ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

أسعار النفط أمام منعطف خطير.. توقعات بوصول خام برنت إلى 105 دولارات مع تصاعد التوترات الأمريكية الإيرانية

أسعار النفط
أسعار النفط

تشهد أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب الشديد بعد تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وسط توقعات متزايدة بارتفاع أسعار النفط خلال الأشهر المقبلة، في ظل المخاوف من اضطراب إمدادات الخام عبر أهم الممرات البحرية العالمية، وهو ما دفع عدداً من المؤسسات الدولية إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن حركة أسعار خام برنت حتى نهاية عام 2026.

ورفعت شركة الاستشارات الأمريكية Rapidan Energy Group تقديراتها لمتوسط أسعار خام برنت خلال الربع الأخير من العام إلى نحو 100 دولار للبرميل، مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 85 دولارًا، مؤكدة أن استمرار التوترات العسكرية وتراجع فرص تثبيت اتفاقات التهدئة من شأنه أن يبقي أسواق النفط تحت ضغوط قوية خلال الفترة المقبلة.

انهيار وقف إطلاق النار يعيد رسم خريطة الطاقة

بحسب تقديرات الشركة، فإن انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل نقطة تحول رئيسية في سوق الطاقة العالمية، إذ أدى إلى إعادة تسعير المخاطر الجيوسياسية بصورة سريعة، مع تنامي المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيرها المباشر على حركة تصدير النفط.

وأوضحت الشركة أن استمرار حالة عدم الاستقرار قد يدفع المستثمرين إلى رفع علاوة المخاطر على أسعار الخام، وهو ما يفسر التوقعات الجديدة التي تشير إلى بقاء خام برنت بالقرب من مستوى 100 دولار للبرميل لفترة قد تمتد حتى نهاية العام.

سيناريو وصول خام برنت إلى 105 دولارات

لم تستبعد "رابيدان" ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى، مؤكدة أن خام برنت قد يصل إلى 105 دولارات للبرميل إذا اختفى ما تبقى من آمال التوصل إلى اتفاق يخفف التوترات، وبدأت الأسواق في تسعير نقص محتمل في الإمدادات العالمية نتيجة استمرار التصعيد.

ويرى محللو الشركة أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي تطور ميداني قد يؤثر على إنتاج النفط أو حركة الملاحة في الخليج العربي، وهو ما يجعل الأسعار عرضة لتقلبات حادة خلال الفترة المقبلة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يظل مضيق هرمز أحد أهم العوامل المؤثرة في مستقبل أسعار النفط، باعتباره الممر الذي تعبر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات النفط العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس سريعًا على الأسواق الدولية.

وتوقعت الشركة أن تتحسن حركة العبور تدريجيًا لتصل إلى نحو 35% من مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر المقبل، قبل أن ترتفع إلى نحو 65% خلال عام 2027، إلا أن هذه التقديرات تظل مرتبطة بتطورات الأوضاع الأمنية ومدى استقرار المنطقة.

الأسواق تراقب تطورات الصراع

أكد محللو "رابيدان" أن السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط باستمرار المواجهات العسكرية، وإنما بطبيعة الأهداف التي قد يشملها التصعيد، وما إذا كانت العمليات ستظل مقتصرة على المواقع العسكرية أم تمتد إلى البنية التحتية المدنية والمنشآت الحيوية.

وأشار التقرير إلى أن أي استهداف للبنية التحتية المرتبطة بالطاقة أو الخدمات الأساسية قد يضاعف من حجم المخاطر الاقتصادية، ويؤدي إلى ارتفاعات إضافية في أسعار النفط العالمية.

البحر الأحمر يزيد الضغوط على الإمدادات

لا تقتصر المخاوف على منطقة الخليج فقط، إذ ما زالت حركة الملاحة في البحر الأحمر تواجه تحديات أمنية مستمرة، وهو ما يضيف مزيدًا من الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع تكاليف النقل والتأمين على السفن التجارية.

وتسهم هذه التطورات في زيادة المخاوف من تأخر وصول شحنات النفط إلى الأسواق العالمية، الأمر الذي يدعم استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

مؤسسات مالية ترفع توقعاتها

في الوقت نفسه، بدأت مؤسسات مالية عالمية مراجعة تقديراتها لأسعار النفط، حيث أشارت تقارير إلى أن استمرار الاضطرابات الحالية قد يدفع خام برنت إلى تجاوز مستويات أعلى من 100 دولار للبرميل إذا استمرت المخاطر الجيوسياسية دون حلول.

وتعكس هذه التوقعات قناعة متزايدة داخل الأسواق بأن التطورات السياسية والأمنية أصبحت العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه أسعار الطاقة خلال المرحلة الحالية، متقدمة على عوامل العرض والطلب التقليدية.

ارتفاعات قوية خلال الأسابيع الأخيرة

شهدت أسعار خام برنت بالفعل ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الماضية، بعدما تجاوزت مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ شهرين، مدفوعة بتزايد القلق بشأن مستقبل الإمدادات العالمية.

كما تتجه الأسعار إلى تسجيل مكاسب شهرية قوية، في ظل استمرار حالة عدم اليقين، وقيام المستثمرين بزيادة مراكزهم في أسواق النفط تحسبًا لأي تطورات قد تؤدي إلى نقص المعروض العالمي.

تداعيات محتملة على الاقتصاد العالمي

يرى خبراء الاقتصاد أن استمرار ارتفاع أسعار النفط ستكون له انعكاسات مباشرة على معدلات التضخم عالميًا، خاصة في الدول المستوردة للطاقة، إذ يؤدي ارتفاع تكلفة الخام إلى زيادة أسعار الوقود والنقل والإنتاج، وهو ما ينعكس في النهاية على أسعار السلع والخدمات.

كما قد تواجه البنوك المركزية تحديات إضافية في جهودها للسيطرة على التضخم، في حال استمرت أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، الأمر الذي قد يؤثر أيضًا على وتيرة النمو الاقتصادي العالمي.

مستقبل السوق مرهون بالتطورات السياسية

يبقى مستقبل أسعار النفط مرتبطًا بشكل كبير بالتطورات السياسية والعسكرية خلال الفترة المقبلة، إذ تترقب الأسواق أي مؤشرات على استعادة الهدوء أو العودة إلى مسار التهدئة، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة.

وفي المقابل، فإن استمرار التوترات أو اتساع نطاقها قد يدفع الأسواق إلى مزيد من الارتفاعات، خاصة مع حساسية سوق النفط لأي اضطرابات تمس الممرات البحرية أو منشآت الإنتاج، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه أسعار الخام عالميًا.

تم نسخ الرابط