ads
السبت 25 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

منال عوض: محمية نبق نموذج للسياحة البيئية والاستثمار المسؤول في مصر

صورة من اللقاء
صورة من اللقاء

تواصل الحكومة تنفيذ خطتها لتطوير المحميات الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها في إطار رؤية التنمية المستدامة، حيث استعرضت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، المخطط التنفيذي والاستثماري لمحمية نبق الطبيعية ومخرجات مشروع "جرين شرم"، في خطوة تستهدف تحويل المحمية إلى نموذج متكامل للسياحة البيئية والاستثمار المسؤول، مع الحفاظ الكامل على مواردها الطبيعية وتنوعها البيولوجي.

ويأتي هذا التحرك ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز الاقتصاد الأخضر، ورفع كفاءة إدارة المحميات الطبيعية، وفتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات البيئية التي تراعي المعايير الدولية، بما يدعم قطاع السياحة البيئية ويزيد من مساهمته في الاقتصاد الوطني.

الاستثمار البيئي ركيزة لتطوير المحميات الطبيعية

أكدت الدكتورة منال عوض خلال الاجتماع الموسع الذي حضره عدد من قيادات وزارة التنمية المحلية والبيئة وجهاز شؤون البيئة، أن المحميات الطبيعية المصرية تمثل أحد أهم الأصول الوطنية، وأن الوزارة تستهدف تحويلها إلى وجهات سياحية عالمية من خلال الاستثمار البيئي المسؤول الذي يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية وصون الموارد الطبيعية.

وأوضحت الوزيرة أن جميع المشروعات الاستثمارية المزمع تنفيذها داخل المحميات ستخضع لمعايير بيئية وعلمية دقيقة، بما يضمن الحفاظ على التنوع البيولوجي وعدم الإضرار بالنظم البيئية، مع تحقيق عائد اقتصادي مستدام يتوافق مع رؤية الدولة في التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

مخطط استثماري متكامل لمحمية نبق

شهد الاجتماع استعراض المخطط التنفيذي والاستثماري لمحمية نبق، والذي أعده أحد المكاتب الاستشارية المتخصصة، حيث يعتمد على عدة محاور رئيسية تشمل الإدارة البيئية، وتنمية السياحة البيئية، وتطوير الأنشطة الاقتصادية المتوافقة مع طبيعة المحمية، بما يضمن تحقيق أعلى استفادة من مواردها دون التأثير على مكوناتها الطبيعية.

وأكدت الوزيرة أن الهدف من إعداد هذا المخطط يتمثل في تجهيز المحمية لاستقبال استثمارات نوعية تعتمد على السياحة البيئية، مع توفير جميع المقومات اللازمة لإنجاح تلك المشروعات، دون المساس بالقيمة البيئية أو التراثية التي تتمتع بها المنطقة.

41 فرصة استثمارية جديدة داخل المحمية

كشف العرض التنفيذي عن إعداد نحو 41 فرصة استثمارية داخل محمية نبق، تم تصميمها وفق اشتراطات بيئية صارمة تراعي طبيعة المنطقة، وتسمح بتنفيذ مشروعات تحقق عوائد اقتصادية مستدامة دون التأثير على النظام البيئي أو الحياة البرية.

وتشمل الفرص الاستثمارية إنشاء نزل بيئية "إيكولودج" ساحلية وجبلية، ووحدات إقامة مستدامة، ومواقع للتخييم البيئي، بالإضافة إلى مشروعات تعليمية وثقافية ومجتمعية، وأنشطة للمغامرات البيئية، بما يوفر تجربة سياحية متكاملة تلبي احتياجات الزوار المحليين والأجانب.

البنية التحتية أولوية قبل طرح المشروعات

وجهت وزيرة التنمية المحلية والبيئة بسرعة إعداد مخطط متكامل للبنية التحتية داخل محمية نبق قبل البدء في طرح الفرص الاستثمارية، مؤكدة أن نجاح أي مشروع سياحي يعتمد على توفير خدمات متطورة تتوافق مع طبيعة المحمية ومعايير الاستدامة.

