ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

ليس التشاؤم من طبعي، ولا الحكم على الناس من ملامحهم أو صورهم، ولكن هناك عددًا ممن يُوصَفون بالعلماء، وبعض أدعياء النخبة، ما إن تقع عيني على صورهم حتى يخالجني شعور بأنني على موعد مع جرعة جديدة من الطعن في ثوابت الأمة، أو السخرية من قيمها، أو التشكيك في دينها، أو التمرد على ما استقر في وجدانها من أعراف وتقاليد وأخلاق.
وقبل أن أسمع حديثهم أو أقرأ كلماتهم، أكاد أجزم بأنني لن أجد إلا هجومًا على الإسلام، أو تشويهًا لأحكامه، وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم- أو اعتراضًا على كل ما أجمعت عليه الأمة عبر تاريخها، حتى كأنهم اتخذوا لأنفسهم منهجًا لا يحيدون عنه، هو أن تكون المخالفة غاية، لا وسيلة إلى الحق.
ويخطر ببالي عندئذٍ ما يُروى عن جحا، حين شكا إليه ابنه قائلًا: أجلس مع الناس وأحدثهم فلا ينصتون إليَّ ولا يلتفتون إلى كلامي. فقال له: إذا أردت أن يُصغوا إليك، فقل في كل شيء عكس ما يقولون! إنها فلسفة "خالف تُعرف"، التي يبدو أن بعضهم قد جعلها دستورًا لحياته الفكرية والإعلامية.
ومن هؤلاء أدعياء العلم ودعاة النخبوية: الهلالي المظلم، وابنةُ مفردِ الصالحين، الفقيهة النسوية، والإبراهيمي العيساوي، والإسلاموبيا بحيري، والخالد غير المنتصر في أي ميدان من ميادين العزة والشرف، والمنعوتة باسم الزهراء، والزهراء منها براء...
وهؤلاء وأمثالهم لا يصنعون نهضة فكرية، ولا يفتحون بابًا للتجديد الرشيد، وإنما ينشغل كثير منهم بهدم المسلمات، وإثارة البلبلة، ومصادمة هوية الأمة وقيمها، ظنًا منهم أن الشهرة لا تُنال إلا بإثارة الضجيج، وأن الأضواء لا تُجتذب إلا بمخالفة السواد الأعظم.
وما أكثر الضجيج حين يخلو من الحقيقة، وما أقل أثره حين تصطدم دعاواه بوعي الأمة، التي تبقى – رغم كل محاولات التشويه – أوعى من أن تنخدع بكل صائح، وأرسخ من أن تقتلعها صيحات الهدم من جذورها.

تم نسخ الرابط