ads
الإثنين 27 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

النوم والفم مفتوح قد يهدد صحة القلب.. استشاري يكشف الأسباب والعلامات التحذيرية

خلف الحدث

حذر الدكتور شريف حسين، استشاري أمراض القلب والأوعية الدموية، من تجاهل عادة النوم والفم مفتوح، مؤكدًا أنها قد تكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية خطيرة، وليست مجرد سلوك عابر كما يعتقد كثيرون. وأوضح أن استمرار التنفس من خلال الفم أثناء النوم قد يرتبط باضطرابات في مجرى التنفس، وعلى رأسها انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهو ما قد ينعكس بصورة مباشرة على صحة القلب والأوعية الدموية إذا لم يتم التعامل معه بالشكل المناسب.

وأشار استشاري أمراض القلب إلى أن الأنف يؤدي دورًا مهمًا في تنقية الهواء وترطيبه وتدفئته قبل وصوله إلى الرئتين، بينما يؤدي الاعتماد على التنفس من الفم خلال النوم إلى تجاوز هذه الوظائف الطبيعية، الأمر الذي قد يكون ناتجًا عن وجود انسداد أو مشكلة في الجهاز التنفسي، وليس مجرد عادة يومية.

وأوضح أن انقطاع النفس أثناء النوم يُعد من أكثر الأسباب شيوعًا لفتح الفم خلال النوم، حيث يحدث انسداد جزئي أو كامل في مجرى الهواء عدة مرات أثناء الليل، ما يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم، فيستجيب المخ بإيقاظ الشخص لثوانٍ قليلة لاستعادة التنفس، وقد تتكرر هذه الحالة عشرات المرات دون أن يشعر بها المصاب.

وأكد أن هذه الانقطاعات المتكررة تمنع الجسم من الحصول على نوم عميق ومريح، كما تفرض عبئًا إضافيًا على القلب، الذي يفترض أن يحصل على فترة من الراحة أثناء النوم، لكنه يظل في حالة من الإجهاد المستمر نتيجة انخفاض الأكسجين وتكرار الاستيقاظ.

وأضاف أن انخفاض مستوى الأكسجين يدفع الجسم إلى إفراز هرمونات التوتر مثل الأدرينالين، وهو ما يؤدي إلى زيادة معدل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم بصورة متكررة، ومع استمرار هذه الحالة لفترات طويلة قد ترتفع احتمالات الإصابة بعدد من المضاعفات القلبية الخطيرة.

وأوضح أن من أبرز المضاعفات المحتملة الناتجة عن إهمال علاج انقطاع النفس أثناء النوم، ارتفاع ضغط الدم المزمن، خاصة لدى المرضى الذين يصعب السيطرة على ضغط الدم لديهم، بالإضافة إلى اضطرابات نظم القلب مثل الرجفان الأذيني، وضعف عضلة القلب لدى بعض الحالات، فضلًا عن زيادة احتمالات الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

ولفت إلى أن هناك عددًا من العلامات التي تستوجب مراجعة الطبيب وعدم تجاهلها، أبرزها الشخير المرتفع والمتكرر، والاستمرار في النوم والفم مفتوح معظم الوقت، والاستيقاظ مع الشعور بالإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية، إضافة إلى الصداع في الصباح، والنعاس الشديد أثناء النهار، وضعف التركيز وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

وأكد استشاري أمراض القلب أن هذه الأعراض قد تشير إلى وجود اضطراب في التنفس أثناء النوم، ما يستلزم إجراء تقييم طبي لتحديد السبب ووضع خطة علاج مناسبة قبل تطور المضاعفات.

وأشار إلى أن أسباب النوم مع فتح الفم لا تقتصر على انقطاع النفس أثناء النوم فقط، بل تشمل أيضًا الإصابة بحساسية الأنف، وانحراف الحاجز الأنفي، وتضخم اللوزتين أو اللحمية، إضافة إلى انسداد الأنف المزمن، فضلًا عن زيادة الوزن التي تُعد من أبرز عوامل الخطورة المؤدية للإصابة بانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم.

وأضاف أن الأطفال أيضًا قد يتعرضون لهذه المشكلة، موضحًا أن استمرار نوم الطفل وفمه مفتوح أو معاناته من الشخير بصورة متكررة لا ينبغي اعتباره أمرًا طبيعيًا، لأن ذلك قد يؤثر في جودة النوم، ومستوى التركيز، ونمو الفك والأسنان، وهو ما يستدعي استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.

وشدد على أهمية التشخيص المبكر وعلاج الأسباب المؤدية لاضطرابات التنفس أثناء النوم، سواء من خلال علاج مشكلات الأنف والجيوب الأنفية، أو إنقاص الوزن عند الحاجة، أو استخدام الوسائل العلاجية التي يحددها الطبيب، مؤكدًا أن التدخل المبكر يساهم في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين جودة النوم والصحة العامة.

واختتم الدكتور شريف حسين تصريحاته بالتأكيد على أن النوم الصحي لا يقتصر على عدد الساعات فقط، بل يعتمد أيضًا على جودة التنفس أثناء النوم، داعيًا كل من يعاني من الشخير المستمر أو النوم والفم مفتوح أو الإرهاق الدائم بعد الاستيقاظ إلى عدم إهمال هذه الأعراض، لما قد تحمله من مؤشرات على مشكلات صحية تحتاج إلى تشخيص وعلاج مبكر.

تم نسخ الرابط