ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

بطلان القبض يسقط تحليل المخدرات.. الجنايات: لا حجية لدليل مستمد من إجراء غير مشروع على السوشيال ميديا

المستشار د. محمد
المستشار د. محمد الجنزوري

قضت محكمة جنايات الجيزة ببراءة متهم غيابيًا من تهمة تعاطي المواد المخدرة، بعدما انتهت إلى بطلان إجراءات القبض عليه وما ترتب عليها من أدلة، مؤكدة أن ما بُني على باطل فهو باطل، وأن التحريات المستندة إلى مشاهدة مقطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي لا تُعد في حد ذاتها حالة تلبس تبيح القبض والتفتيش.

 وأوضحت المحكمة أن القبض غير المشروع أفسد الدليل المستمد من تحليل العينة، ما أدى إلى انهيار الدعوى برمتها والقضاء ببراءة المتهم.

بطلان الإجراء يُبطل التحليل.. وبراءة متهم من تعاطي الحشيش

قضت محكمة جنايات الجيزة، ببراءة المتهم غيابيًا لكون القبض عليه كان باطلًا.

كان الضابط قد شاهد المتهم على مواقع التواصل الاجتماعي وهو يدخن سيجارة، وظنّ أنها تحوي الحشيش، فاستدعاه، وتوجه إليه المتهم طواعية، فقام بالقبض عليه، ثم عرضه على النيابة التي أمرت بضبطه وأجرت التحليل اللازم، وثبت تعاطيه للحشيش.

وقضت المحكمة ببطلان القبض وبطلان الدليل المنبثق عن التحليل، لكون القبض على المتهم كان باطلًا، ولولا هذا الإجراء الباطل لما تولد عنه التحليل، وأن القاعدة أن ما بُني على باطل فهو باطل.

وأن المتهم يستحق البراءة غيابيًا، ولا يمنع غيابه من القضاء له بالبراءة احترامًا للشرعية الدستورية والإجرائية.

قالت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشار د. محمد الجنزوري، وعضوية المستشارين محمد سالمان ووائل الشيمي وأيمن زعلوك، بأمانة سر أحمد رفعت وماجد منير، في الجناية رقم 13394 لسنة 2025 قسم شرطة الطالبية، والمقيدة برقم 9424 لسنة 2025 كلي جنوب الجيزة، والصادر بجلسة 12/3/2025:

بعد تلاوة أمر الإحالة، وسماع طلبات النيابة العامة، ومطالعة الأوراق، والمداولة قانونًا:

حيث إن المتهم لم يمثل بجلسة المحاكمة رغم إعلانه قانونًا، ومن ثم يجوز الحكم في غيبته عملًا بنص المادة 384/1 من قانون الإجراءات الجنائية.

وحيث إن النيابة العامة اتهمت: محمد عبد الله أحمد المهدي يوسف،
لأنه في يوم 25/9/2025 بدائرة قسم شرطة الطالبية – محافظة الجيزة:
حاز بقصد التعاطي جوهرًا مخدرًا (الحشيش) في غير الأحوال المصرح بها قانونًا.

وأحالته إلى هذه المحكمة وطلبت عقابه بالمواد 1، 2، 37/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989، والبند (56) من القسم الثاني من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول، والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 1997.

وركنت في إسناد الاتهام إلى شهادة الرائد محمد حبيب، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، وما ورد بتقرير المعمل الكيماوي.

فقد شهد الرائد محمد حبيب، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، أنه بفحص موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" رصد مقطعًا مرئيًا يظهر فيه المتهم في حالة عدم اتزان حال كونه تحت تأثير المخدر، وبإجراء التحريات توصل إلى بياناته، وقام باستدعائه، وبسؤاله أقر له بالتعاطي.

وثبت بتقرير المعمل الكيماوي – الإدارة المركزية للمعامل الكيماوية – أن عينة المتهم تحتوي على إحدى نواتج أيض الحشيش المدرج بالجدول الأول من جداول قانون المخدرات.

وإذ سُئل المتهم بتحقيقات النيابة العامة أنكر ما نُسب إليه من اتهام، وبجلسة المحاكمة لم يمثل رغم إعلانه قانونًا.

وحيث إن المحكمة تنوه، تمهيدًا لقضائها، بأن من المقرر قانونًا أن أي قيد قد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقًا طبيعيًا من حقوق الإنسان، لا يجوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هي معرفة قانونًا، أو بإذن من السلطة المختصة.

وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتان بالقانون رقم 37 لسنة 1972، قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي – في أحوال التلبس بالجنايات والجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر – أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فإذا لم يكن حاضرًا جاز لمأمور الضبط القضائي أن يأمر بضبطه وإحضاره.

وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانونًا، فإذا أجاز القانون القبض على المتهم جاز تفتيشه، وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه، سواء كان التفتيش كإجراء من إجراءات التحقيق أو كإجراء وقائي.

وكان من المقرر أن حالة التلبس بالجريمة تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه، أو إدراكها بحاسة من حواسه، أو أن يشهد أثرًا من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها.

ولما كان ذلك، وكان ضابط الواقعة قد قام بالقبض على المتهم لإبصاره له خلال مقطع مرئي بأحد مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يشاهده وهو يتعاطى ثمة مواد مخدرة أو يقوم بثمة أفعال تنبئ بذاتها عن قيام جريمة، فمن ثم لا يجوز القبض عليه، فضلًا عن أنه لو كان يتعاطى مواد مخدرة ما كان قد ذهب طواعية إلى ضابط الواقعة بالقسم.

ومن ثم يكون القبض باطلًا، ويبطل أثر ما ترتب عليه من أخذ العينة، لأن ما بُني على باطل فهو باطل.

وحيث إنه عن تحليل العينة للمتهم، فإن من المستقر في أحكام القضاء أن المقدمات لا بد أن تكون مبنية على أدلة صحيحة، فإذا كانت هذه المقدمات باطلة، فإن كل ما بُني عليها يكون باطلًا. فإن هذا الدليل لم يكن ليُقدَّم لولا القبض الباطل، وبإنزال ذلك على واقعات الدعوى، فإن المتهم لم يكن ليُجرى له تحليل إلا بناءً على هذا القبض الباطل، ومن ثم تلتفت عنه المحكمة، لأن ما بُني على باطل فهو باطل.

ولما كانت الدعوى على السياق المتقدم لا يوجد بها دليل يصح لإدانة المتهم بمقتضاه سوى هذا الدليل الباطل، الأمر الذي يتعين معه، وعملاً بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية، الحكم ببراءة المهدي يوسف مما أُسند إليه، ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 30 من قانون العقوبات.

تم نسخ الرابط