ads
الثلاثاء 21 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

«قرص منوم ورحلة الموت».. اتهام تاجر بقتل عامل دليفري وسرقة دراجته في الجيزة

خلف الحدث

كشفت تحقيقات النيابة العامة تفاصيل واقعة اتهام تاجر باستدراج عامل توصيل طلبات شاب، بدعوى الاستعانة به لقضاء عدد من المشاوير بواسطة دراجته النارية، قبل أن يدس له عقارًا منومًا ويصطحبه في رحلة امتدت من بشتيل إلى الأخصاص والوراق، وانتهت أعلى كوبري الرياح الناصري بمنطقة أبو غالب، حيث سقط المجني عليه في المياه، فيما استولى المتهم على دراجته النارية وباعها لسداد جزء من ديونه، بحسب ما ورد بأمر الإحالة والتحقيقات.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم الأول، محمد جمال عبد القادر عبد الوهاب، 36 عامًا، تاجر، تهمة قتل المجني عليه أحمد محمود عبد المحسن عبد الوهاب عمدًا مع سبق الإصرار، وسرقة دراجته النارية ليلًا، بعد إعداد عقار طبي منوم واستخدامه لإضعاف قدرته على المقاومة، فيما اتهمت شخصًا آخر بإخفاء الدراجة النارية مع علمه بأنها متحصلة من جريمة، وهو ما أنكره المتهم الثاني خلال التحقيقات.

بداية الواقعة.. بلاغ بتغيب عامل دليفري في بشتيل

بدأت أحداث القضية ببلاغ تلقاه مركز شرطة أوسيم، في 19 يناير 2026، من شقيق المجني عليه، أفاد فيه بتغيب شقيقه منذ مساء السبت الموافق 17 يناير، بعدما خرج من المنزل مستقلًا دراجة نارية يستخدمها في عمله مندوبًا لتوصيل الطلبات بأحد المحال في منطقة بشتيل.

وبحسب أوراق القضية، كان المجني عليه يرتدي سويتشيرت أحمر اللون وبنطالًا رماديًا، ويحمل هاتفًا محمولًا بداخله شريحتا اتصال، قبل أن ينقطع التواصل معه عقب الساعة التاسعة والثلث مساءً تقريبًا، ولا يعود إلى منزله.

وأوضح شقيق المجني عليه في بداية البلاغ أن شقيقه كان موجودًا رفقة أصدقائه بأحد ملاعب كرة القدم، قبل أن يتلقى اتصالًا هاتفيًا ويغادر المكان على دراجته النارية، دون أن يعود مجددًا.

آخر مكالمة قبل الاختفاء

أظهرت عملية فحص هاتف المجني عليه وجود مكالمة واردة إليه من رقم مسجل باسم المتهم الأول، في الساعة 9:17 مساء يوم 17 يناير 2026، واستمرت نحو 25 ثانية.

كما تبين من فحص هاتف المتهم عقب ضبطه وجود اتصال بالمجني عليه في التوقيت نفسه، إلى جانب محاولات اتصال أخرى أجريت في اليوم التالي لاختفائه، وهو ما اعتبرته جهات التحقيق ضمن القرائن المرتبطة بتحديد آخر الأشخاص الذين تواصلوا مع المجني عليه قبل تغيبه.

وطلبت النيابة العامة الاستعلام من شركات الاتصالات عن بيانات الخطوط والمكالمات الصادرة والواردة والنطاقات الجغرافية التي استخدمت فيها خلال فترة وقوع الحادث، للوقوف على خط سير الطرفين وتحديد الأماكن التي انتقلا بينها.

صديق المجني عليه: أخبرني بأنه ذاهب لتوصيل أحد الأشخاص

قال محمد خليل علي خليل، أحد أصدقاء المجني عليه، إنه كان آخر من تواجد معه بأحد ملاعب كرة القدم قبل اختفائه، مضيفًا أن المجني عليه أبلغه، قبل مغادرته، بأنه سيتوجه لتوصيل أحد الأشخاص بدراجته النارية، واتفقا على العودة والالتقاء مجددًا.

وأوضح الشاهد أن المجني عليه لم يعد إلى الملعب، وظل أصدقاؤه وأفراد أسرته يحاولون الاتصال به والبحث عنه دون جدوى، قبل أن يعلموا لاحقًا بما حدث.

وأكد أفراد أسرة المجني عليه، وفقًا لأقوالهم في التحقيقات، أنه كان في حالته الطبيعية قبل مغادرة المنزل، ولم تكن به إصابات ظاهرة، كما لم يكن يعاني أمراضًا نفسية أو عصبية أو عضوية، ولم تكن لديه ميول انتحارية.

وأضافوا أنه لم يكن يتعاطى مواد مخدرة أو عقاقير تؤثر في حالته النفسية والعصبية، كما أشاروا إلى أنه لم يكن يجيد السباحة.

شاهد يرصد آخر ظهور للمجني عليه

أدلى عبد القادر صلاح عبد القادر، أحد شهود الواقعة، بأقوال تفصيلية أمام جهات التحقيق، أكد فيها أنه كان جالسًا أمام منزله في التاسعة مساء يوم 17 يناير، عندما حضر المتهم الأول وجلس معه لبعض الوقت.

وأضاف الشاهد أن المتهم أجرى اتصالًا هاتفيًا قصيرًا، وطلب خلاله من الطرف الآخر الحضور إلى المكان، وبعد نحو عشر دقائق حضر المجني عليه مستقلًا دراجته النارية، ومرتديًا ملابس حمراء من أعلى.

