ads
الثلاثاء 23 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

4 أيام من الصمت..أول أسباب براءة العم من هتك عرض ابنتي شقيقه

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار حسام الصياد

استهلت محكمة جنايات دمنهور أسباب حكمها ببراءة العم من هتك عرض ابنتي شقيقه، بالتشكيك في رواية الاتهام ذاتها، مشيرة إلى أن أوراق الدعوى كشفت عن تأخر غير مبرر في الإبلاغ عن الواقعة، رغم ما قرره والدا الطفلتين من علمهما بتفاصيلها بعد أيام قليلة من حدوثها. 

ورأت المحكمة أن هذا التراخي يثير الشكوك حول صحة الأقوال والشهادات المقدمة في الدعوى، ويجردها من القدر الكافي من الاطمئنان اللازم للتعويل عليها في بناء حكم بالإدانة.

"لا يتصور عقلاً".. المحكمة تكشف كيف أطاح تأخر الإبلاغ بأحد أهم أدلة الاتهام

وقالت المحكمة، برئاسة المستشار حسام الصياد وعضوية المستشارين ضياء السعيد وأيمن غباشي وأحمد جلال، إن أول أسباب البراءة تمثل في التأخر غير المبرر في الإبلاغ عن الواقعة، إذ ثبت من الأوراق أن الواقعة محل الاتهام – بحسب رواية الشاكي – وقعت في 14 أغسطس 2025، بينما علمت والدة الطفلتين بها وأبلغت زوجها في 17 أغسطس، ومع ذلك لم يتم تحرير المحضر إلا في 18 أغسطس، وهو ما رأت المحكمة أنه يثير الشكوك حول صحة الأقوال والشهادات الواردة بالأوراق.

وأضافت المحكمة أن تصوير الواقعة على النحو الذي أورده شاهدا الإثبات يفتقر إلى المنطق والعقل، إذ إن المتهم هو عم الطفلتين ويقيم معهما في العقار ذاته، ولم يثبت عنه سابقاً ارتكاب مثل تلك الأفعال، فضلاً عن أن الواقعة – بحسب رواية الاتهام – تمت داخل محل بقالة مفتوح للجمهور ويطل على شارع رئيسي، الأمر الذي رأت معه المحكمة أن حدوثها بتلك الصورة غير متصور عقلاً ومنطقاً.

وأشارت الحيثيات إلى خلو أوراق الدعوى من أي شاهد رؤية يؤكد ارتكاب المتهم للجرائم المنسوبة إليه، رغم أن مكان الواقعة المزعوم محل عام يتردد عليه الجمهور بصورة مستمرة، وهو ما عزز شكوك المحكمة بشأن صحة التصوير الذي ساقه شهود الإثبات.

وأكدت المحكمة أن أحد أبرز أسباب البراءة تمثل في التناقض الجوهري بين أقوال والد الطفلتين في التحقيقات وأقواله أمام المحكمة، وكذلك التناقض بين أقواله وأقوال زوجته، فضلاً عن التباين الواضح بين روايات الطفلتين أنفسهما، وهو ما اعتبرته المحكمة تناقضاً يستعصي على التوفيق والمواءمة ويفقد تلك الأقوال قيمتها كدليل للإدانة.

كما استندت المحكمة إلى عدم اطمئنانها لشهادة والدة الطفلتين بشأن احتفاظها بملابس قالت إنها تحمل آثار الواقعة دون تقديمها للنيابة العامة أو الجهات الفنية المختصة لفحصها، مكتفية بعرضها – بحسب أقوالها – على الطبيب الشرعي، وهو ما لم يرد له أي ذكر أو تأكيد بتقرير الطب الشرعي.

ورأت المحكمة أن التحريات التي أجراها رئيس مباحث مركز شرطة دمنهور جاءت قاصرة وغير كافية للإدانة، إذ اعتبرتها مجرد ترديد لأقوال الشاكي دون تقديم دليل مستقل أو قرائن تؤيدها، فضلاً عما شابها من غموض وعدم تحديد دقيق لملابسات الواقعة وكيفية حدوثها.

وفيما يتعلق بالدليل الفني، أوضحت المحكمة أن تقرير الطب الشرعي خلا من أي دليل يؤكد حدوث إيلاج كما ورد بأقوال الشهود، حيث أثبت سلامة مواضع الفحص وعدم وجود إصابات أو تمزقات تدعم رواية الاتهام، كما أن الاحمرار الباهت الذي رصده التقرير لم يجزم بسبب حدوثه، ولم يربطه بصورة قاطعة بواقعة التعدي محل الاتهام.

ولفتت المحكمة إلى وجود خلافات سابقة بين المتهم وشقيقه والد الطفلتين حول ملكية العقار محل إقامتهما، معتبرة أن تلك الخلافات تثير احتمال الكيدية وتلفيق الاتهام، خاصة مع تمسك المتهم بإنكار الواقعة منذ بداية التحقيقات وحتى جلسات المحاكمة.

وانتهت المحكمة إلى أن الأدلة القائمة بالأوراق لم ترد خالصة من الشك والريبة، وأنها افتقدت عنصر اليقين اللازم لإقامة حكم بالإدانة، مؤكدة أن الأحكام الجنائية تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين، ومن ثم قضت ببراءة المتهم محمد أحمد محمد غنيم مما أسند إليه، ورفض الدعوى المدنية المقامة ضده وإلزام رافعها بالمصروفات.

تم نسخ الرابط