ads
الأحد 28 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

المحكمة الاقتصادية تقضي بعدم اختصاصها في قضية تهديد عبر واتساب.. وإحالة الأوراق للنيابة العامة لوجود شبهة جناية

المحكمة الاقتصادية
المحكمة الاقتصادية

قضت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر دعوى متهم بتهديد أحد الأشخاص عبر تطبيق "واتساب"، وإحالة أوراق القضية إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها، بعدما انتهت المحكمة إلى أن الوقائع الثابتة بالأوراق تثير شبهة ارتكاب جناية التهديد المصحوب بطلب، المنصوص عليها في المادة 327 من قانون العقوبات، والتي ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة الجنايات.

صدر الحكم في الجنحة رقم 429 لسنة 2026 جنح اقتصادية القاهرة، برئاسة المستشارة سارة علي حسانين، وعضوية المستشارين همام رجب عبد العظيم ومحمد مجدي عبد الباري، وبحضور أحمد رجب وكيل النيابة، وأمانة سر أحمد شعبان.

النيابة توجه للمتهم اتهامات بالتهديد والسب والقذف وإساءة استخدام وسائل الاتصالات

وكانت النيابة العامة قد أحالت المتهم "محمد ......." إلى المحاكمة الجنائية، وأسندت إليه ارتكاب عدة اتهامات، تمثلت في تهديد المجني عليه كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس، وتعمد إزعاجه ومضايقته بإساءة استعمال وسائل الاتصالات، إضافة إلى سبه وقذفه بعبارات تمس الشرف والاعتبار، وذلك استنادًا إلى المواد 166 مكرر، و327، و306، و308، و302، و303 من قانون العقوبات، والمادة 26 من قانون تنظيم الاتصالات.

وجاءت الاتهامات على خلفية بلاغ تقدم به المجني عليه بتاريخ 30 أكتوبر 2023، أفاد فيه بتلقيه رسائل عبر تطبيق "واتساب" تضمنت عبارات تهديد وإساءة، مؤكدًا أن تلك الرسائل تسببت له في أضرار مادية وأدبية.

التحقيقات تكشف: تقرير الفحص الفني حدد مستخدم الهاتف

وكشفت أوراق الدعوى أن تقرير الفحص الفني الصادر عن الجهات المختصة بوزارة الداخلية أثبت أن الهاتف محل الواقعة، والمستخدم للشريحة الهاتفية التي أُرسلت منها الرسائل، يعود إلى المتهم، كما اطلعت المحكمة على لقطات الشاشة المرفقة بالأوراق، والتي تضمنت المحادثات محل الاتهام.

وخلال نظر الدعوى، تغيب المتهم عن الحضور رغم إعلانه قانونًا، فيما حضر المجني عليه وقدم مذكرة دفع فيها بعدم اختصاص المحكمة نوعيًا، مؤكدًا أن الواقعة لا تندرج ضمن جنحة تهديد مجرد، وإنما تشكل جناية تهديد مصحوب بطلب.

حيثيات الحكم: الرسائل تضمنت تهديدًا لإجبار المجني عليه على دفع المال

وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنها، وبعد فحص الرسائل النصية المتبادلة عبر تطبيق "واتساب"، تبين لها أن المتهم لم يكتف بتوجيه عبارات تهديد للمجني عليه، وإنما اقترنت تلك التهديدات بطلب حمله على دفع مبلغ مالي مقابل عدم إيذائه أو أحد ذويه.

وأكدت المحكمة أن هذا الوصف ينطبق على جريمة التهديد الكتابي المصحوب بطلب، المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 327 من قانون العقوبات، وهي الجريمة التي يعاقب عليها بعقوبة السجن، بما يجعلها جناية ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة الجنايات.

المحكمة: الاختصاص النوعي من النظام العام

واستندت المحكمة في قضائها إلى نصوص قانون الإجراءات الجنائية، لاسيما المواد 214 و216 و305، التي توجب إحالة الدعوى إلى النيابة العامة إذا تبين للمحكمة الجزئية أن الواقعة تشكل جناية.

كما استندت إلى أحكام مستقرة لمحكمة النقض، أكدت أن قواعد الاختصاص النوعي في المواد الجنائية تتعلق بالنظام العام، وأن المحكمة تلتزم بإثارة هذه المسألة والفصل فيها من تلقاء نفسها متى تبين لها قيامها، حتى دون طلب من الخصوم.

وأشارت المحكمة إلى أن عقوبة السجن المقررة لجريمة التهديد المصحوب بطلب تجعل الواقعة تدخل في عداد الجنايات وفقًا للمادة العاشرة من قانون العقوبات، ومن ثم ينعقد الاختصاص بنظرها لمحكمة الجنايات.

وانتهت المحكمة إلى القضاء، غيابيًا، بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى، وإحالة الأوراق إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها نحو الجناية المثارة بالأوراق، مع إرجاء الفصل في مصروفات الدعوى لحين صدور حكم نهائي 

تم نسخ الرابط