حيثيات الحكم في قضية غسل الأموال.. براءة أحمد عبد الفتاح نائب رئيس مجلس الدولة السابق وحبس زوجته سنة
في واحدة من القضايا التي أثارت اهتمامًا واسعًا، كشفت حيثيات محكمة القاهرة الاقتصادية تفاصيل وأسانيد الحكم الصادر في اتهام المستشار أحمد عبد الفتاح، نائب رئيس مجلس الدولة سابقًا، وزوجته ماجدة حامد، في قضية غسل أموال مرتبطة بواقعة الاتجار في الآثار، حيث انتهت المحكمة إلى براءة المستشار من الاتهامات المنسوبة إليه، بينما قضت بمعاقبة زوجته بالحبس لمدة سنة مع الشغل والغرامة، بعد أن استعرضت المحكمة الأدلة الفنية والتحريات والتقارير المصرفية، وحددت الفاصل القانوني بين الشك واليقين في بناء العقيدة الجنائية
تحويل 1.5 مليون دولار يقود للإدانة.. تفاصيل براءة المستشار أحمد عبد الفتاح وحبس زوجته
ينفرد موقع «خلف الحدث» بنشر أسباب الحكم في اتهام المستشار أحمد عبد الفتاح، نائب رئيس مجلس الدولة سابقًا، وزوجته ماجدة حامد، بغسل الأموال خلال الفترة من عام 2010 حتى عام 2022، والصادر فيها حكم ببراءة المستشار، ومعاقبة زوجته بالحبس لمدة سنة مع الشغل.
وقالت محكمة القاهرة الاقتصادية في حيثيات حكمها، برئاسة المستشارة حنان دحروج، وعضوية المستشارين أحمد خلف وشادي محمود، وبحضور راغب محمد وكيل النيابة، وأمانة سر محمد علي، في القضية رقم 34 لسنة 2025 جنايات قصر النيل، والمقيدة برقم 27 لسنة 2025 كلي وسط القاهرة، وبرقم 780 لسنة 2025 جنايات الشؤون الاقتصادية ضد أحمد عبد الفتاح وماجدة محمد حامد، إن النيابة العامة اتهمت المتهمين بأنهما، في غضون الفترة من عام 2010 حتى عام 2022 بدائرة قسم قصر النيل – محافظة القاهرة:
غسلا أموالًا تُقدَّر قيمتها بـ 12,530,383 جنيهًا (اثنا عشر مليونًا وخمسمائة وثلاثون ألفًا وثلاثمائة وثلاثة وثمانون جنيهًا مصريًا)، ومبلغ 1,519,489 دولارًا أمريكيًا (مليون وخمسمائة وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وتسعة وثمانون دولارًا أمريكيًا)، المتحصلة من نشاطهما الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، والمفرد له القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قصر النيل، والتي أُدينا عنها بحكم بات، بأن باشرا أنماطًا من الغسل وهما على علم بكونها متحصلة من تلك الجريمة الأصلية موضوع الدعوى الجنائية آنفة البيان، وذلك على النحو التالي:
المتهمان:
اكتسبا وحازا المقتنيات الثمينة المبينة وصفًا وقيمةً بتقرير مصلحة الدمغة والموازين المرفق بالأوراق، مستخدمين في ذلك جانبًا من متحصلاتهما من نشاطهما الإجرامي في شرائها، والمقدر قيمته 12,530,383 جنيهًا (اثنا عشر مليونًا وخمسمائة وثلاثون ألفًا وثلاثمائة وثلاثة وثمانون جنيهًا مصريًا)، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
المتهمة الثانية:
تلقت في حسابها البنكي جانبًا من متحصلات النشاط الإجرامي آنف البيان، والمقدر قيمته 1,519,489 دولارًا أمريكيًا (مليون وخمسمائة وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وتسعة وثمانون دولارًا أمريكيًا)، عبر تحويل من خارج البلاد بتاريخ 30/12/2010، وذلك على النحو المبين بتقرير قطاع الرقابة والإشراف الميداني، وفقًا لما ورد بالتحقيقات.
وكان ذلك جميعه من المتهمين بقصد إخفاء طبيعة تلك الأموال والحيلولة دون ضبطها أو تعقب مصدرها غير المشروع، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وقد أُحيل المتهمان إلى هذه المحكمة لمحاكمتهما طبقًا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
وبجلسة اليوم نُظرت الدعوى على النحو المبين تفصيلًا بمحضر الجلسة.
المحكمة.
