ads
الخميس 18 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

قصة الشيخ مصطفى إسماعيل.. من ميت غزال إلى العالمية في تلاوة القرآن

خلف الحدث

أحيت وزارة الأوقاف ذكرى ميلاد القارئ الكبير الشيخ مصطفى إسماعيل، أحد أبرز أعلام دولة التلاوة المصرية في العصر الحديث، وصاحب المدرسة القرآنية الفريدة التي جمعت بين جمال الأداء وقوة الصوت وإبداع المقامات، ليصبح رمزًا من رموز التلاوة في العالم الإسلامي.

وأكدت الوزارة أن الشيخ مصطفى إسماعيل يُعد واحدًا من أعظم قراء القرآن الكريم في القرن العشرين، لما تركه من إرث قرآني خالد ما زال حاضرًا في وجدان الملايين من محبي التلاوة داخل مصر وخارجها.

نشأة قرآنية ومسيرة علمية مبكرة

وُلد الشيخ مصطفى إسماعيل في 17 يونيو 1905 بقرية ميت غزال التابعة لمركز السنطة بمحافظة الغربية، ونشأ في أسرة محبة للقرآن الكريم، حيث أتم حفظ كتاب الله في سن مبكرة.

والتحق بالمعهد الأحمدي بمدينة طنطا، وتلقى علوم القراءات وأحكام التلاوة على أيدي كبار علماء وقراء عصره، الأمر الذي أسهم في صقل موهبته وإعداد شخصيته القرآنية المتميزة.

من القرى المصرية إلى إذاعة القرآن الكريم

بدأ نجم الشيخ مصطفى إسماعيل في السطوع مبكرًا داخل القرى والمدن المصرية، واشتهر بعذوبة صوته وقوة أدائه وطول نَفَسه، حتى أصبح من أبرز قراء جيله.

واعتمد قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1944، قبل أن يُعين قارئًا بالقصر الملكي في عهد الملك فاروق، لتبدأ مرحلة جديدة من التألق والانتشار داخل مصر وخارجها.

قارئ الأزهر وسفير القرآن إلى العالم

حظي الشيخ مصطفى إسماعيل بمكانة خاصة بين كبار القراء، واختير مقرئًا لسورة الكهف بالجامع الأزهر الشريف لسنوات طويلة.

ومع إذاعة تلاواته عبر أثير الإذاعة المصرية، انتشرت قراءاته في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، وتعلقت بها قلوب الملايين من محبي القرآن الكريم.

ولُقب الشيخ مصطفى إسماعيل بـ"سفير القرآن إلى العالم"، بعدما جاب عشرات الدول العربية والإسلامية والأوروبية والآسيوية والأمريكية، حاملاً رسالة القرآن الكريم بصوته المميز.

تلاوة تاريخية في المسجد الأقصى

ومن أبرز المحطات في مسيرته القرآنية، تلاوته للقرآن الكريم داخل المسجد الأقصى المبارك عام 1977، خلال زيارة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، في مشهد تاريخي وثقته وسائل الإعلام واحتفظ به التاريخ ضمن أبرز لحظات التلاوة المصرية خارج البلاد.

أوسمة وتكريمات محلية ودولية

نال الشيخ مصطفى إسماعيل العديد من الأوسمة والتكريمات تقديرًا لعطائه الكبير في خدمة كتاب الله، من أبرزها:

وسام عيد العلم عام 1965.

وسام الأرز اللبناني.

عدد من الأوسمة والتكريمات الدولية من دول عربية وإسلامية.

مدرسة مستقلة في فن التلاوة

واشتهر الشيخ مصطفى إسماعيل بأسلوب فريد في الأداء القرآني، حيث امتلك قدرة استثنائية على توظيف المقامات الصوتية لخدمة المعنى القرآني، ما جعله مدرسة مستقلة في فن التلاوة.

ولا تزال تلاواته حتى اليوم مرجعًا مهمًا لأجيال من القراء والدارسين لفنون الأداء والتجويد والمقامات القرآنية.

إرث خالد لا يزال حاضرًا

وفي 26 ديسمبر 1978 رحل الشيخ مصطفى إسماعيل بعد رحلة حافلة بالعطاء والإبداع، لكنه ترك تراثًا قرآنيًا خالدًا ما زال يصدح في المساجد والإذاعات والمنصات الرقمية حول العالم.

وأكدت وزارة الأوقاف، في ختام بيانها، اعتزازها الدائم بأعلام دولة التلاوة المصرية الذين حملوا رسالة القرآن الكريم إلى العالم، وأسهموا في ترسيخ مكانة مصر الرائدة في خدمة كتاب الله تعالى.

تم نسخ الرابط