رياض محرز يعتزل دوليًا بعد خروج الجزائر من كأس العالم
أسدل منتخب الجزائر الستار على مشاركته في كأس العالم 2026 بخسارة أمام منتخب سويسرا بهدفين دون رد في دور الـ32، لكن صافرة النهاية لم تعلن فقط انتهاء رحلة "محاربي الصحراء" في البطولة، بل شهدت أيضًا نهاية واحدة من أهم المسيرات في تاريخ الكرة الجزائرية، بعدما أعلن القائد رياض محرز اعتزاله اللعب الدولي، في لحظة امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر بما قدمه المنتخب خلال البطولة.
وجاءت نهاية المشوار لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول مستقبل المنتخب الجزائري، خاصة بعد تصريحات المدير الفني فلاديمير بيتكوفيتش، الذي رفض اعتبار الخروج المبكر فشلًا، مؤكدًا أن ما تحقق يمثل خطوة مهمة في مشروع إعادة بناء المنتخب.
نهاية الحلم الجزائري أمام سويسرا
دخل المنتخب الجزائري مواجهة سويسرا بطموحات كبيرة في مواصلة المشوار، بعدما نجح في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الثانية في تاريخه، إلا أن المنتخب السويسري فرض شخصيته مبكرًا، وحسم المباراة بهدفين دون رد.
افتتح بريل إيمبولو التسجيل في الدقيقة 11 مستغلًا بداية قوية للمنتخب السويسري، قبل أن يعزز دان ندوي النتيجة مطلع الشوط الثاني، ليصبح المنتخب الجزائري مطالبًا بالعودة أمام دفاع منظم وحارس قدم واحدة من أفضل مبارياته في البطولة.
ورغم محاولات رياض محرز، وحسام عوار، ورفاقهما لتقليص الفارق، فإن المنتخب السويسري نجح في الحفاظ على تقدمه حتى صافرة النهاية، ليحجز بطاقة العبور إلى دور الـ16، بينما ودع المنتخب الجزائري البطولة.
بيتكوفيتش: لسنا فاشلين
في المؤتمر الصحفي عقب المباراة، رفض المدير الفني فلاديمير بيتكوفيتش وصف مشاركة الجزائر بالفشل.
وأكد أن المنتخب نجح في تحقيق الهدف الأول الذي وضعه قبل انطلاق البطولة، وهو تجاوز دور المجموعات والعودة إلى الأدوار الإقصائية بعد سنوات طويلة.
وأوضح أن المنافس كان منظمًا ويملك خبرات كبيرة في البطولات العالمية، مشيرًا إلى أن بعض التفاصيل الصغيرة والأخطاء الفردية كانت كفيلة بحسم المباراة لصالح سويسرا.
وأضاف أن اللاعبين اكتسبوا خبرات لا تقدر بثمن، مؤكدًا أن المشروع الذي يقوده لا يزال في بدايته، وأن المنتخب يمتلك قاعدة قوية يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة.
لماذا يرى المدرب أن المشاركة ناجحة؟
رغم الخروج، يرى بيتكوفيتش أن المنتخب حقق عدة مكاسب مهمة، أبرزها:
- العودة إلى الأدوار الإقصائية للمونديال لأول مرة منذ سنوات.
- اكتساب اللاعبين الشباب خبرات اللعب تحت ضغط المباريات الكبرى.
- استعادة شخصية المنتخب في البطولات العالمية.
- تقديم مستويات جيدة أمام منتخبات قوية.
- تكوين جيل جديد قادر على المنافسة في المستقبل.
وأكد أن الهدف الآن هو استثمار هذه التجربة، وليس التوقف عند نتيجة مباراة واحدة.
انتقادات فنية بعد الخروج
في المقابل، تعرض بيتكوفيتش لانتقادات واسعة من وسائل الإعلام والجماهير الجزائرية.
ورأى محللون أن المدرب أخطأ في قراءة المباراة، خاصة باعتماده على مهاجم وهمي وعدم الدفع بمهاجم صريح منذ البداية، رغم حاجة المنتخب إلى استغلال العرضيات والكرات داخل منطقة الجزاء.