أوضحت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشارة حنان دحروج، أنه بعد تلاوة أمر الإحالة، وسماع طلبات النيابة العامة، والمرافعة الشفوية، ومطالعة الأوراق، والمداولة قانونًا:
وحيث إنه بشأن المتهمة الثانية بأمر الإحالة ماجدة محمد حامد، ومن حيث إن واقعة الدعوى – حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مما استخلصته من الأوراق والتحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة – تتحصل في أن النيابة العامة أسندت للمتهمة الثانية بأمر الإحالة/ ماجدة محمد حامد محمود، أنها في غضون الفترة من عام 2010 وحتى عام 2022، بدائرة قسم قصر النيل – محافظة القاهرة:
غسلت أموالًا تُقدَّر قيمتها بمبلغ 1,519,489 دولارًا أمريكيًا (مليون وخمسمائة وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وتسعة وثمانون دولارًا أمريكيًا)، المتحصلة من نشاطها الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، والمفرد له القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قصر النيل، والتي أُدينت عنها بحكم بات، بأن باشرت أنماطًا من الغسل وهي على علم بكونها متحصلة من تلك الجريمة الأصلية موضوع الدعوى الجنائية آنفة البيان، وذلك بأن تلقت في حسابها البنكي جانبًا من متحصلات النشاط الإجرامي آنف البيان، والمقدر قيمته 1,519,489 دولارًا أمريكيًا، عبر تحويل من خارج البلاد بتاريخ 30/12/2010، وذلك على النحو المبين بتقرير قطاع الرقابة والإشراف الميداني، وفقًا لما ورد بالتحقيقات، وكان ذلك بقصد إخفاء طبيعة تلك الأموال والحيلولة دون ضبطها أو تعقب مصدرها غير المشروع.
ومن حيث إن الواقعة بصورتها المتقدمة قد قام الدليل اليقيني على صحتها وثبوتها في حق المتهمة وصحة نسبتها إليها، أخذًا بما شهد به في تحقيقات النيابة العامة كلٌّ من: المقدم أحمد محمد أحمد عبد الباقي، المفتش بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال التابعة للإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، وكلٌّ من: إسلام فتحي أحمد حسن، وأحمد محمد محفوظ محمد محفوظ، ومحمد علي عوض حامد، المصرفيين بالبنك المركزي المصري.
فقد شهد المقدم أحمد محمد أحمد عبد الباقي، المفتش بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال التابعة للإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة، بورود معلومات للإدارة مفادها قيام المتهمة ماجدة محمد حامد محمود بغسل الأموال حصيلة نشاطها الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، والمفرد له القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قصر النيل، وأكدت تحرياته السرية قيامها بغسل الأموال عن طريق إتيان أفعال تُعد من قبيل أنماط غسل الأموال، بهدف إخفاء وتمويه طبيعة تلك الأموال وقطع الصلة بينها وبين مصدرها غير المشروع، بأن قامت بشراء مقتنيات ثمينة ضبطت بحوزتها في الواقعة آنفة البيان، والمبينة وصفًا وقيمةً بتقرير مصلحة الدمغة والموازين المرفق بالأوراق، فضلًا عن قيامها بإخفاء جانب آخر من المبالغ المالية المتحصلة من نشاطها الإجرامي المشار إليه، بإيداعها بحسابات بنكية خاصة بها ببعض البنوك.
كما شهد كلٌّ من: إسلام فتحي أحمد حسن، وأحمد محمد محفوظ محمد محفوظ، ومحمد علي عوض حامد، المصرفيين بالبنك المركزي المصري، أعضاء اللجنة المشكلة من قبل النيابة العامة من قطاع الرقابة الميدانية بالبنك المركزي المصري، بأنه بفحص تعاملات المتهمة الثانية ماجدة محمد حامد محمود، تبين للجنة – من خلال فحص حساباتها، وتحديدًا ببنك «HSBC» – أنها تثير شبهة غسل أموال، لكِبر حجم التعاملات التي تمت على حسابها، حيث استقبلت تحويلًا بمبلغ 1,519,489 دولارًا أمريكيًا بتاريخ 30/12/2010، من شخص يُدعى محمود منصور شريفة، دون بيان الغرض من ذلك التحويل، وبما لا يتناسب مع دخلها، إذ تبين – بالاطلاع على بيانات فتح الحساب – أنها تعمل موظفة بالمصرف العربي الدولي، ويبلغ دخلها الشهري عشرة آلاف جنيه، بينما جاءت باقي تعاملاتها في إطار التعاملات الطبيعية.
وأُرفق بالأوراق تقرير اللجنة المشكلة من قطاع الرقابة الميدانية بالبنك المركزي المصري، وكذلك التقرير التكميلي بشأن فحص تعاملات المتهمة، والذي انتهى إلى ذات النتيجة سالفة البيان.
وحيث صدر أمر المنع رقم 66 لسنة 2024 من السيد المستشار النائب العام، بمنع المتهمة من التصرف في جميع أموالها المنقولة والسائلة والعقارية، وقد تأيد هذا الأمر بالحكم الصادر من محكمة جنايات القاهرة الاقتصادية بتاريخ 13/5/2024.
