مؤبد للأب المتهم بإنهاء حياة نجله وتقطيع جثمانه في البحر الأحمر.. والمحكمة تكشف تفاصيل صادمة
الحيثيات: قيد طفله وضربه حتى الموت ثم أخفى الجثمان وأحرق أشلاءه بمنطقة جبلية
تقرير الطب النفسي يحسم الجدل: المتهم مسؤول جنائيًا ومدرك لأفعاله وقت ارتكاب الجريمة
في واحدة من أكثر القضايا التي هزّت الرأي العام وأثارت حالة واسعة من الصدمة، أسدلت محكمة جنايات البحر الأحمر الستار على القضية المعروفة إعلاميًا بواقعة الأب المتهم بقتل نجله وتقطيع جثمانه، بعدما قضت بمعاقبة المتهم بالسجن المؤبد، عقب ثبوت ارتكابه الجريمة وفق الأدلة والشهادات وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية.
صدر الحكم برئاسة المستشار أحمد زكي المنوفي، وعضوية المستشارين محمد حازم الشريف، ومصطفى غيطاس.
وكشفت المحكمة في حيثيات حكمها تفاصيل مروعة للواقعة، مؤكدة أن أحداث القضية استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها بعد مطالعة أوراق الدعوى وما تضمنته التحقيقات وجلسات المحاكمة.
وأوضحت المحكمة أن الواقعة تعود إلى يوم 15 يوليو 2025، عندما توجه المتهم هاني أمين محمد بغدادي إلى ورشة إصلاح محركات السفن المملوكة له، ليكتشف فقدان بعض المعدات، فاعتقد أن نجله الطفل أمين، البالغ من العمر 13 عامًا، هو من استولى عليها.
وأشارت الحيثيات إلى أن المتهم عاد إلى منزله مترقبًا عودة الطفل، وقبيل الساعة الحادية عشرة مساءً وصل المجني عليه، فاستقبله المتهم بالصراخ والاعتداء عليه، ثم قام بتقييده باستخدام أسلاك شاحن من يديه وقدميه، وواصل الاعتداء عليه باستخدام كابل تلفاز سميك لمدة قاربت ساعة كاملة.
وأضافت المحكمة أن زوجتي المتهم، منى منصور إبراهيم وسارة ورداني محمد والدة الطفل، حاولتا التدخل لإنقاذ الطفل بعد سماع صرخاته، إلا أن المتهم رفض التوقف واستمر في الاعتداء حتى لفظ الطفل أنفاسه الأخيرة متأثرًا بإصاباته.
تفاصيل إخفاء الجريمة
وأوضحت الحيثيات أن المتهم عقب تأكده من وفاة نجله، سحب الجثمان إلى إحدى الغرف ومنع أي شخص من الاقتراب منها، ثم في اليوم التالي وبعد انبعاث رائحة الجثمان قام بلفه داخل سجادة.
وفي اليوم التالي، واصل تنفيذ مخططه الإجرامي، حيث أحضر صاروخ قطع كهربائي وثلاثة أجولة بلاستيكية وعبوات بنزين وحقيبة سفر، ثم أقدم على تقطيع الجثمان ووضع الأشلاء داخل الأجولة والحقيبة.
وأكدت المحكمة أن المتهم بلغ ذروة قسوته عندما أجبر والدة الطفل على تنظيف آثار الدماء الناتجة عن الجريمة، في ظل حالة من الخوف والصدمة، قبل أن يصطحب زوجته الثانية وطفله الآخر إلى منطقة جبلية بالكيلو 25 بطريق سفاجا – القصير، حيث ألقى الحقيبة وسكب عليها البنزين وأشعل فيها النيران.
بلاغ كشف الجريمة
وأظهرت التحقيقات أن المتهم هدد زوجتيه بالقتل حال الإفصاح عن تفاصيل الواقعة، واحتجزهما داخل المنزل لفترة طويلة، حتى تمكنت زوجته الثانية من التحايل عليه بطلب الخروج لزيارة والدتها المريضة، لتسارع بعد ذلك بإبلاغ الأجهزة الأمنية.
أدلة الإدانة
وأكدت المحكمة أن الأدلة جاءت متساندة ومترابطة، واستندت إلى اعترافات المتهم بتحقيقات النيابة العامة، وشهادات زوجتيه، وتحريات المباحث، وتقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية.
وكشف تقرير مصلحة الطب الشرعي أن البقايا العظمية التي تم العثور عليها تعود بالفعل للطفل المجني عليه، وأن آثار التقطيع تتفق مع استخدام أداة حادة مثل الصاروخ الكهربائي.
كما أثبتت المعاينة التصويرية التي أجرتها النيابة العامة قيام المتهم بتمثيل الجريمة بصورة تطابقت مع ماديات الدعوى.
الطب النفسي يحسم المسؤولية الجنائية
وخلال جلسات المحاكمة، تمسك المتهم بالإنكار، فيما طلب الدفاع عرضه على مستشفى للصحة النفسية والعصبية لبيان مدى مسؤوليته الجنائية وقت ارتكاب الواقعة.
واستجابت المحكمة للطلب، وبعد فحصه انتهى تقرير لجنة الصحة النفسية إلى أن المتهم لا يعاني من أي اضطرابات نفسية أو عقلية تفقده الإدراك أو الاختيار، وأنه كان مدركًا لطبيعة أفعاله وقت ارتكاب الجريمة ومسؤولًا عنها جنائيًا وفقًا للمادة 62 من قانون العقوبات.
وأوضحت المحكمة في أسباب حكمها أن نية القتل توافرت بشكل واضح في حق المتهم من خلال ظروف الدعوى، وطبيعة الاعتداء، والأداة المستخدمة، واستمرار الضرب لفترة طويلة، بما لا يترك مجالًا للشك في توافر القصد الجنائي لديه.






