من حارس تثق به إلى قاتل خطط لسرقتها.. تحريات المباحث تكشف أسرار مقتل «عواطف المكاوي» داخل فيلا الهرم
كشفت تحريات الأجهزة الأمنية بالجيزة تفاصيل صادمة في واقعة مقتل المسنة عواطف حسن المكاوي داخل منزلها بمنطقة الهرم، وهي الجريمة التي انتهت بإحالة أوراق أحد المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية تمهيدًا للحكم عليه بالإعدام.
وأوضحت التحريات أن الجريمة لم تكن وليدة اللحظة، وإنما جاءت نتيجة تخطيط مسبق بين المتهمين بهدف الاستيلاء على أموال وممتلكات المجني عليها، مستغلين ثقتها في أحدهما ومعرفته الكاملة بتحركاتها اليومية.
تحريات المباحث: المتهم استغل ثقة الضحية فيه وإقامتها بمفردها
وقال المقدم أحمد عصام، رئيس مباحث قسم الهرم، إن التحريات توصلت إلى أن المتهم الأول كان على معرفة كاملة بالمجني عليها، حيث كان يعمل حارسًا لفيلا مجاورة لمنزلها، وكانت تقدم له ولأسرته مساعدات مالية بصورة دورية.
وأضافت التحريات أن السيدة المسنة طلبت من المتهم العمل لديها خلال فترات الليل نظرًا لإقامتها بمفردها داخل الفيلا، وهو ما منحه فرصة مراقبة المكان ومعرفة تفاصيل حياتها اليومية.
اتفاق مسبق على القتل والسرقة
وكشفت التحريات أن المتهم الأول استعان بصديقه المقرب، واتفقا سويًا على تنفيذ الجريمة عقب مغادرة السائق الخاص بالمجني عليها للفيلا.
وبحسب ما توصلت إليه التحريات، خطط المتهمان لاستدراج المجني عليها لفتح الباب من خلال طلب الطعام منها، مستغلين معرفتها السابقة بالمتهم الأول وثقتها فيه، قبل أن ينقضا عليها وينفذا مخططهما الإجرامي.
كيف وقعت الجريمة؟
أوضحت التحريات أن المجني عليها فتحت الباب للمتهم الأول بعدما طلب منها بعض الطعام، فقام بدفعها إلى الأرض وكتم أنفاسها بيده، بينما شاركه المتهم الثاني في الاعتداء عليها مستخدمًا قطعة قماش لخنقها.
وأكدت التحريات أن المتهمين استمرا في الاعتداء على الضحية حتى تأكدا من وفاتها، ثم شرعا في تفتيش محتويات المنزل بحثًا عن الأموال والمتعلقات الثمينة.
الغنيمة.. 700 جنيه وهاتفان فقط
رغم التخطيط المسبق للجريمة، كشفت التحريات أن المتهمين لم يعثرا سوى على مبلغ مالي قدره 700 جنيه وهاتفين محمولين مملوكين للمجني عليها.
وقاما باقتسام المبلغ المالي بينهما، حيث حصل المتهم الأول على 430 جنيهًا، فيما استولى المتهم الثاني على 270 جنيهًا والهاتفين المحمولين.
خطة لإبعاد الشبهات.. وسر مفاتيح الضحية
وأشارت التحريات إلى أن المتهم الأول حاول إخفاء معالم الجريمة وإبعاد الشبهات عنه، فقام باستخدام مفاتيح المجني عليها لإغلاق أبواب الفيلا، ثم أعاد ترتيب المكان بما يتوافق مع المظهر الطبيعي.
وفي صباح اليوم التالي، تظاهر أمام السائق وأقارب الضحية بعدم معرفة ما حدث، وشاركهم في محاولة الوصول إليها، قبل أن يستغل حالة الارتباك داخل المنزل ويترك المفاتيح فوق إحدى المناضد لإبعاد الشبهات عنه.
الدافع الحقيقي وراء الجريمة
وكشفت التحريات أن الدافع الرئيسي وراء الجريمة كان اعتقاد المتهم الأول أن المجني عليها تحتفظ بمبالغ مالية كبيرة داخل الفيلا، بعدما علم بقيامها ببيع قطعة أرض مملوكة لها.
وأضافت التحريات أن المتهمين قصدا منذ البداية إزهاق روح المجني عليها والاستيلاء على أموالها ومتعلقاتها، وأن الجريمة جاءت نتيجة تخطيط هادئ ومسبق دون وجود أي خلافات سابقة بينهما وبين الضحية.
اعترافات وتحريات متطابقة
وأكد رئيس مباحث قسم الهرم أن ما ورد باعترافات المتهمين تطابق مع نتائج التحريات، لافتًا إلى أن المتهم الأول أقر بكتم أنفاس المجني عليها، فيما أثبتت التحريات مشاركة المتهم الثاني في خنقها باستخدام قطعة قماش حتى فارقت الحياة.
كما تبين من التحريات أن المتهم الثاني له سوابق جنائية، بينما لم ترصد التحريات أي خلافات سابقة بين المتهمين والمجني عليها.
انتظار الحكم
وتنتظر القضية الفصل الأول أمام محكمة جنايات الجيزة خلال جلسة شهر يوليو المقبل، بعد قرار إحالة أوراق المتهم إلى فضيلة مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، في واحدة من أبشع جرائم القتل المقترنة بالسرقة التي شهدتها منطقة الهرم.







