النقض ترسي مبدأ قضائيًا بشأن تقارير الخبراء.. إغفال الدفاع الجوهري يوجب نقض الحكم
نقض حكم استئناف المنصورة في نزاع حول إيصال أمانة وإعادة القضية للمحكمة المختصة
قضت محكمة النقض، دائرة السبت (أ) المدنية، بنقض حكم صادر من محكمة استئناف المنصورة في نزاع مدني بشأن إيصال أمانة بقيمة 650 ألف جنيه، مؤكدة في حيثياتها أن إغفال المحكمة الرد على دفاع جوهري من شأنه أن يغير وجه الرأي في الدعوى يُعد قصورًا في التسبيب يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وصدر الحكم برئاسة القاضي محمد رشاد أمين نائب رئيس المحكمة، وعضوية القضاة حازم نبيل البناوي، ووليد الجندي، ونصر ياسين، وإبراهيم التلت نواب رئيس المحكمة، وبحضور رئيس النيابة أحمد كمال التعلب، وأمانة سر رمضان عبد الهادي، في الطعن رقم 32619 لسنة 93 قضائية.
وقائع الدعوى
تعود وقائع النزاع إلى إقامة الطاعن الدعوى رقم 606 لسنة 2019 مدني كلي بلقاس، مطالبًا بإلزام المطعون ضده بسداد مبلغ 650 ألف جنيه والفوائد القانونية، استنادًا إلى إيصال أمانة، موضحًا أنه أنذره بالسداد دون جدوى.
وخلال نظر الدعوى، دفع المطعون ضده بتزوير إيصال الأمانة صلبًا وتوقيعًا، فندبت المحكمة خبيرًا من قسم أبحاث التزييف والتزوير، وانتهت محكمة أول درجة إلى إلزام المطعون ضده بالمبلغ محل الإيصال والفوائد القانونية.
إلا أن محكمة استئناف المنصورة، بعد إعادة الدعوى إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير وإيداع التقرير، قضت بتاريخ 30 أغسطس 2023 بإلغاء حكم أول درجة، ورد وبطلان إيصال الأمانة، وبرفض الدعوى، فطعن المدعي على الحكم أمام محكمة النقض.
أسباب الطعن أمام محكمة النقض
تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بأن المطعون ضده ضلل الخبير أثناء الاستكتاب، كما تجاهل الخبير إثبات اليد المستخدمة في الاستكتاب سواء كانت اليمنى أو اليسرى، وطلب ندب لجنة ثلاثية من الخبراء لإعادة الفحص.
كما طلب استجواب المطعون ضده لبيان سبب تحريره بعض العبارات المدونة بخط يده على الإيصال، خاصة أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أثبت أنه كاتب بعض بيانات الإيصال، إلا أن محكمة الاستئناف التفتت عن هذا الدفاع رغم تمسك الطاعن به.
محكمة النقض: يجب الرد على كل دفاع جوهري
أكدت محكمة النقض في حيثيات حكمها أن من المبادئ المستقرة في قضائها أن الأحكام يجب أن تكشف عن إحاطة المحكمة بوقائع الدعوى وأدلتها، وأن تتناول جميع الدفوع وأوجه الدفاع الجوهرية التي قد يترتب على الفصل فيها تغيير وجه الرأي في الدعوى.
وأضافت أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير الأدلة، إلا أن هذه السلطة تقتضي أن تكون المحكمة قد اطلعت على جميع الأدلة وأخضعتها للتقدير، بما يتيح لمحكمة النقض بسط رقابتها على سلامة الحكم.
كما شددت المحكمة على أن الأخذ بتقرير الخبير لا يعفي المحكمة من مناقشة ما يثار بشأنه من دفاع جوهري، فإذا كانت أسباب التقرير لا تؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، أو لا تصلح ردًا على دفاع جوهري، فإن الحكم يكون معيبًا.
تقرير الخبير أثبت كتابة المطعون ضده لبعض بيانات الإيصال
وأوضحت المحكمة أن الثابت من تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير أن المطعون ضده لم يحرر التوقيعين المنسوبين إليه، ولم يكتب بيانات اسمه أو رقمه القومي أو عنوانه، إلا أنه هو من حرر بيانات اسم المستلم منه، والمبلغ بالأرقام والحروف، واسم المسلم إليه، في ظرف كتابي لاحق على البيانات الأخرى.
ورأت المحكمة أن هذه النتيجة كانت تستوجب من محكمة الموضوع استجلاء سبب تحرير المطعون ضده لهذه البيانات، والرد على طلب استجوابه، وطلب إعادة استكتابه بكلتا يديه بواسطة لجنة ثلاثية من الخبراء، باعتبار أن هذا الدفاع قد يغير وجه الرأي في الدعوى.
وانتهت محكمة النقض إلى أن التفات محكمة الاستئناف عن هذا الدفاع الجوهري يمثل قصورًا يعيب الحكم ويوجب نقضه، دون حاجة إلى بحث باقي أسباب الطعن.
وقضت المحكمة بـنقض الحكم المطعون فيه، وإحالة القضية إلى محكمة استئناف المنصورة، مع إلزام المطعون ضده بالمصروفات، ومائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
كلمات مفتاحية (SEO)
محكمة النقض، محكمة النقض المصرية، إيصال أمانة، استئناف المنصورة، نقض حكم، تقرير الخبير، أبحاث التزييف والتزوير، استجواب الخصم، الدفاع الجوهري، القصور في التسبيب، الطعن المدني، أحكام محكمة النقض، مبادئ محكمة النقض، محكمة استئناف المنصورة.