كما اعتبر البعض أن التبديلات جاءت متأخرة، ولم تمنح الفريق فرصة حقيقية للعودة إلى اللقاء، في الوقت الذي ظهر فيه المنتخب السويسري أكثر تنظيمًا وانضباطًا على المستويين الدفاعي والهجومي.
رياض محرز يودع المنتخب
الحدث الأبرز بعد المباراة كان إعلان رياض محرز اعتزاله اللعب الدولي.
وقال قائد المنتخب عقب اللقاء:
"هذه كانت آخر مباراة لي مع منتخب الجزائر، وأتمنى كل التوفيق لزملائي في المستقبل."
وأضاف أن المنتخب قاتل حتى اللحظة الأخيرة، لكنه دفع ثمن بعض الأخطاء أمام منافس يمتلك خبرة كبيرة، مؤكدًا أن ارتداء قميص الجزائر كان أعظم شرف في مسيرته الكروية.
وأثارت كلمات محرز تفاعلًا واسعًا بين الجماهير الجزائرية، التي اعتبرت رحيله نهاية حقبة كاملة من تاريخ المنتخب.
أرقام صنعت أسطورة محرز
يغادر رياض محرز المنتخب بعد مسيرة استثنائية جعلته واحدًا من أعظم اللاعبين في تاريخ الكرة الجزائرية.
ومن أبرز إنجازاته:
- التتويج بكأس الأمم الإفريقية 2019.
- قيادة الجزائر للتأهل إلى كأس العالم 2026.
- خوض 119 مباراة دولية.
- تسجيل عشرات الأهداف الحاسمة وصناعة العديد منها.
- احتلال المركز الثاني في قائمة الهدافين التاريخيين للمنتخب.
- حمل شارة القيادة لسنوات.
- قيادة جيل أعاد الجزائر إلى واجهة الكرة الإفريقية والعالمية.
ولم يكن تأثير محرز داخل الملعب فقط، بل لعب دور القائد والقدوة للاعبين الشباب طوال السنوات الماضية.
مشاهد مؤثرة بعد صافرة النهاية
شهدت نهاية اللقاء لحظات إنسانية مؤثرة، بعدما ظهر عدد من لاعبي الجزائر متأثرين بخروج المنتخب، بينما حرص لاعبو سويسرا على مصافحة منافسيهم تقديرًا لما قدموه خلال البطولة.
كما التف لاعبو الجزائر حول قائدهم رياض محرز في وداع مؤثر، في مشهد اعتبره كثيرون نهاية فصل تاريخي في مسيرة "محاربي الصحراء".
وامتلأت منصات التواصل الاجتماعي برسائل الشكر لمحرز، الذي تحول خلال السنوات الماضية إلى أحد أبرز رموز الكرة الجزائرية.
ماذا بعد محرز؟
اعتزال محرز يفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل المنتخب الجزائري.
ويتوقع أن يمنح الجهاز الفني الفرصة لعدد من المواهب الشابة لقيادة المنتخب خلال المرحلة المقبلة، مع استمرار بيتكوفيتش في مشروعه لإعادة بناء الفريق استعدادًا للاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها تصفيات كأس الأمم الإفريقية، وتصفيات كأس العالم المقبلة.
ويرى خبراء الكرة الجزائرية أن المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حقيقيًا لقدرة المنتخب على تعويض رحيل أحد أهم نجومه عبر تهيئة جيل جديد قادر على مواصلة المنافسة.
هل كانت المشاركة ناجحة؟
رغم مرارة الخروج، يتفق كثير من المتابعين على أن الجزائر قدمت بطولة مختلفة مقارنة بالسنوات الأخيرة.
فالمنتخب نجح في تجاوز دور المجموعات، وظهر بصورة أكثر استقرارًا، وقدم عددًا من اللاعبين الشباب الذين لفتوا الأنظار، وهو ما يمنح الجماهير أملًا في المستقبل.
لكن في المقابل، يبقى الإقصاء المبكر واعتزال رياض محرز تحديين كبيرين أمام الجهاز الفني والاتحاد الجزائري، اللذين سيكون عليهما بناء منتخب جديد يحافظ على مكانة "محاربي الصحراء" بين كبار القارة الإفريقية، ويعيد حلم المنافسة العالمية في البطولات المقبلة.