ads
الأربعاء 15 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

مضيق هرمز يهدد أسعار تذاكر الطيران عالميًا.. كيف تؤثر أزمة النفط على تكلفة السفر؟

خلف الحدث

دخلت صناعة الطيران العالمية مرحلة جديدة من الضغوط الاقتصادية، مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار الوقود، وأعاد المخاوف بشأن موجة جديدة من ارتفاع أسعار تذاكر الطيران، في وقت لا يزال فيه القطاع يتعافى من تداعيات جائحة كورونا والتحديات الاقتصادية العالمية.

وباتت الأزمة تتجاوز كونها حدثًا سياسيًا أو أمنيًا، لتصبح عاملًا مؤثرًا في هيكل تكاليف شركات الطيران، بما يهدد بزيادة أسعار السفر وتقليص خيارات المسافرين خلال الفترة المقبلة.

وقود الطائرات.. العنصر الأكثر تأثرًا

يمثل وقود الطائرات ما بين 25% و35% من إجمالي تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، ما يجعله العنصر الأكثر حساسية لأي تغير في أسعار النفط.

ومع تصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، ارتفعت أسعار النفط العالمية، وهو ما انعكس على أسعار وقود الطائرات (الكيروسين)، لتجد شركات الطيران نفسها أمام خيارين؛ إما تحمل الزيادة على حساب الأرباح، أو تحميلها للمسافرين عبر رفع أسعار التذاكر أو فرض رسوم إضافية، وهو الخيار الذي تلجأ إليه غالبية الشركات في ظل الضغوط المالية الحالية.

أسعار التذاكر تسجل زيادات ملحوظة

وتعكس بيانات المكتب الاتحادي الألماني للإحصاء حجم الضغوط التي يشهدها القطاع، إذ ارتفعت أسعار الرحلات الدولية بنسبة 8.5% خلال النصف الأول من عام 2026، بينما سجلت الرحلات الداخلية داخل ألمانيا زيادة بلغت 9.5%.

ولا ترتبط هذه الزيادات بارتفاع أسعار الوقود فقط، وإنما تشمل أيضًا زيادة الضرائب والرسوم الحكومية، وارتفاع تكاليف التشغيل، إلى جانب نقص السعة المقعدية الناتج عن إعادة هيكلة شبكات الطيران.

تغيير مسارات الرحلات يزيد التكلفة

وتدفع التوترات الأمنية شركات الطيران إلى تجنب بعض المجالات الجوية القريبة من مناطق الصراع، ما يفرض استخدام مسارات أطول وأكثر استهلاكًا للوقود.

كما يؤدي تعليق بعض الرحلات أو تقليص عددها إلى انخفاض المعروض من المقاعد، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار، خاصة خلال مواسم السفر والعطلات.

وجهات أكثر تأثرًا من غيرها

وتظهر البيانات تفاوتًا في تأثير الأزمة على أسعار الرحلات بحسب الوجهات، حيث سجلت الرحلات الاقتصادية إلى أمريكا الوسطى أعلى معدل زيادة بلغ 12.5%، تلتها الرحلات إلى أوروبا بنسبة 11.5%، فيما ارتفعت أسعار الرحلات إلى آسيا وأستراليا بنسبة 4.9%.

في المقابل، انخفضت أسعار الرحلات إلى أفريقيا بنسبة 12%، وهو ما يرجعه محللون إلى اختلاف مستويات الطلب وزيادة السعة المقعدية وسياسات التسعير التنافسية على هذه الخطوط.

الرحلات السياحية لم تسلم من الزيادات

وامتدت موجة ارتفاع الأسعار إلى برامج السفر السياحي، حيث زادت أسعار الرحلات الخارجية بنسبة 3%، بينما ارتفعت الرحلات الداخلية داخل ألمانيا بنسبة 2.8%.

ويرى خبراء أن عقود شركات السياحة المسبقة حدّت مؤقتًا من تأثير ارتفاع الأسعار، إلا أن استمرار الضغوط على أسواق الطاقة قد يؤدي إلى انتقال الزيادات تدريجيًا إلى البرامج السياحية خلال الأشهر المقبلة.

الضرائب تزيد العبء على شركات الطيران

ولا تقتصر الضغوط على أسعار الوقود، إذ تلعب الضرائب والرسوم الحكومية دورًا مؤثرًا في تحديد أسعار التذاكر، خاصة في الأسواق الأوروبية.

ورغم بدء بعض الحكومات في مراجعة الرسوم المفروضة على شركات الطيران، فإن تأثير هذه الإجراءات يبقى محدودًا مقارنة بتأثير ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية.

ثلاثة سيناريوهات تنتظر القطاع

ويرى خبراء صناعة الطيران أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز قد يقود إلى ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

  • استمرار الارتفاع التدريجي في أسعار تذاكر الطيران مع بقاء أسعار الوقود مرتفعة.
  • تقليص إضافي في السعة التشغيلية، خاصة على الخطوط الأقل ربحية.
  • تسريع خطط شركات الطيران لاستخدام طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وإعادة هيكلة شبكات التشغيل لخفض النفقات.

المسافر يتحمل الكلفة الأكبر

ويظل المسافر الحلقة الأكثر تأثرًا بهذه التطورات، سواء من خلال ارتفاع أسعار التذاكر، أو تقليص الخيارات المتاحة، أو زيادة مدة الرحلات نتيجة تغيير المسارات الجوية.

ومع استمرار التوترات في مضيق هرمز، يبدو أن صناعة الطيران العالمية مقبلة على مرحلة جديدة من التحديات، حيث لم تعد أسعار السفر ترتبط فقط بعوامل العرض والطلب، بل أصبحت انعكاسًا مباشرًا للتقلبات الجيوسياسية وأسواق الطاقة العالمية، التي باتت تلعب دورًا حاسمًا في تحديد تكلفة السفر حول العالم

تم نسخ الرابط