ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المؤبد لـ6 متهمين في أخطر قضية مخدرات بالبدرشين.. والمحكمة: "المفسدون في الأرض لا يعرفون سوى تجارة السموم"

المستشار أحمد عزبز
المستشار أحمد عزبز الفقي

جنايات الجيزة تشيد برجال مكافحة المخدرات وتؤكد: المخدرات أشد فتكًا بالمجتمع من الإرهاب والحروب

في حكم حمل رسائل حاسمة ضد تجار السموم، أسدلت محكمة جنايات الجيزة الستار على واحدة من أخطر قضايا المخدرات التي شهدتها منطقة البدرشين، بعدما عاقبت 6 متهمين بالسجن المؤبد وتغريم كل منهم 300 ألف جنيه، إثر ثبوت حيازتهم وإحرازهم كميات ضخمة من المواد المخدرة المتنوعة، شملت الهيروين والأيس والحشيش والهيدرو، إلى جانب أسلحة نارية وذخائر بدون ترخيص.

ولم تقتصر الحيثيات على سرد وقائع الجريمة، بل تضمنت كلمات شديدة اللهجة ضد المتهمين، أكدت خلالها المحكمة أن هذه الفئة اتخذت من المخدرات مهنة ومصدرًا للرزق، وأصبحت خطرًا يهدد المجتمع والأسر والشباب. 

صدر الحكم برئاسة القاضي أحمد عزيز الفقي وعضوية القاضيين ضاحي عبد الحميد و ناصر الجبالي بحضور حسام حسن وكيل النيابة بأمانة سر محمود متولي.

 تشكيل عصابي يقوده "عاطي" لتخزين وتوزيع المخدرات

كشفت أوراق الدعوى أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات رصدت نشاط تشكيل عصابي واسع النطاق يتزعمه المتهم ربيع مخيمر عبدالسميع عبدالغني الشهير بـ"عاطي"، ويعاونه عدد من العناصر الإجرامية التي سبق ضبط بعضها في قضايا مماثلة.

وأوضحت التحريات أن المتهم الأول كان يتولى تمويل الصفقات والإشراف على النشاط الإجرامي، بينما تكفل باقي أفراد التشكيل بإعداد وتجهيز وتخزين وتوزيع المواد المخدرة على تجار الجملة ونصف الجملة والتجزئة داخل نطاق مركز البدرشين، مستخدمين سيارات ودراجات بخارية لتسهيل نقل السموم وترويجها. 

مأمورية أمنية كشفت مصنعًا لتجهيز المخدرات

وبعد استصدار إذن من النيابة العامة، انطلقت قوة من الإدارة العامة لمكافحة المخدرات لاستهداف أوكار المتهمين.

وخلال المداهمة الرئيسية بمنطقة مسقاة العمدة بقرية العزيزية، فوجئت القوات بالمتهمين يجلسون داخل المنزل ويقومون بتعبئة نبات الهيدرو المخدر داخل أطباق من الفويل الحراري تمهيدًا لطرحها في السوق.

وعثرت القوة على كميات ضخمة من المواد المخدرة المعدة للتداول، فضلاً عن أسلحة نارية وذخائر ومبالغ مالية وهواتف محمولة تستخدم في إدارة النشاط الإجرامي.

 المضبوطات تكشف حجم النشاط الإجرامي

أسفرت المأمورية عن ضبط:

 داخل منزل المتهم الرئيسي

* 4 أجولة كبيرة من نبات الهيدرو المخدر.

* 25 عبوة مجهزة للتوزيع.

* 75 قطعة من مخدر الحشيش.

* 20 أسطوانة من الهيروين.

* 22 كيسًا من مخدر الأيس.

* بندقية خرطوش و7 طلقات نارية.

* مبالغ مالية تجاوزت عشرات الآلاف من الجنيهات.

* هواتف محمولة ودراجة بخارية تستخدم في نقل المواد المخدرة. 

 داخل مساكن باقي المتهمين

كما ضبطت القوات كميات إضافية من الهيروين والأيس والحشيش، إلى جانب فرد خرطوش وذخائر، وأموال قالت التحريات إنها من متحصلات النشاط الإجرامي. 

اعترافات تكشف أدوار أعضاء التشكيل

وأثبتت أوراق القضية أن المتهمين المضبوطين أقروا أمام رجال الضبط بتكوين تشكيل عصابي متخصص في التعامل بالمواد المخدرة.

كما أقروا بأن الأموال المضبوطة تمثل حصيلة نشاطهم غير المشروع، وأن الهواتف المحمولة كانت وسيلة للتواصل فيما بينهم ومع العملاء، بينما استخدمت الأسلحة النارية لحماية تجارتهم وتحصينها من المنافسين أو الملاحقات الأمنية.

