محكمة النقض ترسي مبادئ هامة بشأن مكافأة نهاية الخدمة.. عدم رجعية اللوائح وتحديد الحقوق وفق تاريخ انتهاء الخدمة
أرست محكمة النقض – الدائرة العمالية – مجموعة من المبادئ القانونية المهمة في حكم حديث لها، لتؤكد من جديد استقرارها على قواعد راسخة في شأن مكافأة نهاية الخدمة والحقوق المالية للعاملين، وذلك في إطار تفسيرها للعلاقة بين اللوائح الداخلية للشركات وسلطة مجالس إدارتها، وحدود سريان التعديلات التنظيمية.
وجاءت أبرز المبادئ التي قررتها المحكمة على النحو التالي:
مكافأة نهاية الخدمة تُعد في الأصل منحة أو تبرعًا من صاحب العمل، لكنها تتحول إلى التزام قانوني متى نُظمت في لوائح العمل أو العقود أو جرى العرف على صرفها بصفة ثابتة
سلطة مجلس الإدارة تمتد إلى تعديل نظم المكافآت بالزيادة أو النقصان متى كان ذلك في حدود التفويض المقرر له في لائحة النظام الأساسي للشركة
تاريخ انتهاء الخدمة هو الأساس في تحديد المركز القانوني للعامل واستحقاقه للمكافأة، باعتباره الواقعة المنشئة للحق.
عدم رجعية اللوائح الإدارية على الماضي، باعتبار أن تطبيقها بأثر رجعي يُخل بمبدأ استقرار المراكز القانونية ومبدأ العدالة
حماية الحقوق المكتسبة للعاملين تعد أصلًا مستقرًا لا يجوز المساس به بالتعديلات اللاحقة التي تطرأ على اللوائح.
وجوب تطبيق النظام الساري وقت انتهاء الخدمة باعتباره القانون الواجب التطبيق على تسوية الحقوق المالية للعامل.
وأكدت المحكمة من خلال هذه المبادئ أن الأحكام واللوائح لا يجوز أن تُفسر أو تُطبق بما يهدر الثقة في استقرار المعاملات أو يمس الحقوق التي استقرت قانونًا للعاملين.
محكمة النقض ترسخ مبادئ جديدة بشأن مكافأة نهاية الخدمة وعدم رجعية اللوائح
قالت محكمــة النقــض الـدائـرة العماليـة في حيثيات حكمها برئاسة القاضي حبشي راجي وعضوية القضاة خالد بيومي وحازم رفقي و عمرو خضر وحسام عطيه بحضور أحمد يحيى رئيس النيابة بنيابة النقض بأمانة سر أحمد الصواف فـي الطعن المقيد في جدول المحكمة برقم 20800 لسنـة 95 القضائية.
المرفوع مــن
……………………………………..
ضـد
…………………………………
الوقائع
في يوم 1/6/2025 طُعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف قنا "مأمورية الأقصر" الصادر بتاريخ 22/4/2025 في الاستئناف رقم 891 لسنة 43 ق، وذلك بصحيفة طلبت فيها الطاعنة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه إلى حين الفصل في الموضوع، والحكم بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه.
وفي 16/7/2025 أُعلن المطعون ضده بصحيفة الطعن.
ثم أودعت النيابة مذكرتها، وطلبت فيها قبول الطعن شكلًا وطلب وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفي الموضوع نقضه.
وبجلسة 16/12/2025 عُرِضَ الطعن على المحكمة ـــــــ في غرفة مشورة ـــــــ فرأت أنه جدير بالنظر؛ فحددت لنظره جلسة للمرافعة، وبجلسة 17/2/2026 سُمعت الدعوى أمام هذه الدائرة على ما هو مبين بمحضر الجلسة ــــ حيث صممت النيابة على ما جاء بمذكرتها ـــــــ والمحكمة أصدرت الحكم بجلسة اليوم.
