عاجل
الأحد 14 يوليو 2024
-
رئيس التحرير
محمد الطوخي

يقع الكثير من الرجال والنساء في فخ حلاوة البدايات وانشغال كل طرف في بداية التعارف والعلاقة بجذب الطرف الآخر ومحاولة إتمام الزواج بدون دراسة الطرف الآخر ومعرفة مدى احتياج كل طرف للآخر!.

فيبدأ كل طرف في فترة التعارف بالتركيز على محاولة إظهار الإعجاب والشعور بالارتياح والقبول تجاه الطرف الآخر وهذه أمر طبيعي فلابد أن يشعر كل طرف بالارتياح والقبول والإعجاب تجاه الطرف الآخر وعقب الانتهاء من تلك المرحلة وشعور الطرفين بالاعجاب والقبول المتبادل تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة اتخاذ خطوة رسمية ما تسمي بالخطوبة وهنا تكمن المشكلة والأزمة الحقيقية ؛ فكلا الطرفين لابد أن يتخذوا تلك المرحلة مرحلة دراسة شريك الحياة، يتسائلوا العديد من الأسئلة الجوهرية تجاه العلاقة : هل هذا الشخص شريك الحياة ام مجرد زوج ؟ لان هذا السؤال تترتب عليه العديد من النتائج!

 فبالطبع من اختار الشخص الآخر كشريك حياة يختلف عن اختياره كزوج مناسب ! 

فمعظم الأخطاء التي يرتكبها اغلب الرجال خصيصاً بعد دراسة العديد من التجارب للرجال وجدت أن أغلب الرجال في بداية الأمر تحدث المراحل الأولى التي ذكرتها ولكن يخطأ في التعامل أثناء الخطوبة فيكتفي بالأساس الذي اختار عليه الشخص مواصفات تدعه يقبل على الزواج من ذلك الشخص ولكن لا ينبأ باستمراية العلاقة كما بدأت؛ فيكتفي الشخص بالاعجاب الظاهري والارتياح للشخص ومواصفات العقل المتمثلة في الأسرة وينتقل لمرحلة الزواج ليكتشف منذ أول شهر أنه لا يستطيع العيش مع ذلك الشخص ٢٤ ساعة ! وهو خطأ نابع من عدم التمعن في فترة الخطوبة وعدم اختبار نفسه بالعديد من الاسئلة المتوقف اجابتها على تكملة العلاقة والانتقال لمرحلة الزواج ام يكتفي بتلك المرحلة وينسحب في الوقت المناسب ؛ ومن هذه الاسئلة: هل هذا الشخص شريك حياة يستطيع أن يشاركني كل شيء ؟! هل استطيع تحمل هذا الشخص ووجوده معي ٢٤ ساعة يومياً ؟! هل هناك لغة حوار مع هذا الشخص استطيع أن لحادثه واحاوره في العديد من الأمور ؟! هل هذا الشخص يشبعني فكرياً وروحيا وعاطفيا ونفسيا!؟ هل هذا الشخص استطيع أن اشعر معه بالأمان والاحتواء والاستكفاء !؟ فإذا كانت الإجابة بالنفي والانسحاب حتمي وفورا ؛ لان عقب الزواج يحتاج الشخص لشريك حياة يشعر بوجوده وغيابة وحضوره ؛ يشعر أن هناك إنسان يغنيه معنوياً عن احتياجه لشخص آخر يلبي احتياجاته ؛ فمن لم يجد شريك حياة يحتاج مع الوقت لذلك ؛ فيتحول كلا الطرفين لشخصان يعيشوا مع بعضهما البعض جسدا فقط بلا روح ؛ شخصان في نظر المجتمع متزوجين تجمعهما المناسبات والصور التذكارية والوجهة الاجتماعية المتمثلة في أسرة مكونة من زوج وزوجة واولاد.

زوجان يعيشان داخل البيت منفصلان

 ولكن في الحقيقة زوجان يعيشوا مع بعضهما البعض منفصلين داخل البيت ومرتبطين أمام الناس ؛ وهناك من يقبل بذلك الأمر ويعيش من أجل الاولاد ويحاول أن يعوض ما ينقصه من اشباعات يحتاجها من الخارج ؛ وهناك من يتخذ قرار الطلاق وهو مجرد إجراء ورقي لأنهم انفصلوا عن بعضهما البعض منذ سنوات روحيا وظلوا جسدين فقط ؛ فتمعن في البدايات ولا تتسرع من أجل المجتمع ؛ فالمجتمع لا يعبأ إذا كنت تعيش تعيس ام سعيد ! من يدفع الثمن هو أنت ؛ فمن يخبرونك بالزواج هم لا يدفعوا ثمن اختيارك ولا يستطيعوا أن يشعروا بما تشعر به ولا يهمهم كيف تعيش ؛ فهم يكتفوا بلحظة حضور الفرح الذي يستغرق عدد من الساعات ويذهبون لبيوتهم وانت من تتحمل اختيارك ؛ فالناس يهمهم من تتزوج ولا يهمهم هل سعيد ام لا ؟! فتمعن جيدا في اختيار شريك حياتك الذي اختارت أن يكمل معك سنوات حياتك القادمة التي هي أهم من سنواتك التي مضت ؛ ومن الأهمية عيش كل مرحلة بتفاصيلها ودراستها كما ينبغي أن تكون لتنتقل من مرحلة إلى أخرى وانت متأكد أن هذا الشخص هو من أريده شريك حياتي ولا اريد استبداله واكتفي به ويكتفي به وأشعر معه بالاشباع الروحي والعاطفي والنفسي والمعنوي والفكري ؛ لان الانفصال في البداية خسائره أقل ممن يترك نفسه عاماً بعد عاما لتصبح الخسائر أكثر وخاصة عندما ينتج عن هذه السنوات أطفالاً؛ فلا تجعلوا فترة التعارف و الخطوبة مرحلة لاتمام الزواج بل مرحلة لحياة سعيدة مع شريك للحياة ؛ فليس المهم متى تتزوج لان أكثر الناس يتزوجون ولا متى تنجب فأكثر الناس ينجبون ؛ بل المهم من تتزوج وهل سعيد بهذا الزواج وهل لديك شريك حياة مكتفي به عقلا وقلباً وروحا لتنجب أطفالا يستطيعوا أن يعيشوا في جو نفسي سعيد مليء بالحب ليصبحوا اسوياء نفسيا وليس معقدين ومرضى نفسيين .

تم نسخ الرابط