في قضية الـ 3.7 مليار جنيه.. ثروت الخرباوي يفجر مفاجأة “اتفاقية الرياض” ويطالب بإخلاء سبيل المتهم
استمعت محكمة جنايات قصر النيل، إلى مرافعة ثروت الخرباوي المحامي بالنقض، دفاعًا عن المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ “نزاع شركات الأوراق المالية”، المعروفة إعلاميا بقضية الـ 3.7 مليار جنيه.
واستهل الخرباوي مرافعته، أمام محكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار د. محمد ياسر أبو الفتوح وعضوية المستشارين محمود رشدان وفاطمة قنديل و أحمد القاضي، بحضور علي أبو القاسم رئيس نيابة الأموال العامة العليا، واصفًا أمر الإحالة بأنه تضمن “ليًّا لعنق القانون” وانحرافًا بالنصوص عن مقاصدها، قبل أن يلقي بـ “قنبلة قانونية” تمثلت في الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بحكم بات صادر من محكمة التمييز القطرية ببراءة المتهمين جميعًا من الاتهامات التي نسبتها النيابة لهم.
حجية “اتفاقية الرياض” تفرض كلمتها
واستند الخرباوي في مرافعته إلى اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي، مؤكدًا أن الحكم الصادر من أعلى جهة قضائية في قطر (محكمة التمييز) بالبراءة قد حسم النزاع موضوعيًا، وقال متعجبًا إن المجني عليه هو ابن عم أمير قطر، ومع ذلك لم يرضخ القضاء القطري للضغوط التي مورست عليه وقضى بالبراءة.
وأكد وجود براءات ذمة ومخالصات نهائية موقعة ومبصومة من المجني عليه نفسه (الشيخ محمد بن سحيم آل ثاني) تبرئ ساحة المتهمين تمامًا، متسائلًا: كيف تتهمهم النيابة والمجني عليه أقر بأن ذمتهم بريئة تجاهه؟
وقال مخاطبًا المحكمة بإن هذا الحكم القطري ليس مجرد ورقة، بل هو عنوان للحقيقة حائز لقوة الأمر المقضي أمام القضاء المصري بموجب القرار الجمهوري رقم 278 لسنة 2014، ولا يجوز محاكمة الشخص عن الفعل الواحد مرتين، فهذا مبدأ من النظام العام لا يملك أحد الالتفاف عليه.”
معركة الاختصاص الدولي
ولم يكتفِ الدفاع بالدفع الشكلي، بل أشار إلى أن الوقائع المزعومة تتعلق بشركات في “جزر الكايمان” وأطراف أجانب (قطري وكويتي)، وتمت خارج حدود الدولة المصرية.
وتساءل: "أين معيار الاختصاص القضائي هنا؟ لا المتهم مصري، ولا المجني عليه مصري، ولا الفعل تم على أرض مصرية.. نحن أمام ورقة عرفية لشركة أجنبية، فبأي حق يُزج بها في أروقة قضائنا الشامخ؟”
ضربة التقادم وسقوط الاتهام
كما فند الخرباوي اتهامات النيابة العامة بشأن وقائع تعود لعامي 2017 و2018، وأن البلاغ تم تقديمه في أواخر عام 2021، وأن الاتهامات التي تضمنت جنح خيانة أمانة أو نصب أو تزوير محررات عرفية مر عليها أكثر من ثلاث سنوات.
وأكد أن الدعوى الجنائية بهذا الشكل قد انقضت بمضي المدة، وأن النيابة العامة كان لزامًا عليها أن تتبنى هذا الانقضاء الواضح قبل إحالة الأوراق للمحكمة.
محررات بنك عودة.. قلب المعادلة
وانتقل إلى “محررات بنك عودة”، محولًا الدفة من الصراع على الأوراق إلى الصراع على “المنطق والضرر”، ووجه سؤالًا جوهريًا: "كيف تلاحق النيابة المتهمين بتهمة تزوير محررات بنكية، في حين أن البنك نفسه – صاحب الشأن – لم يشتكِ، بل أقر بصحة هذه المحررات وأنها من محرراته وليس فيها تزوير؟”
الضرر الغائب.. والاتهام المصطنع
وأكد أن ركن “الضرر” – وهو الركن الجوهري في جريمة التزوير في المحرر العرفي – منعدم تمامًا في هذه الواقعة.
