تحالف دولي لحماية مضيق هرمز.. واشنطن ولندن تبحثان تأمين الملاحة وسط تصاعد التوتر مع إيران
تتجه الأنظار إلى العاصمة البريطانية لندن، التي تستعد لاستضافة اجتماع رفيع المستوى الأسبوع المقبل، بمشاركة مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من الولايات المتحدة وبريطانيا وعدد من الدول الغربية والإقليمية، لبحث إمكانية تشكيل تحالف دولي يهدف إلى حماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الأمنية وارتفاع المخاوف من انعكاسات أي تصعيد جديد على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
ويأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه مضيق هرمز حالة من الترقب، بعدما تحول إلى إحدى أبرز بؤر التوتر في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، مع تصاعد العمليات العسكرية والتهديدات المتبادلة، الأمر الذي دفع العديد من الدول إلى البحث عن آليات جماعية لضمان استمرار تدفق السفن التجارية وحماية أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

اجتماع لندن.. خطوة نحو تحالف بحري جديد
كشفت مصادر دبلوماسية أوروبية أن الولايات المتحدة وبريطانيا تجريان استعدادات مكثفة لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن، يركز على مناقشة تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز، بمشاركة وزراء دفاع وكبار القادة العسكريين من عدد من الدول الغربية إلى جانب دول معنية بأمن المنطقة.
ورغم أن جدول أعمال الاجتماع لا يزال قيد المناقشة، فإن المؤشرات تؤكد أن الملف البحري سيكون على رأس الأولويات، في ظل الحاجة إلى تنسيق دولي واسع يضمن حماية السفن التجارية واستمرار حركة النقل البحري دون تعطيل أو تهديد.
مضيق هرمز.. شريان حيوي للاقتصاد العالمي
يمثل مضيق هرمز واحدًا من أهم الممرات البحرية على مستوى العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المتجهة إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ينعكس بصورة مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
ولهذا تنظر الولايات المتحدة والدول الغربية إلى إعادة تأمين الملاحة داخل المضيق باعتبارها أولوية استراتيجية، ليس فقط لحماية السفن التجارية، وإنما أيضًا للحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي ومنع حدوث اضطرابات واسعة في أسواق النفط.
مشاركة عسكرية رفيعة المستوى
تشير المعلومات المتداولة إلى أن الاجتماع المرتقب قد يشهد مشاركة وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، بالإضافة إلى مسؤولين عسكريين ودبلوماسيين من عدة دول، بهدف وضع تصور عملي لآليات التعاون البحري وتوزيع الأدوار في أي مهمة دولية مستقبلية.
وأكد مسؤول في البيت الأبيض أن واشنطن ولندن تعملان بالفعل على عقد المؤتمر، بينما فضلت الجهات البريطانية عدم الإدلاء بتفاصيل إضافية قبل الانتهاء من الترتيبات النهائية الخاصة بالاجتماع.
خلفية التصعيد في مضيق هرمز
شهدت المنطقة خلال الأسابيع الماضية تصاعدًا ملحوظًا في التوتر، بعدما تعرضت السفن التجارية لتهديدات متكررة، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة إلى تنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع عسكرية إيرانية على الساحل الجنوبي، في محاولة للحد من القدرات التي يمكن استخدامها لاستهداف حركة الملاحة.
ورغم عدم تسجيل هجمات جديدة على السفن التجارية خلال الأيام الأخيرة، فإن التقديرات العسكرية لا تزال مختلفة بشأن حجم القدرات الإيرانية المتبقية، إذ يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن الضربات الأخيرة أضعفت هذه القدرات بصورة كبيرة، بينما يحذر آخرون من استمرار إمكانية تنفيذ هجمات جديدة إذا تصاعدت المواجهة.