كما أُرفق بالأوراق صورة رسمية من الحكم الصادر في القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قسم قصر النيل، والمقيدة برقم 7 لسنة 2022 كلي وسط القاهرة، ضد كلٍّ من: أحمد عبد الفتاح حسن، وماجدة محمد حامد محمود، بتهمة الاتجار في الآثار وملكيتهما لقطع أثرية غير مسجلة لدى المجلس الأعلى للآثار، وإخفاء قطع من ممتلكات أسرة محمد علي، والتي قُضي فيها بجلسة 18/6/2022 حضورياً بمعاقبة المتهمين بالسجن لمدة خمس سنوات، وغرامة قدرها مليون جنيه لكل منهما، ومصادرة القطع الأثرية المضبوطة، وإلزامهما المصاريف الجنائية. وقد طعن المتهمان على الحكم بالنقض، وبجلسة 28/2/2023 قضت المحكمة: أولًا بسقوط الطعن المقدم من الطاعنة ماجدة محمد حامد محمود، وثانيًا بقبول الطعن المقدم من الطاعن أحمد عبد الفتاح حسن شكلًا، وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء عقوبة الغرامة المقضي بها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
حيثيات «غسل الأموال» تكشف التفاصيل الكاملة: رفض الدفع بالتقادم وإدانة الزوجة وبراءة المستشار
نوهت المحكمة في حيثيات حكمها، برئاسة المستشارة حنان دحروج، إلى أن المتهمة لم تُسأل في تحقيقات النيابة العامة.
وإذ قُدمت القضية إلى محكمة جنايات القاهرة الاقتصادية، وتداولت المحكمة الدعوى بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها، لم تحضر المتهمة، وحضر وكيل عنها محامٍ، وقد شرح الدفاع الحاضر عن المتهمة ظروف الدعوى وملابساتها، وطلب البراءة تأسيسًا على انتفاء أركان جريمة غسل الأموال بشقيها المادي والمعنوي، لعدم ممارسة المتهمة أيًّا من أنماط الغسل، وتناقض أقوال مجري التحريات بمحضرها المؤرخ 22/11/2022 مع أقواله بتحقيقات النيابة العامة، وعدم صلاحيتها كدليل، كما دفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة.
وأضاف أن المبلغ المحول إلى المتهمة الثانية بتاريخ 30/12/2010 آل إليها ميراثًا عن والدتها من حساب الأخيرة، وأن الجريمة قد انقضت بالتقادم منذ ذلك التاريخ، وقدم عشر حوافظ مستندات طويت على أصل شهادة صادرة من بنك «HSBC» متضمنة وجود تحويل بنكي وارد إلى حساب ماجدة محمد حامد محمود بتاريخ 30/12/2010 بمبلغ 1,519,489 دولارًا أمريكيًا، وأن القائم بالتحويل هو محمود منصور شريفة، وتم قيده بالحساب بتاريخ 4/1/2011، وكذلك مستخرجًا من قيد ميلاد المتهمة ثابت به أن اسم الأم/ شريفة ممدوح منصور، وصورة ضوئية من وثيقة زواج المتهم الأول والمتهمة الثانية ثابت بها اسم والدة الزوجة شريفة هانم ممدوح منصور، وصورة ضوئية من إعلام وراثة لوالدة المتهمة ثابت به وفاة شريفة أحمد ممدوح منصور بتاريخ 28/11/2005، وصورة رسمية من عقود مشهرة بتملك المتهمة وأشقائها أراضي زراعية، وأصل كتاب من المصرف العربي الدولي يفيد أن المتهمة تعمل به منذ عام 1975، ولديها حساب تُحول عليه قيمة معاشها الشهري وقدره 2455 دولارًا أمريكيًا. كما قدم مذكرة بدفاعه، وقد طالعت المحكمة المستندات والمذكرة وألمّت بها، وقررت حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم.
وحيث إنه عن الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، ولما كان قانون الإجراءات الجنائية يقضي في المادتين (15، 17) منه بانقضاء الدعوى الجنائية في مواد الجنايات بمضي عشر سنوات من يوم وقوع الجريمة، وتنقطع هذه المدة بإجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة، وكذلك بالأمر الجنائي أو بإجراءات الاستدلال إذا اتخذت في مواجهة المتهم وأُخطر بها بوجه رسمي، وتسري المدة من جديد ابتداءً من يوم الانقطاع، وإذا تعددت الإجراءات القاطعة للمدة فإن سريانها يبدأ من تاريخ آخر إجراء.
ومن المقرر أيضًا أن الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون، سواء أكان هذا الفعل إيجابيًا أم سلبيًا، ارتكابًا أو تركًا؛ فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة في الاستمرار بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلًا متتابعًا متجددًا، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لارتكابه أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر فيه آثاره الجنائية.
