ads
عاجل
الجمعة 10 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

وزير الري يوجه بتوثيق خبرات إدارة المنشآت المائية

خلف الحدث

أكد الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، أهمية توثيق الخبرات الفنية والهندسية المتراكمة داخل الوزارة، ونقلها إلى الأجيال الجديدة من المهندسين، بما يسهم في تعزيز كفاءة إدارة المنشآت المائية، ورفع مستوى الأداء المؤسسي، وضمان استدامة الخبرات الوطنية في تنفيذ وإدارة المشروعات القومية، وذلك في إطار استراتيجية وزارة الموارد المائية والري لبناء القدرات والحفاظ على الذاكرة المؤسسية.

جاء ذلك خلال اجتماع عقده وزير الموارد المائية والري لاستعراض الآليات والإجراءات الفنية والتنفيذية الخاصة برصد المنشآت المائية من الجوانب الهيدروليكية والإنشائية، إلى جانب مناقشة مجموعة من الوثائق الفنية التي أعدها المهندس محمد عبدالعال، والمتعلقة بتجربتي تنفيذ قناطر إسنا الجديدة وقناطر نجع حمادي الجديدة، باعتبارهما من أبرز المشروعات القومية التي نفذتها الوزارة خلال العقود الماضية.

وأكد الدكتور هاني سويلم أن الوزارة تمتلك رصيدًا كبيرًا من الخبرات الفنية والهندسية التي اكتسبها رواد وخبراء قطاع الموارد المائية والري على مدار سنوات طويلة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على هذه الخبرات وتوثيقها بصورة علمية ومنهجية، حتى تصبح مرجعًا للأجيال المقبلة من المهندسين والعاملين، وتسهم في تطوير منظومة العمل وتحسين كفاءة إدارة المنشآت المائية في مختلف أنحاء الجمهورية.

وأوضح وزير الموارد المائية والري أن تطوير منظومة تشغيل وإدارة القناطر الكبرى لا يعتمد فقط على الإمكانات الفنية أو المعدات الحديثة، وإنما يرتكز أيضًا على الخبرات العملية المتراكمة التي تكونت عبر تنفيذ المشروعات القومية الكبرى والتعامل مع مختلف التحديات الفنية والهيدروليكية والإنشائية.

وخلال الاجتماع، وجّه الدكتور هاني سويلم خبراء الوزارة بإعداد دليل متكامل يتضمن الإجراءات والقواعد والخطوط الاسترشادية الخاصة بإدارة وتشغيل القناطر الكبرى، على أن يشمل هذا الدليل جميع التعليمات الفنية المتعلقة بالتشغيل، وآليات الرصد والمتابعة، وقواعد التعامل مع حالات الطوارئ، وخطط إدارة الأزمات، بما يضمن سرعة الاستجابة لأي ظروف استثنائية قد تؤثر على كفاءة تشغيل المنشآت المائية.

كما شدد الوزير على أهمية اضطلاع الخبراء بدور مباشر في تدريب وتأهيل قيادات الجيل الثاني من مهندسي وزارة الموارد المائية والري، من خلال برامج تدريبية عملية ونقل الخبرات المكتسبة إليهم، بما يضمن استمرارية الكفاءات الفنية داخل الوزارة، ويعزز قدرتها على تنفيذ وإدارة المشروعات المستقبلية وفق أعلى المعايير الهندسية.

وتناول الاجتماع استعراضًا تفصيليًا لأبرز التحديات التي واجهت تنفيذ مشروعي قناطر إسنا الجديدة وقناطر نجع حمادي الجديدة، وكيفية التعامل معها في مختلف مراحل التنفيذ، بالإضافة إلى عرض الدروس المستفادة من التجربتين، سواء فيما يتعلق بالجوانب الفنية أو الإدارية أو التنفيذية.

كما ناقش الاجتماع الأبعاد القانونية المرتبطة بالمشروعين، خاصة ملفات التحكيم والمطالبات التي تقدمت بها الشركات المنفذة عقب انتهاء الأعمال، حيث تم استعراض آليات التعامل مع تلك المطالبات وتسويتها وفقًا للأطر القانونية والفنية المعمول بها، بما يحافظ على حقوق الدولة ويضمن حسن إدارة المشروعات القومية.

وأكد الدكتور هاني سويلم أن توثيق الخبرات العملية لا يقتصر على تسجيل المعلومات فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لبناء المعرفة المؤسسية، ووسيلة فعالة لدعم عمليات التخطيط والتنفيذ للمشروعات المستقبلية، موضحًا أن الوزارة تستهدف إنشاء منظومة متكاملة لتوثيق التجارب الناجحة والدروس المستفادة من مختلف المشروعات القومية في قطاع الموارد المائية والري.

وطالب الوزير بإعداد آلية متطورة ومتعددة المحاور لنقل هذه الخبرات إلى شباب المهندسين، من خلال التدريب العملي، وورش العمل، وإعداد الأدلة الفنية، وتوثيق الإجراءات التنفيذية، بما يسهم في رفع كفاءة العنصر البشري باعتباره أحد أهم ركائز تطوير قطاع الموارد المائية.

ويأتي هذا التوجه في إطار حرص وزارة الموارد المائية والري على الاستفادة من الخبرات الوطنية المتراكمة، وتعزيز منظومة إدارة المعرفة داخل الوزارة، بما يواكب خطط الدولة لتحديث الجهاز الإداري، وتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في تنفيذ وإدارة المشروعات المائية.

ويُعد مشروع قناطر نجع حمادي الجديدة أحد أهم مشروعات التحكم في التصرفات المائية بصعيد مصر، حيث افتُتح عام 2008 ليحل محل القناطر القديمة التي أُنشئت عام 1928 في عهد الملك فؤاد الأول، ويؤدي دورًا محوريًا في توفير الاحتياجات المائية اللازمة لري نحو 750 ألف فدان بمحافظات قنا وسوهاج وأسيوط، فضلًا عن دعم الملاحة النهرية والمساهمة في إنتاج الطاقة الكهرومائية.

أما قناطر إسنا الجديدة، فقد أُنشئت عام 1994 خلف القناطر التاريخية التي شُيدت عام 1908 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني، بهدف تطوير منظومة توزيع المياه وتحسين إدارتها، إلى جانب دعم إنتاج الكهرباء بطاقة تصل إلى نحو 635 جيجاوات/ساعة سنويًا، وهو ما يجعلها أحد المشروعات الاستراتيجية المهمة في منظومة الموارد المائية والطاقة في مصر.

ويعكس اهتمام وزارة الموارد المائية والري بتوثيق الخبرات المتراكمة وتطوير منظومة إدارة المنشآت المائية توجهًا واضحًا نحو الاستثمار في العنصر البشري، وتعزيز كفاءة التشغيل والصيانة، والحفاظ على الخبرات الوطنية، بما يدعم استدامة المشروعات القومية، ويرفع جاهزية الوزارة لمواجهة التحديات المستقبلية في إدارة الموارد المائية وتحقيق الأمن المائي للدولة.

تم نسخ الرابط