المحكمة: لم يثبت الاتجار لكن ثبت التخزين

ورغم أن النيابة العامة أسندت إلى المتهمين تهمة إحراز المواد المخدرة بقصد الاتجار، فإن المحكمة انتهت إلى نتيجة قانونية مختلفة.

وأكدت المحكمة أن الأوراق خلت من دليل يقيني يثبت قصد الاتجار بالمفهوم القانوني، وأن ما استقر في وجدانها هو أن المتهمين كانوا يحوزون ويحرزون تلك المواد بقصد التخزين.

وقالت المحكمة إن الأدلة المقدمة لا تكفي لإثبات قصد الاتجار، ومن ثم اعتبرت الحيازة والإحراز مجردين من القصود الخاصة المنصوص عليها في القانون.

حيثيات نارية: "هؤلاء المفسدون في الأرض"

وتضمنت أسباب الحكم عبارات غير معتادة في قوتها، إذ أكدت المحكمة أن المتهمين من أصحاب السوابق الإجرامية، وأن العقوبات السابقة لم تنجح في ردعهم.

وقالت المحكمة:  "هذه النوعية من البشر لا يطلق عليهم سوى أنهم المفسدون في الأرض، فهم يدمرون شباب الوطن ويخربون البيوت ويهدمون الأسر بنشر السموم بين ضعاف النفوس".

وأضافت أن تجارة المخدرات تؤدي إلى تغييب العقول وتسهيل ارتكاب الجرائم بمختلف صورها، الأمر الذي يجعلها من أخطر الجرائم التي تهدد أمن المجتمع واستقراره.

رسالة المحكمة للمجتمع: المخدرات أخطر من الإرهاب

ومن أبرز ما ورد في الحيثيات، تأكيد المحكمة أن خطر المخدرات يفوق في كثير من الأحيان أخطار الإرهاب والحروب.

وأشارت إلى أن تلك السموم لا تستهدف فردًا بعينه، بل تمتد آثارها المدمرة إلى الأسر والمجتمعات، وتتسبب في انهيار القيم وانتشار الجرائم والعنف وضياع المستقبل.

إشادة خاصة برجال مكافحة المخدرات

ووجهت المحكمة تحية تقدير لرجال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، مؤكدة أنهم خاطروا بحياتهم خلال تنفيذ المأمورية.

وقالت إن رجال المكافحة نفذوا المهمة بأعلى درجات الدقة والاحترافية والالتزام بالقانون، وأن جهودهم أسهمت في ضبط عناصر إجرامية خطيرة ومنع وصول كميات ضخمة من المواد المخدرة إلى المتعاطين والشباب. 

 لماذا برأت المحكمة متهمين؟

وفي المقابل، انتهت المحكمة إلى تبرئة محمود مخيمر عبدالسميع عبدالغني وعيد أيمن جمعة.

وأوضحت أن التحريات وحدها لا تكفي لبناء حكم بالإدانة، وأن المتهمين لم يتم ضبطهما داخل أماكن الواقعة، ولم يعثر بحوزتهما على أي مواد مخدرة أو أسلحة أو ذخائر، كما خلت الأوراق من دليل مادي مباشر يربطهما بالجريمة، الأمر الذي أثار شك المحكمة وانتهى بها إلى القضاء ببراءتهما. 

منطوق الحكم

قضت المحكمة حضورياً بـ:

أولاً:السجن المؤبد وغرامة 300 ألف جنيه لكل من:

* ربيع مخيمر عبدالسميع عبدالغني "عاطي".

* مصطفى كمال عبدالباسط جمعة "ماهر".

* رأفت حنفي محمد علي "رأفت الفار".

* كرم أيمن عيد جمعة.

* فرحات مخيمر عبدالسميع عبدالغني.

* ياسر عيد جمعة عبدالواحد.

مع مصادرة المواد المخدرة والأموال والهواتف المحمولة والدراجة النارية المضبوطة.

 ثانياً: السجن 3 سنوات وغرامة 5 آلاف جنيه للمتهم الأول عن جريمتي حيازة السلاح والذخائر بدون ترخيص. 

ثالثاً: السجن 3 سنوات وغرامة 5 آلاف جنيه للمتهم رأفت حنفي محمد علي عن حيازة السلاح الناري والذخائر بدون ترخيص. 

 رابعاً: براءة محمود مخيمر عبدالسميع عبدالغني وعيد أيمن جمعة من جميع الاتهامات المسندة إليهما 

تم نسخ الرابط