كما أنه من المقرر أن التقادم في الجريمة المستمرة يبدأ من تاريخ انتهاء حالة الاستمرار التي يتصف بها السلوك الإجرامي، وأن تحديد الطبيعة القانونية لجريمة غسل الأموال – هل هي جريمة وقتية أم مستمرة – يتوقف على تحليل السلوك الإجرامي المرتكب؛ فإذا اتخذ هذا السلوك صورة الإخفاء أو الحيازة أو النقل، فإن هذه الأفعال تتسم بالاستمرار، إذ يستغرق تحققها فترة زمنية وتتطلب تدخل إرادة الجاني طوال هذه الفترة، ومن ثم تعد جريمة مستمرة.
لما كان ذلك، وكانت الجريمة الماثلة المحالة بها المتهمة للمحاكمة الجنائية تُشكل جناية غسل أموال، وهي من الجرائم المستمرة، فإنها تظل قائمة طوال فترة الاستمرار المرتبطة بتدخل إرادة الجاني تدخلًا متتابعًا ومتجددًا، ومن ثم يبدأ تقادمها من تاريخ انتهاء هذه الحالة.
وكان الثابت للمحكمة – من مطالعة أوراق الدعوى ومستنداتها – أن سلوك المتهمة الإجرامي تمثل في تعمد إخفاء وحيازة المال المتحصل من جريمة المصدر المقضي فيها بحكم نهائي وبات بالإدانة، وذلك وفقًا لما ثبت من التحريات وما جاء بشهادة مجريها بالتحقيقات، وما تأيد بالتقرير التكميلي المعد بمعرفة اللجنة المشكلة من خبراء البنك المركزي، وما شهد به أعضاؤها أمام النيابة العامة، لا سيما وأن المبلغ المحول على حساب المتهمة ببنك «HSBC» كان محولًا من خارج البلاد، وثبت احتفاظها به وإجراؤها معاملات متعددة عليه، من بينها إضافة الفوائد والسحب، فضلًا عن عدم ضبط المال المتحصل من جريمة المصدر.
ومن ثم، تخلص المحكمة إلى أن السلوك الإجرامي في الدعوى الماثلة يتصف بالاستمرار والتجدد والتتابع، بما لا يستقيم معه القول باستفادة المتهمة من مرور الزمن الذي أسهمت بإرادتها في إطالته مع استمرارها في السلوك الإجرامي، وبالتالي فإن التقادم لا يبدأ إلا من تاريخ انتهاء حالة الاستمرار، ويضحى الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة قائمًا على غير سند صحيح من الواقع أو القانون، متعينًا رفضه.
وعن الدفع بتناقض أقوال شاهد الإثبات – مجري التحريات – فمن المقرر قضاءً أن التناقض في أقوال الشهود – على فرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة منها استخلاصًا سائغًا لا تناقض فيه، كما هو الحال في الدعوى الماثلة، ومن ثم يكون هذا الدفع على غير سند، وترفضه المحكمة.
حيثيات المحكمة: تحريات «غسل الأموال» جدية والدفع ببطلانها مرفوض
وحيث إنه عن الدفع المُبدى من دفاع المتهمة ببطلان التحريات وعدم جديتها، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات من المسائل الموضوعية التي يُوكل فيها إلى محكمة الموضوع سلطة تقديرها، ومتى اقتنعت بها فلا معقب عليها فيما ارتأته، لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. وكانت المحكمة تطمئن إلى التحريات التي أجراها وشهد بها بتحقيقات النيابة العامة الضابط أحمد عبد الباقي، والتي أكدت ارتكاب المتهمة لجريمة غسل الأموال المتحصلة من نشاطها الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، وإيداع جانب من تلك الأموال بحساباتها، وذلك بقصد تمويه طبيعة تلك الأموال وقطع الصلة بينها وبين مصدرها غير المشروع، مع علمها بهذا المصدر. ومن ثم يكون هذا الدفع على غير سند، وتلتفت عنه المحكمة.
وحيث إنه عما أثاره الدفاع الحاضر من أوجه دفاع، فإنها تُعد من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستوجب – بحسب الأصل – ردًا صريحًا من المحكمة، إذ يُستفاد الرد عليها دلالة من قضاء الحكم بالإدانة استنادًا إلى أدلة الثبوت التي أوردها، لا سيما وأن المحكمة غير ملزمة بتعقب الدفاع في كل مناحي دفاعه الموضوعية المختلفة وفي كل جزئية يثيرها، ومن ثم لا تعول المحكمة على ما أُثير في هذا الشأن.