وأوضح أن اعتبار هذه المحررات “مزورة” رغم إقرار البنك بها هو نوع من “الخيال القانوني” الذي لا يصمد أمام الواقع، مشددًا على أن التحويلات المالية تمت بناءً على براءات ذمة حقيقية، مما يجعل الاتهام بالتزوير مجرد “هيكل ورقي” بلا أساس قانوني سليم، طالما أن المجني عليه (البنك) لم يصبه أي ضرر.
تحذير من سيناريو دولي خطير
كشف الخرباوي عن مخطط دولي يستهدف الدولة المصرية، مؤكدًا أن القضية ليست مجرد نزاع بين أفراد، بل “حجر زاوية” لملف يتم تجهيزه لعرضه على مركز تحكيم البنك الدولي (ICSID) بواشنطن.
وأوضح أن المجني عليه يعمل على إعداد ملف قانوني ضخم بالتعاون مع المحامي الأمريكي “إلكسندر يانوس”، لرفع دعوى تحكيم دولي ضد مصر للطعن على بيع أسهم “حديد المصريين” لصالح جهاز مشروعات الخدمة الوطنية.
وأشار إلى أن هذا المحامي ينتظر صدور حكم بالإدانة ليستخدمه كدليل أمام جهات التحكيم الدولية، بما قد يعرض الدولة لمطالبات بتعويضات بمليارات الدولارات.
تفاصيل الواقعة:
وأوضحت أوراق القضية أن الوقائع تعود إلى الفترة ما بين عامي 2017 و2018، بدائرة قسم شرطة عابدين بمحافظة القاهرة، حيث اشترك المتهمون بطريقي الاتفاق والمساعدة مع آخر مجهول في ارتكاب جرائم تزوير محررات بنكية منسوبة لأحد البنوك، تضمنت أوامر تحويل بمبالغ مالية ضخمة، وذلك على غرار المحررات الصحيحة الصادرة عن البنك.
وأضافت التحقيقات أن المتهمين أمدوا الشخص المجهول بالبيانات اللازمة، فقام باصطناع المستندات باستخدام وسائل تقنية، وألحق بها توقيعات منسوبة زورًا إلى المجني عليه، تفيد صدور أوامر بتحويل مبالغ مالية من حسابات شركتين مملوكتين له إلى الحساب البنكي الخاص بالمتهم الأول.
استخدام المحررات المزورة:
وبحسب التحقيقات، قام المتهمون باستخدام تلك المحررات المزورة، حيث قدمها المتهمان الأول والثاني إلى المتهم الثالث، الذي بدوره سلمها إلى موظفي البنك – حسني النية – لإيهامهم بصحة البيانات، ما مكنهم من تحويل الأموال والاستيلاء عليها دون وجه حق.
تزوير عقود واستيلاء على شركات:
كما كشفت التحقيقات عن تزوير عقود بيع لشركة أجنبية، ومحاضر جمعيات عمومية لشركات تابعة للمجني عليه، تضمنت بيانات غير صحيحة بشأن بيع أصول وشركات، وذلك بهدف الاستيلاء على أموال إضافية.
الاستيلاء على الأسهم:
وتوصل المتهمون، وفقًا للأوراق، إلى الاستيلاء على عدد 2,367,960 سهمًا من أسهم إحدى الشركات التابعة للمجني عليه، والتي تقدر قيمتها بأكثر من 732 مليون جنيه، بعد استخدام أوراق موقعة على بياض تم استغلالها وإثبات بيانات مزورة بها، ثم تقديمها لشركة تداول أوراق مالية لنقل ملكية الأسهم.
الاستيلاء على مليارات الجنيهات:
وأشارت التحقيقات إلى أن المتهمين تمكنوا من الاستيلاء على مبالغ مالية ضخمة من الحسابات البنكية التابعة لشركتي المجني عليه، بلغت نحو 3 مليارات و720 مليون جنيه، بعد تقديم مستندات مزورة لموظفي البنك، الذين قاموا بتنفيذ عمليات التحويل دون علم بحقيقتها.
كما نسبت التحقيقات إلى المتهم الثالث خيانة الأمانة، بعدما استغل ورقة موقعة على بياض من المجني عليه، وقام بإثبات بيانات تفيد طلب تحويل مبلغ يزيد على 907 ملايين جنيه لصالح المتهم الأول، وتمكن من تمريرها داخل البنك.




