لماذا برأت المحكمة الاقتصادية شاليمار الشربتلي من تهمة استخدام حساب إلكتروني لارتكاب جريمة؟.. الحيثيات تفسر
الحكم: المادة 27 تنطبق على "مدير الموقع" وليس مجرد مستخدم حساب على مواقع التواصل الاجتماعي
كشفت حيثيات الحكم الصادر عن المحكمة الاقتصادية، في القضية المقامة من الفنانة هالة صدقي ضد شاليمار الشربتلي وسماح السعيد، الأسباب القانونية التي استندت إليها المحكمة في القضاء ببراءة المتهمتين من تهمة استخدام حساب إلكتروني بقصد ارتكاب جريمة، المنصوص عليها بالمادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018.
وأكدت المحكمة أن نص المادة (27) يجرم إنشاء أو إدارة أو استخدام موقع أو حساب على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة، إلا أن تطبيق هذا النص يستلزم توافر شروط قانونية محددة لا تنطبق على مجرد مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي.
ماذا تنص المادة 27 من القانون؟
أوضحت المحكمة أن المادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات تنص على معاقبة كل من أنشأ أو أدار أو استخدم موقعًا أو حسابًا خاصًا على شبكة معلوماتية بقصد ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة، بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة تتراوح بين 100 ألف و300 ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين.
المحكمة: الجريمة تقوم على ثلاثة أركان
وأشارت الحيثيات إلى أن الجريمة لا تتحقق إلا بتوافر ثلاثة أركان رئيسية، هي:
وجود الصفة القانونية التي حددها المشرع في الجاني.
توافر الركن المادي المتمثل في إنشاء أو إدارة أو استخدام الموقع لتحقيق غرض إجرامي.
توافر القصد الجنائي بعنصريه العلم والإرادة.
الركن الأول.. "مدير الموقع" وليس المستخدم
وأكدت المحكمة أن أهم أركان الجريمة هو ما يعرف بـ"الشرط المفترض"، ويتمثل في أن يكون مرتكب الجريمة "مدير موقع" وفق التعريف الوارد بقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات ولائحته التنفيذية.
وأوضحت أن مدير الموقع هو الشخص المسؤول عن تنظيم وإدارة ومتابعة الموقع الإلكتروني، وله صلاحيات التحكم في محتواه، وتنظيم المستخدمين، وإدارة الصفحات والبيانات الخاصة به، وهو ما يختلف قانونًا عن المستخدم العادي للحساب الشخصي على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأضافت أن اللائحة التنفيذية للقانون ألزمت مدير الموقع بعدد من الالتزامات الفنية والأمنية التي لا تنطبق على مستخدمي الحسابات الشخصية.
لماذا قضت المحكمة ببراءة شاليمار الشربتلي وسماح السعيد؟
انتهت المحكمة إلى أن شاليمار الشربتلي وسماح السعيد لا تحملان صفة "مدير الموقع" التي تطلبها القانون، وإنما تقتصر صفتهما على استخدام حسابات شخصية على موقع "فيسبوك"، وهي حسابات لا تمنحهما صلاحيات إدارة المنصة أو الإشراف عليها أو التحكم في بنيتها التقنية.
وأكدت الحيثيات أن إدارة منصة "فيسبوك" واختصاصاتها الفنية والأمنية تظل بيد القائمين على إدارة الموقع الإلكتروني نفسه، وليس مستخدمي الحسابات الشخصية.
وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن أحد الأركان الجوهرية للجريمة قد انتفى، الأمر الذي يؤدي قانونًا إلى سقوط الاتهام المنصوص عليه بالمادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، والقضاء ببراءة المتهمتين من هذا الاتهام.
المحكمة تستند إلى مبادئ محكمة النقض
واستشهدت المحكمة في حيثياتها بعدد من أحكام محكمة النقض، التي قررت أن الجرائم التي يشترط القانون فيها صفة خاصة للجاني لا تقوم إلا بتوافر تلك الصفة، وأن تخلفها يؤدي إلى انتفاء الجريمة من الأساس.
وأوضحت أن محكمة النقض استقرت على أن الجرائم ذات الصفة تستلزم استظهار المحكمة لتلك الصفة قبل بحث باقي أركان الجريمة، وهو ما طبقته المحكمة الاقتصادية في القضية محل الحكم.
وانتهت المحكمة إلى أن المادة (27) من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لا تنطبق على المتهمتين، لانتفاء صفة "مدير الموقع" في حقهما، ومن ثم قضت ببراءتهما من هذا الاتهام، مع استمرار نظر باقي الاتهامات الأخرى كلٌ وفق الأساس القانوني المنطبق عليها.