وحيث إنه لما كان من المقرر بنص المادة (1/ب) من القانون رقم 80 لسنة 2002 بإصدار قانون مكافحة غسل الأموال، المعدل بالقوانين أرقام 78 لسنة 2003، و181 لسنة 2008، و36 لسنة 2014، أنه: في تطبيق أحكام هذا القانون تكون لكل من الكلمات والعبارات الآتية المعنى المبين قرين كل منها:
(ب) كل فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون.
كما نصت الفقرة (ج) من ذات المادة على أن: "الجريمة الأصلية: كل فعل يُشكل جناية أو جنحة بموجب القانون المصري، سواء ارتُكب داخل البلاد أو خارجها، متى كان معاقبًا عليه في كلا البلدين."
ونصت الفقرة (د) على أن: "المتحصلات: هي الأموال الناتجة أو العائدة بطريق مباشر أو غير مباشر من ارتكاب أية جريمة أصلية."
ونصت المادة (2) من القانون على أنه: "يُعد مرتكبًا لجريمة غسل الأموال كل من علم أن الأموال متحصلة من جريمة أصلية، وقام عمدًا بأي مما يلي:
1- تحويل متحصلات أو نقلها، وذلك بقصد إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه، أو تغيير حقيقته، أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك، أو عرقلة التوصل إلى مرتكب الجريمة الأصلية.
2- اكتساب المتحصلات أو حيازتها أو استخدامها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو التلاعب في قيمتها، أو إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية لها أو مصدرها أو مكانها أو كيفية التصرف فيها أو حركتها أو ملكيتها أو الحقوق المتعلقة بها."
كما نصت المادة (13) من القانون على أنه: "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها قانون العقوبات أو أي قانون آخر، يُعاقب على الجرائم المبينة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها فيها."
ونصت المادة (14) على أنه: "يُعاقب بالسجن مدة لا تجاوز سبع سنوات، وبغرامة تعادل مثلي الأموال محل الجريمة، كل من ارتكب أو شرع في ارتكاب جريمة غسل الأموال المنصوص عليها في المادة (2) من هذا القانون، ويُحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأموال المضبوطة، أو بغرامة إضافية تعادل قيمتها في حالة تعذر ضبطها أو التصرف فيها إلى الغير حسن النية، وتُستثنى هذه الجريمة من تطبيق أحكام الفقرة الثانية من المادة (32) من قانون العقوبات."
ومن المقرر في جريمة غسل الأموال أن يتخذ الجاني سلوكًا من شأنه إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه، أو تغيير حقيقته، أو الحيلولة دون اكتشاف ذلك، أو عرقلة التوصل إلى مرتكب الجريمة الأصلية. ويتحقق القصد الجنائي في هذه الجريمة بعلم الجاني وقت ارتكابها علمًا يقينيًا بتوافر أركانها.
كما تستلزم جريمة غسل الأموال – فضلًا عن القصد الجنائي العام – قصدًا خاصًا، يتمثل في نية إخفاء المال أو تمويه طبيعته أو مصدره أو مكانه أو صاحبه أو صاحب الحق فيه، أو تغيير حقيقته. ويتحقق الركن المادي للجريمة بتوافر عنصرين:
أولهما: إتيان الجاني سلوكًا ينطوي على اكتساب الأموال أو حيازتها أو التصرف فيها أو إدارتها أو حفظها أو استبدالها أو إيداعها أو ضمانها أو استثمارها أو نقلها أو تحويلها أو التلاعب في قيمتها.
وثانيهما: أن يكون الجاني عالمًا بأن هذه الأموال متحصلة من جريمة من الجرائم المنصوص عليها قانونًا، فإذا كان هو مرتكب الجريمة الأصلية، تحقق لديه ركن العلم بالضرورة.
ومفاد ذلك أن الركن المادي يتحقق بإتيان أي من الأفعال المشار إليها، ويكفي ارتكاب فعل واحد منها، إذ إن المشرع استخدم حرف العطف "أو" بما يفيد التخيير لا الجمع. أما الركن المعنوي، فيتحقق بعلم الجاني بمصدر الأموال غير المشروع، واتجاه إرادته إلى ارتكاب الفعل، مع توافر القصد الخاص المشار إليه.

ولم يُبين المشرع المصري طريقة إثبات جريمة المصدر، إلا أنها تُعد شرطًا مفترضًا في جريمة غسل الأموال، وترتبط بها ارتباطًا وثيقًا وجودًا وعدمًا، فلا تقوم جريمة غسل الأموال إلا بوجود أموال متحصلة من نشاط غير مشروع. فإذا كانت هناك دعوى جنائية قائمة بشأن الجريمة الأصلية، وجب على المحكمة التي تنظر جريمة غسل الأموال أن تنتظر صدور حكم بات فيها، أما إذا لم تكن هناك دعوى مرفوعة بشأنها، وجب على المحكمة أن تثبت تلك الجريمة ثبوتًا يقينيًا باعتبارها شرطًا لازمًا لقيام جريمة غسل الأموال.