وشددت على ضرورة إنشاء أماكن انتظار للسيارات خارج حدود المحمية، مع الاعتماد على وسائل النقل الكهربائية الصديقة للبيئة داخلها، إلى جانب إنشاء منظومة للرصد البيئي وكاميرات المراقبة، بما يحقق أعلى مستويات الحماية للموارد الطبيعية ويحسن تجربة الزائرين.

منظومة متطورة لإدارة المخلفات

ناقش الاجتماع تطوير منظومة متكاملة لإدارة المخلفات داخل المحميات الطبيعية، حيث تم استعراض ما تم تنفيذه في محمية نبق وعدد من المحميات الأخرى، مع الإعداد لتطبيق المنظومة في محميتي أبو جالوم ورأس محمد، بما يضمن الحفاظ على البيئة وتقليل الآثار السلبية الناتجة عن الأنشطة السياحية.

وأكدت الوزيرة ضرورة توفير حاويات مخصصة لتجميع المخلفات، وتطبيق نظم حديثة لإدارة النفايات داخل المراين والمراسي البحرية، للحد من التلوث البحري والحفاظ على الكائنات البحرية والشعاب المرجانية، مع تعزيز الرقابة البيئية داخل المحميات.

أولت وزارة التنمية المحلية والبيئة اهتمامًا كبيرًا بالحفاظ على البيئة البحرية، حيث شددت الوزيرة على أهمية استمرار أعمال صيانة الشمندورات البحرية التي تستخدم لتنظيم رسو المراكب السياحية ومنع إلقاء المراسي فوق الشعاب المرجانية الحساسة.

وأكدت ضرورة التعاقد مع شركات متخصصة لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية للشمندورات، وإنشاء منظومة متكاملة لإدارتها بما يضمن استمرار كفاءتها، ويحد من التأثيرات السلبية للرسو العشوائي، بما يحافظ على الثروات الطبيعية والتنوع البيولوجي في المحميات البحرية.

تعكس خطة تطوير محمية نبق توجه الدولة نحو تنويع المنتج السياحي المصري من خلال التوسع في السياحة البيئية، التي أصبحت من أسرع القطاعات نموًا عالميًا، حيث تعتمد على الاستمتاع بالطبيعة مع الحفاظ عليها وتحقيق التنمية للمجتمعات المحلية.

ويرى خبراء أن نجاح هذه المشروعات سيسهم في زيادة أعداد السائحين المهتمين بالسياحة البيئية، ورفع معدلات الاستثمار في المحميات الطبيعية، وخلق فرص عمل جديدة، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال المقبلة.

اختيار المستثمرين وفق معايير الاستدامة

أكدت الدكتورة منال عوض أن الوزارة لن تركز فقط على حجم الاستثمارات، وإنما ستولي اهتمامًا كبيرًا باختيار المستثمرين القادرين على الالتزام الكامل بمعايير الاستدامة البيئية، وتطبيق أفضل الممارسات العالمية في تنفيذ المشروعات داخل المحميات الطبيعية.

وأوضحت أن حماية البيئة ستظل أولوية في جميع مراحل تنفيذ المشروعات، مع استمرار التعاون بين مختلف الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية لضمان نجاح خطة تطوير المحميات الطبيعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

اختتمت وزيرة التنمية المحلية والبيئة الاجتماع بالتأكيد على استمرار الوزارة في تنفيذ رؤية شاملة لتطوير المحميات الطبيعية المصرية، من خلال تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمعات المحلية والمؤسسات الدولية، بما يدعم الاستثمار البيئي المسؤول ويرفع تنافسية مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية.

وأكدت أن تطوير محمية نبق يمثل خطوة مهمة ضمن مشروع وطني متكامل يستهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية، وتعظيم الاستفادة الاقتصادية منها بصورة مستدامة، بما يحقق التوازن بين التنمية وحماية البيئة، ويعزز مكانة مصر كإحدى الوجهات الرائدة في مجال السياحة البيئية.

تم نسخ الرابط