامر بحجب المواقع والحسابات الإلكترونية في حالات محددة تمثل تهديدًا للأمن القومي أو للمجتمع.
وأكدت الدراسة أن الحجب الإلكتروني لا يُعد مجرد إجراء تقني، بل يمثل أداة ذات طبيعة مزدوجة تجمع بين الجانب الوقائي والعقابي، إذ يُستخدم لمنع استمرار الضرر أو الحد من آثاره، وفي بعض الحالات قد يتحول إلى تدبير قضائي أو عقوبة تكميلية.
ورصدت الدراسة تفاوتًا في معدلات استجابة المنصات العالمية للطلبات الحكومية المصرية، حيث تبين أن منصة «تيك توك» جاءت الأكثر استجابة، تلتها «ميتا» المالكة لفيسبوك وإنستجرام، ثم «يوتيوب». وأظهرت البيانات أن أغلب الاستجابات كانت في صورة حجب جغرافي أو إزالة جزئية للمحتوى، وليس تنفيذًا كاملاً لطلبات الحجب.
كما أوضح الباحث أن شركات التكنولوجيا الكبرى تعتمد على ما يُعرف بـ«معايير المجتمع» وسياسات الاستخدام الخاصة بها، وتقوم بفحص الطلبات الحكومية قبل تنفيذها، بحيث تشترط أن تصدر من جهات مختصة وأن تكون محددة قانونيًا بشكل واضح، مع مراعاة معايير حرية التعبير والحقوق الرقمية.
وانتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات المهمة، أبرزها ضرورة تطوير الإطار التشريعي المصري، وإلزام المنصات الأجنبية بتعيين ممثل قانوني داخل مصر، وإنشاء وحدة اتصال قضائية رقمية متخصصة للتنسيق مع المنصات الدولية، بالإضافة إلى تعزيز الشفافية في قرارات الحجب وإتاحة آليات تظلم للمستخدمين المتضررين.
وأكد الدكتور أحمد محرم أن التحدي الحقيقي لم يعد في إصدار النصوص القانونية فحسب، بل في القدرة على تحويلها إلى أدوات تنفيذية فعّالة تحقق التوازن بين الأمن السيبراني وحماية حرية الرأي والتعبير في العصر الرقمي.