المحكمة تكشف التفاصيل: تحويل بنكي يثبت غسل 1.5 مليون دولار
وحيث إنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تُكوِّن عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، وأن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلًا لحكمها، إذ إن تقدير الدليل موكول إليها وحدها، ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك. كما أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وأن إغفال بعض الوقائع يفيد ضمنًا اطراحها لها اطمئنانًا إلى ما أثبته الحكم من الوقائع والأدلة التي اعتمد عليها.
ولمحكمة الموضوع كذلك أن تستمد اقتناعها من أي دليل تطمئن إليه ما دام له مأخذه الصحيح من الأوراق، ولا يُشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، إذ إن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يُكمل بعضها بعضًا، ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة، فلا يُنظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها مؤدية إلى اكتمال عقيدة المحكمة واطمئنانها.
كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأي دليل مباشر أو غير مباشر، من اعتراف أو شهادة أو غير ذلك، وأن تستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديها، ما دام هذا الاستدلال سائغًا وله أصله الثابت في الأوراق، كما يجوز لها أن تستنتج من الأفعال اللاحقة للجريمة ما يُعزز اقتناعها بثبوتها.
وحيث إنه، وبناءً على ما تقدم، وفي مجال الإسناد الموضوعي ومناط المسؤولية الجنائية قبل المتهمة، فإن المحكمة تجد أن جريمة غسل الأموال قد استقرت عناصرها بالأوراق، وقامت أدلتها القولية والفنية أدلة سائغة متساندة، كشفت عن مرتكبها وسلوكها المؤثم، وما اتبعته من أنماط لإضفاء المشروعية على أموال متحصلة من نشاط إجرامي سابق. وقد اطمأنت المحكمة إلى تلك الأدلة لسلامة مأخذها وخلوها من أية شائبة، وكفايتها في مجموعها للتدليل على ثبوت الاتهام في حق المتهمة ثبوتًا يقينيًا.
وقد استندت المحكمة في ذلك إلى أدلة الثبوت التي أوردتها النيابة العامة، وما شهد به شهود الإثبات، وما ثبت بتقريري اللجنة المشكلة من البنك المركزي لفحص تعاملات المتهمة (الأصلي والتكميلي). وبمطالعة كشوف الحساب الواردة بتقرير اللجنة، اطمأنت المحكمة إلى أن جملة الأموال محل الجريمة الثابتة بحساب المتهمة تبلغ مبلغ (1,519,489) دولارًا أمريكيًا (مليون وخمسمائة وتسعة عشر ألفًا وأربعمائة وتسعة وثمانون دولارًا أمريكيًا)، والمحول إلى حسابها بتاريخ 30/12/2010 ممن يُدعى محمود منصور شريفة، دون بيان الغرض من ذلك التحويل.
ولا ينال من ذلك ما أثاره دفاع المتهمة درءًا للاتهام، تدليلًا على مشروعية مصدر المبلغ المحول إلى حسابها ببنك HSBC، من أن هذا المبلغ يمثل ميراثًا مستحقًا لها حولته إليها والدتها شريفة أحمد ممدوح منصور؛ إذ الثابت من اطلاع المحكمة على إعلام الوراثة المقدم بالأوراق أن المذكورة قد توفيت بتاريخ 28/11/2005، في حين أن الثابت من إفادة بنك HSBCالمؤرخة 5/10/2025 أن التحويل تم بتاريخ 30/12/2010، ودخل الحساب بتاريخ 4/1/2011، بما يُناقض هذا الدفاع.

كما أن الثابت بإفادة البنك وتقرير لجنة الخبراء أن اسم القائم بالتحويل هو محمود منصور شريفة، بينما ذهب الدفاع إلى أن هذا الاسم يعود لوالدة المتهمة، مبررًا ذلك باختلاف ترتيب الأسماء في الترجمة الأجنبية، إلا أن تقرير اللجنة – الذي اطمأنت إليه المحكمة – لم يُشر إلى ذلك. فضلًا عن أن المتهم الأول (زوج المتهمة) أنكر لدى سؤاله بتحقيقات النيابة العامة معرفته بهذا الاسم جملةً، دون إبداء أي تفسير، رغم أنه – بحسب زعم الدفاع – اسم والدة زوجته، وهو ما يُضعف هذا الدفع ويُفقده سنده.
ومن ثم تطرح المحكمة هذا الدفاع، لِما شابه من تناقض وغموض لا يستقيم مع صحيح الواقع والعقل والمنطق، فضلًا عن عجز الدفاع عن إثبات مشروعية مصدر ذلك المبلغ، والذي خلص تقرير الفحص إلى انطوائه على شبهة غسل أموال.