حماية الملاحة هدف استراتيجي
ترى الإدارة الأمريكية أن ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز يمثل أحد الشروط الأساسية لاستعادة الاستقرار الإقليمي، كما أنه يشكل عنصرًا مهمًا في أي استراتيجية تهدف إلى تقليل مخاطر التصعيد العسكري واحتواء تداعياته الاقتصادية.
ويؤكد خبراء أمنيون أن نجاح أي تحالف دولي في حماية المضيق سيؤدي إلى تعزيز الثقة في أسواق الطاقة العالمية، وتقليل المخاطر التي تواجه شركات الشحن والتأمين، فضلاً عن الحد من التقلبات الحادة في أسعار النفط.
ملامح التحالف البحري المحتمل
بحسب المصادر الدبلوماسية، تسعى الولايات المتحدة إلى البناء على مشاورات أجرتها بريطانيا وفرنسا خلال الأشهر الماضية مع عدد من الدول، من أجل وضع إطار لتحالف بحري متعدد الجنسيات يتولى حماية الملاحة وتأمين السفن التجارية.
ويتضمن التصور المطروح مشاركة عدد من القطع البحرية المتخصصة، وسفن إزالة الألغام، والطائرات المسيّرة، إلى جانب وسائل مراقبة واستطلاع حديثة، بما يضمن سرعة التعامل مع أي تهديدات محتملة قد تستهدف خطوط الملاحة الدولية.
شروط الدول المشاركة
أوضحت المصادر أن عدداً من الدول أبدى استعدادًا مبدئيًا للمشاركة في المهمة البحرية، لكنه ربط ذلك بضرورة توافر بيئة أمنية أكثر استقرارًا، بما يضمن عدم تعرض القوات المشاركة لمواجهات مباشرة أثناء تنفيذ مهامها.
ويعكس هذا الموقف رغبة العديد من الحكومات في دعم أمن الملاحة دون الانخراط في صراع عسكري مفتوح، وهو ما يدفع الجهود الدبلوماسية إلى العمل بالتوازي مع التحركات العسكرية لتخفيف حدة التوتر.
مفاوضات إقليمية لإعادة فتح المضيق
بالتزامن مع التحركات الغربية، تستمر الاتصالات الإقليمية الرامية إلى احتواء الأزمة، حيث شهدت الأيام الماضية تحركات دبلوماسية لإحياء المفاوضات الخاصة بضمان أمن الملاحة وإعادة فتح المضيق بصورة مستقرة.
كما تناولت الاتصالات بين المسؤولين الإقليميين سبل منع التصعيد، وتعزيز التعاون للحفاظ على حرية الملاحة، باعتبارها مصلحة مشتركة لجميع الدول المطلة على المنطقة والدول المستفيدة من حركة التجارة الدولية.
تداعيات اقتصادية واسعة
يرى محللون أن استمرار التوتر في مضيق هرمز يهدد بإطالة أمد التقلبات في أسواق الطاقة، ورفع تكاليف النقل البحري والتأمين، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع الأساسية وسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن أي نجاح في تشكيل تحالف دولي قادر على تأمين الملاحة سيبعث برسائل طمأنة إلى الأسواق العالمية، ويقلل من احتمالات تعطل حركة التجارة، خاصة في ظل اعتماد الاقتصاد العالمي بشكل كبير على استمرار تدفق إمدادات الطاقة عبر هذا الممر البحري الحيوي.
هل ينجح التحالف في احتواء الأزمة؟
يرى مراقبون أن الاجتماع المرتقب في لندن قد يمثل نقطة تحول في مسار التعامل الدولي مع أزمة مضيق هرمز، إذ إن نجاحه في التوصل إلى تفاهمات عملية بشأن تشكيل قوة بحرية مشتركة قد يسهم في تعزيز أمن الملاحة واحتواء المخاطر، إلا أن نجاح هذه الخطوة سيظل مرتبطًا بدرجة التوافق السياسي بين الدول المشاركة، وبقدرة الجهود الدبلوماسية على منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تعيد التوتر إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.