المحكمــة
بعد الاطّلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر/ ……………. "نائب رئيس المحكمة" والمرافعة، وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الواقعات - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وأوراق الطعن - تتحصّل في أن المطعون ضده أقام على الطاعنة الدعوى رقم ٢٥٥ لسنة ۲۰۲٤ عمال الأقصر الابتدائية، انتهى فيها إلى طلب الحكم ببطلان قرار مجلس إدارة الشركة الطاعنة رقم ۷/٢ الصادر بتاريخ ١٦/١٢/۲۰۱٤ بتعديل النظام الأساسي لمكافأة نهاية الخدمة الإضافية للعاملين الدائمين بها وإلزام الطاعنة أن تؤدي إليه الفروق المالية المستحقة عن مكافأة نهاية الخدمة الإضافية، وقال بيانًا لها: إنه كان من العاملين بالشركة الطاعنة، وأُحيل على المعاش في ١٤/٣/٢٠٢٣، وإذ احتسبت الطاعنة مكافأة نهاية الخدمة الإضافية المستحقة له وفقًا لأحكام هذا القرار مما ترتب عليه الانتقاص من قيمة المكافأة التي صرفت له؛ أقام الدعوى، ومحكمة أول درجة بعد أن ندبت خبيرًا حكمت برفض الدعوى بحكم استأنفه المطعون ضده بالاستئناف رقم ۸۹۱ لسنة ٤٣ ق قنا "مأمورية الأقصر"، وبتاريخ ٢٢/٤/۲۰٢٥ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعنة أن تؤدي إلى المطعون ضده مبلغ ١٨٢١٢٧,٥٣ جنيه، طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقضه، عُرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك تقول: إن الحكم المطعون فيه قضى إلى المطعون ضده بباقي مكافأة نهاية الخدمة الإضافية، والتعويض على أساس القواعد المنصوص عليها بالنظام الأساسي لهذه المكافأة قبل تعديله بالقرار الصادر عن مجلس إدارتها بتاريخ ١٦/١٢/٢٠١٤، في حين أن المطعون ضده أُحيل على المعاش بتاريخ ١٤/٣/۲۰۲۳ في ظل العمل بأحكام لائحة النظام الأساسي للمكافأة الإضافية بعد صدور قرار تعديلها بتاريخ ١٦/١٢/٢٠١٤ والتي نشأ مركزه القانوني والمالي واكتمل في ظلها؛ فتكون هي الواجبة التطبيق، وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه من المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن مكافأة نهاية الخدمة التي يمنحها رب العمل هي مبلغ إضافي يُعطى إلى العامل بمناسبة انتهاء خدمته، وهي تعتبر بحسب الأصل تبرعًا من صاحب العمل، إلا أنه يلتزم بصرفها إذا كانت مقررة في عقود العمل أو اللوائح الداخلية للمنشأة أو إذا جرى العرف على صرفها بصفة عامة ومستمرة وثابتة، وكان النص في المادة الثانية من لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة الصادرة نفاذًا للقانون رقم ۲۰۳ لسنة ۱۹۹۱ بشأن شركات قطاع الأعمال العام معتمدة من وزير قطاع الأعمال العام بالقرار رقم ۲۲ لسنة ١٩٩٥ في ٢٤/١/۱۹۹٥ على أن "يستمر العمل بالنظام المعمول به بشأن مكافأة نهاية الخدمة وبصورته الحالية أو ما قد يراه المجلس من إضافة مميزات أخرى مستقبلًا"، مفاده أن لائحة نظام العاملين بالشركة الطاعنة فوضت مجلس الإدارة - بما له من سلطة إدارة الشركة وتحقيق أغراضها وتنمية مواردها والحفاظ على أموالها - في إجراء التعديل على مكافأة نهاية الخدمة بالنقص أو الزيادة وفق تقديره للظروف المالية، وتحسب المكافأة وفقًا لقرارات مجلس الإدارة وتعديلاتها، كما أنه من المقرر أيضًا أن الواقعة المنشئة لاحتساب تلك المكافأة هي بتاريخ خروج العامل على المعاش، وأن الأصل في اللوائح مثلها مثل القوانين لا تطبق بأثر رجعي على الماضي لمنافاة ذلك مبادئ العدالة، ووجوب حماية الحقوق المكتسبة للعمال وما يقتضيه الصالح العام من استقرار المعاملات والمحافظة على عوامل الثقة والاطمئنان على حقوق العمال وأصحاب الأعمال على السواء، لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن خدمة المطعون ضده انتهت بالإحالة على المعاش بتاريخ 14/٣/۲۰۲۳ في ظل العمل بقرار مجلس إدارة الطاعنة رقم ۷/٢ في ١٦/١٢/۲۰۱٤ بتعديل لائحة النظام الأساسي لهذه المكافأة، وكان هذا القرار صادرًا في ظل التفويض الذى منحته اللائحة إلى مجلس الإدارة، فإن هذا القرار يكون هو الواجب التطبيق على تسوية المكافأة المستحقة إلى المطعون ضده، وإذ تقاضى المطعون ضده مكافأة نهاية الخدمة الإضافية بالقدر المنصوص عليه بهذا القرار؛ فإن دعواه بالمطالبة بمبالغ تجاوز هذا القدر تكون فاقدة سندها القانوني، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وقضى إلى المطعون ضده بمبالغ تزيد عن المكافأة التي صُرفت إليه؛ يكون قد خالف القانون، بما يوجب نقضه من دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه، ولما تقدم يتعين الحكم في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد الحكم المستأنف.
لـــذلــك
نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه، وحكمت في موضوع الاستئناف رقم ٨٩١ لسنة ٤٣ ق قنا
"مأمورية الأقصر" برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المطعون ضده مصروفات الطعن والاستئناف ومبلغ ثلاثمائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة، وأعفته من الرسوم القضائية.