وحيث إنه، لما كان ما تقدم، فإنه يكون قد وقر في يقين المحكمة – على سبيل الجزم والقطع – واطمأنت إلى أن المتهمة ماجدة محمد حامد محمود، خلال الفترة من عام 2010 وحتى عام 2022 بدائرة قسم قصر النيل – محافظة القاهرة، قد ارتكبت جريمة غسل أموال تقدر قيمتها بمبلغ (1,519,489) دولارًا أمريكيًا، المتحصلة من نشاطها الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، موضوع القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قصر النيل، والتي أُدينت عنها بحكم بات، وذلك بأن تلقت في حسابها البنكي جانبًا من تلك المتحصلات عبر تحويل من خارج البلاد بتاريخ 30/12/2010، على النحو المبين بتقرير قطاع الرقابة والإشراف الميداني، وذلك بقصد إخفاء طبيعة تلك الأموال والحيلولة دون ضبطها أو تعقب مصدرها غير المشروع.
وحيث إنه لما كان الثابت أن الأموال محل الجريمة – وقدرها (1,519,489) دولارًا أمريكيًا – لم يتم ضبطها، فإنه يتعين الحكم على المتهمة بغرامة إضافية تعادل قيمتها، عملًا بنص المادة (14/2) من القانون رقم 80 لسنة 2002 بشأن مكافحة غسل الأموال، المعدل بالقانونين رقمي 181 لسنة 2008 و36 لسنة 2014.
وحيث إن المحكمة تأخذ المتهمة بقسط من الرأفة في حدود السلطة المخولة لها بمقتضى نص المادة 17 من قانون العقوبات.
وحيث إنه عن المصاريف الجنائية، فإن المحكمة تُلزم بها المتهمة عملًا بالمادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية.
وحيث إنه عن أمر المنع من التصرف رقم 66 لسنة 2024، فإن المحكمة تأمر باستمرار سريانه لحين سداد كافة الغرامات المالية والتعويضات المقضي بها، عملًا بالمادة 208 مكررًا (ب/5) من قانون الإجراءات الجنائية.
مشروعية مصدر الأموال وثبوتها بالأوراق
وحيث إنه بشأن المتهم الأول بأمر الإحالة أحمد عبد الفتاح ، ومن حيث أسندت النيابة العامة الاتهام إلى:
١- أحمد عبد الفتاح حسن،
لأنه في غضون الفترة من عام 2010 وحتى عام 2022، بدائرة قسم قصر النيل – محافظة القاهرة، قام بغسل أموال تقدر قيمتها بمبلغ 12,530,383 جنيهًا (اثنا عشر مليونًا وخمسمائة وثلاثين ألفًا وثلاثمائة وثلاثة وثمانين جنيهًا مصريًا)، متحصلة من نشاطه الإجرامي المتمثل في الاتجار في الآثار، والمفرد له القضية رقم 635 لسنة 2022 جنايات قصر النيل، والتي أُدين عنها بحكم بات، وذلك بأن باشر أنماطًا من غسل الأموال وهو عالم بكونها متحصلة من تلك الجريمة الأصلية موضوع الدعوى الجنائية سالفة البيان.
وذلك بأن اكتسب وحاز المقتنيات الثمينة المبينة وصفًا وقيمةً بتقرير مصلحة الدمغة والموازين المرفق بالأوراق، مستخدمًا في ذلك جانبًا من متحصلات نشاطه الإجرامي في شرائها، والمقدرة بذات القيمة، وذلك على النحو المبين بالتحقيقات.
وركنت النيابة العامة في إسناد الاتهام إليه إلى قائمة من أدلة الثبوت، تضمنت أقوال كل من:

المقدم أحمد عبد الباقي – مفتش بإدارة مكافحة جرائم غسل الأموال التابعة للإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة،
وإسلام فتحي أحمد حسن، وأحمد محمد محفوظ محمد محفوظ، ومحمد علي عوض حامد – المصرفيين بالبنك المركزي المصري.
فقد شهد المقدم أحمد عبد الباقي، بورود معلومات للإدارة مفادها قيام المتهم أحمد عبد الفتاح حسن بغسل الأموال المتحصلة من نشاطه الإجرامي في الاتجار بالآثار، وأكدت تحرياته السرية قيام المتهم بمباشرة أفعال تعد من أنماط غسل الأموال، بقصد إخفاء وتمويه طبيعة تلك الأموال وقطع الصلة بينها وبين مصدرها غير المشروع، وذلك عن طريق شراء مقتنيات ثمينة ضُبطت بحوزته، والمبينة وصفًا وقيمةً بتقرير مصلحة الدمغة والموازين، فضلًا عن قيامه بإخفاء جانب آخر من تلك الأموال بإيداعها بحسابات بنكية خاصة به.
