ads
الإثنين 06 يوليو 2026
رئيس مجلس الإدارة
نهى عمر
رئيس التحرير
محمد الطوخي

خبيرة تربوية تحذر من أخطاء الأسر مع الأطفال ذوي الإعاقة: العزل أخطر من الإعاقة.. والتأهيل النفسي للأسرة ضرورة

خلف الحدث

 

أكدت نيفين سمير، الخبيرة التربوية، أن الأسرة تمثل حجر الأساس في حياة الطفل من ذوي الإعاقة، مشددة على أن دورها لا يقتصر على توفير الرعاية اليومية أو تنمية المهارات المختلفة، وإنما يمتد إلى بناء شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه، إلى جانب تأهيل الوالدين نفسيًا للتعامل مع التحديات المجتمعية التي قد تواجههم.

وأوضحت الخبيرة التربوية، خلال لقائها ببرنامج "صباح البلد" المذاع عبر قناة "صدى البلد"، أن كثيرًا من الأسر تركّز فقط على الجوانب العلاجية أو التعليمية الخاصة بالطفل، بينما تغفل جانبًا لا يقل أهمية، وهو الاستعداد النفسي لمواجهة نظرة المجتمع أو التعليقات غير المناسبة التي قد يتعرض لها الطفل أو أسرته.

وأشارت إلى أن البيئة المنزلية تعد المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل مختلف المهارات الحياتية، سواء كانت مهارات التواصل أو الاعتماد على النفس أو اكتساب الثقة، مؤكدة أن نجاح الأسرة في توفير بيئة داعمة ينعكس بشكل مباشر على قدرة الطفل على الاندماج في المجتمع والتعامل مع الآخرين.

وأضافت أن المجتمع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الوعي بطبيعة الإعاقات المختلفة، موضحة أن كثيرًا من الأشخاص لا يعرفون سوى بعض الحالات الشهيرة مثل متلازمة داون، في حين توجد أنواع أخرى من الإعاقات أو الاضطرابات مثل صعوبات التعلم، واضطرابات النمو، وعدد من المتلازمات النادرة التي لا تحظى بالمعرفة الكافية، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى إصدار أحكام خاطئة أو توجيه تعليقات غير مناسبة.

وأوضحت أن نقص الوعي المجتمعي قد يضع الأسرة في مواقف صعبة، خاصة عند تعرضها لأسئلة مباشرة أو نظرات تحمل الشفقة أو الاستغراب، وهو ما يستدعي إعداد الوالدين نفسيًا للتعامل مع هذه المواقف بثقة وهدوء، بدلًا من الشعور بالإحراج أو الانسحاب من الحياة الاجتماعية.

وأكدت نيفين سمير أن الطريقة التي يتعامل بها الأب والأم مع مثل هذه المواقف تنعكس بشكل كبير على الطفل، فإذا شعر الوالدان بالثقة والقدرة على شرح حالة ابنهما بصورة مبسطة ومحترمة، فإن ذلك ينعكس إيجابيًا على نفسية الطفل ويمنحه إحساسًا بالأمان والقبول.

وأشارت إلى أن أفضل وسيلة لمواجهة الأفكار الخاطئة هي نشر الثقافة الصحيحة حول الإعاقة، موضحة أن الردود الهادئة والمعلومات الدقيقة تسهم في تصحيح المفاهيم المغلوطة لدى المجتمع، وتساعد على تغيير النظرة السلبية تدريجيًا.

وشددت على أن بعض التصرفات التي قد يراها البعض عفوية، مثل إظهار الشفقة الزائدة أو طرح أسئلة شخصية بطريقة مباشرة أمام الطفل، قد تترك آثارًا نفسية سلبية عليه، خاصة إذا تكررت بصورة مستمرة، مؤكدة أن الطفل يدرك طريقة تعامل الآخرين معه، حتى وإن لم يُظهر ذلك بشكل مباشر.

وأضافت أن من الأخطاء التي تقع فيها بعض الأسر الاستسلام لهذه الضغوط المجتمعية، واللجوء إلى عزل الطفل عن الأنشطة الاجتماعية أو المناسبات العائلية، خوفًا من التعليقات أو نظرات الآخرين، معتبرة أن هذا القرار قد يكون أكثر ضررًا من الإعاقة نفسها.

وأوضحت أن العزلة تحرم الطفل من فرص اكتساب الخبرات الاجتماعية، وتؤثر على مهاراته في التواصل، كما قد تؤدي إلى انخفاض ثقته بنفسه، وتزيد من شعوره بالاختلاف عن الآخرين، وهو ما ينعكس سلبًا على تطوره النفسي والسلوكي.

وأكدت أن الدمج الحقيقي يبدأ من داخل الأسرة، من خلال تشجيع الطفل على المشاركة في الأنشطة المختلفة، وإتاحة الفرصة له للتعامل مع المجتمع بصورة طبيعية، مع تقديم الدعم اللازم له كلما احتاج إلى ذلك.

كما أشارت إلى أهمية تعاون المؤسسات التعليمية والمجتمعية مع الأسر، من خلال تنظيم برامج توعوية تساعد على نشر ثقافة تقبل الاختلاف، وتعريف المجتمع بحقوق الأطفال ذوي الإعاقة، وضرورة التعامل معهم باعتبارهم أفرادًا يمتلكون قدرات ومواهب تستحق الدعم.

وأضافت أن تمكين الطفل لا يعتمد فقط على البرامج التعليمية أو التأهيلية، وإنما يحتاج إلى بيئة اجتماعية داعمة تحترم كرامته وتمنحه الفرصة لإثبات ذاته، مؤكدة أن الأسرة عندما تؤمن بقدرات طفلها وتدعمه باستمرار، فإنها تمنحه أكبر فرصة للنجاح.

واختتمت الخبيرة التربوية حديثها بالتأكيد على أن المجتمع بأكمله يتحمل مسؤولية دعم الأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم، داعية إلى استبدال نظرة الشفقة بثقافة الاحترام والتقدير، لأن الدمج الحقيقي يبدأ من تغيير المفاهيم، وتعزيز الوعي، وإتاحة الفرصة لكل طفل ليكون عضوًا فاعلًا في المجتمع دون تمييز.

تم نسخ الرابط