كما شهد كل من إسلام فتحي، وأحمد محمد محفوظ، ومحمد علي عوض حامد – المصرفيين بالبنك المركزي المصري، وأعضاء اللجنة المشكلة من قبل النيابة العامة بقطاع الرقابة الميدانية – بأنه بفحص تعاملات المتهم خلال فترة الفحص، لم تتكشف ثمة تعاملات تشير إلى وجود شبهة غسل أموال مرتبطة بالجريمة الأصلية، وأن تعاملاته جاءت في إطار التعاملات الطبيعية، ومنها إضافة معاش، والتنازل عن عمله بدولة الكويت بالدينار الكويتي، واسترداد شهادات عن فترات سابقة.
وأرفق بالأوراق تقرير اللجنة المشار إليها، وكذلك التقرير التكميلي، وقد ثبت منهما أن تعاملات المتهم لا تعكس وجود أية شبهة غسل أموال.
وبجلسات المحاكمة، حضر المتهم محبوسًا ومعه محامٍ، وبسؤاله أنكر التهمة، وشرح الدفاع ظروف الدعوى وملابساتها، وطلب البراءة تأسيسًا على:
* انتفاء الركنين المادي والمعنوي لجريمة غسل الأموال،
* وعدم مباشرة المتهم لأي من أنماط الغسل،
* وتناقض أقوال مجري التحريات،
* وعدم صلاحية التحريات كدليل،
* وبطلان الاستجواب لعدم حضور محامٍ،
* وانتفاء القصد الجنائي.
كما قرر الدفاع أن المتهم كان معارًا لدولة الكويت منذ عام 2000، وكان يتقاضى راتبه بالدينار الكويتي، وأن أمواله متحصلة من عمله المشروع، وقدم مستندات مؤيدة لذلك، منها شهادة صادرة من وزارة العدل الكويتية تفيد عمله بالقضاء الكويتي، وصورة حكم استرشادي من محكمة النقض.
وحيث إنه من المقرر قانونًا أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين، لا على الظن والاحتمال، وأن أصل البراءة هو قاعدة أساسية لا تُهدر إلا بدليل قاطع.
كما أن التحريات لا تصلح وحدها دليلًا كافيًا للإدانة، وإنما تعد مجرد قرينة تحتاج إلى ما يعززها من أدلة.
وحيث إن المحكمة، وقد أحاطت بظروف الدعوى وأدلتها، ترى أن أدلة الثبوت جاءت قاصرة عن بلوغ حد الكفاية للإدانة، لا سيما وأن الأوراق خلت من دليل يقيني على قيام المتهم بغسل أموال، وثبت أن تعاملاته البنكية جاءت في إطار مشروع ومتسق مع دخله.
كما ثبت من تقرير البنك المركزي عدم وجود أية شبهة غسل أموال، وهو ما تطمئن إليه المحكمة.
ومن ثم، فإن الدليل قبل المتهم لا يرقى إلى مرتبة اليقين، بما يتعين معه القضاء ببراءته، عملًا بنص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة حضوريًا:
أولًا: بمعاقبة المتهمة ماجدة محمد حامد محمود بالحبس لمدة سنة، وبغرامة قدرها 3,038,978 دولارًا أمريكيًا، وبغرامة إضافية تعادل قيمة الأموال محل الجريمة وقدرها 1,519,489 دولارًا أمريكيًا، وفقًا لسعر الصرف السائد بالبنك المركزي وقت ارتكاب الجريمة، وألزمتها بالمصاريف الجنائية.
ثانيًا: باستمرار العمل بأمر المنع من التصرف رقم 66 لسنة 2024 أوامر تحفظ، بالنسبة لها، لحين سداد العقوبات المالية والتعويضات المقضي بها.

- أسباب الحكم في قضية أحمد عبد الفتاح
- تقرير البنك المركزي في قضية غسل الأموال
- تحريات غسل الأموال
- رفض الدفع بالتقادم في قضية غسل الأموال
- المحكمة الاقتصادية قضية غسل الأموال
- تحويل 1 5 مليون دولار في قضية غسل الأموال
- حبس زوجة نائب رئيس مجلس الدولة السابق
- براءة نائب رئيس مجلس الدولة السابق
- تفاصيل قضية غسل الأموال
- أسباب براءة أحمد عبد الفتاح
- حيثيات الحكم في قضية غسل الأموال
- حكم غسل الأموال
- الاتجار في الاثار
- غسل أموال والاتجار في الآثار
- محكمة القاهرة الاقتصادية
- حيثيات قضية غسل الأموال
- غسل الأموال
- قضية غسل الأموال
- نائب رئيس مجلس الدولة السابق
- المستشار أحمد عبد الفتاح