وأشار إلى أن المجني عليه ألقى التحية عليه دون أن يترجل من الدراجة، ثم استقل المتهم خلفه وغادرا المكان على الفور، في اتجاه أحد الطرق المؤدية إلى الجمعية الزراعية ومناطق أخرى.

وأكد الشاهد أن كاميرات المراقبة المحيطة بالمكان سجلت لحظة حضور المجني عليه واستقلال المتهم الدراجة خلفه، مشيرًا إلى أن أفراد الأسرة تمكنوا من الحصول على تلك المقاطع وتقديمها إلى جهات التحقيق.

إنكار المتهم يثير شكوك الأسرة

قال الشاهد إن أفرادًا من أسرة المجني عليه تواصلوا مع المتهم الأول عقب اكتشاف اختفائه، وسألوه عن آخر مرة رآه فيها، إلا أنه أنكر مقابلته أو رؤيته منذ فترة.

وأضاف أن إنكار المتهم أثار شكوك الأسرة، خاصة أن كاميرات المراقبة أظهرت وجوده رفقة المجني عليه قبل اختفائه مباشرة.

وأكد شقيق المجني عليه أنه تواصل مع المتهم خلال الساعات الأولى من التغيب، إلا أن الأخير أنكر لقاءه بشقيقه، قبل أن تكشف المقاطع المصورة وأقوال الشهود عن مغادرتهما المكان معًا على الدراجة النارية.

العثور على هاتف المجني عليه

توصلت التحقيقات إلى أن المجني عليه فقد هاتفه المحمول أثناء الرحلة التي جمعته بالمتهم، وعثر عليه أحد الأشخاص، ويدعى أحمد عيد فؤاد، الذي سلّمه لاحقًا إلى أسرة المجني عليه.

وبفحص الهاتف، تبين وجود المكالمة الواردة من رقم المتهم الأول قبل دقائق من مغادرة المجني عليه المكان الذي كان يوجد فيه رفقة أصدقائه، وهو ما دعم خط سير التحقيقات نحو تحديد الشخص الذي استدعاه.

التحريات: المتهم خطط للاستيلاء على الدراجة

كشفت تحريات مباحث مركز شرطة أوسيم، التي أجراها المقدم طاهر صالح، أن المتهم الأول كان آخر من شوهد رفقة المجني عليه، وأنه طلب منه توصيله إلى عدد من المناطق مستخدمًا دراجته النارية.

وبحسب ما أثبته محضر التحريات، توصلت الأجهزة الأمنية إلى أن المتهم مر بضائقة مالية وديون متراكمة، وخطط للاستيلاء على الدراجة النارية المملوكة للمجني عليه وبيعها، بعد التخلص منه.

وأشارت التحريات إلى أن المتهم أعد أقراصًا منومة، واتصل بالمجني عليه في مساء 17 يناير، وطلب منه الحضور لتوصيله إلى بعض الأماكن نظير مبلغ مالي.

«دواء للبرد».. كيف تناول المجني عليه العقار المنوم؟

وفقًا لما ورد بتحقيقات النيابة العامة، أقر المتهم بأنه اصطحب المجني عليه أولًا إلى منطقة الأخصاص، وأثناء سيرهما طلب منه التوقف بالقرب من نازلة أحد الكباري، ثم أعطاه قرصًا من عقار منوم، موهمًا إياه بأنه مسكن أو دواء لأعراض البرد والاحتقان حتى لا يشعر ببرودة الجو أثناء قيادة الدراجة.

وقال المتهم إن المجني عليه تناول القرص وشرب المياه اعتمادًا على ثقته فيه، دون أن يعلم حقيقة العقار أو تأثيره.

وأقر المتهم بأنه كان يعلم أن العقار يسبب الخمول والدوار والرغبة الشديدة في النوم، وأن تأثيره يبدأ بعد نحو ربع ساعة، كما قرر أن الشخص الذي يتناوله قد يفقد القدرة على التركيز أو قيادة المركبات بصورة طبيعية.

وبحسب التحقيقات، ظهرت علامات الخمول والترنح على المجني عليه بعد انتهاء المشوار الأول، فطلب منه المتهم الجلوس خلفه، وتولى هو قيادة الدراجة النارية.

رحلة امتدت من الأخصاص إلى الوراق وأبو غالب

أظهرت أقوال المتهم أن الرحلة بدأت من بشتيل نحو الأخصاص، ثم توجه بالمجني عليه إلى منطقة الوراق بدعوى مقابلة أحد الأشخاص.

وعندما لم يحضر الشخص المزعوم، اصطحب المتهم المجني عليه إلى منطقة أبو غالب التابعة لمركز منشأة القناطر، بزعم التوجه إلى مزرعة خاصة به والحصول على أموال من أحد الأشخاص.

واستغرقت الرحلة عدة ساعات، وقطعت الدراجة مسافة طويلة بين المناطق المختلفة، حتى وصلا قرابة الساعة الثانية والربع أو الثانية والنصف صباح 18 يناير إلى كوبري أعلى الرياح الناصري بالقرب من مركز شباب محطة أبو غالب.

النيابة: اختيار مكان ناءٍ شديد الخطورة

ذكرت النيابة العامة في أمر الإحالة أن المتهم اصطحب المجني عليه إلى مكان ناءٍ أعلى جسر يعلو مجرى مائيًا، بعدما بدأ تأثير العقار المنوم يظهر عليه، وخارت قواه وفقد القدرة على المقاومة.

وبحسب معاينة وصف المكان الواردة بالتحقيقات، يرتفع الكوبري قرابة أربعة أمتار عن المياه، ويحيط به سور حديدي ثابت، بينما كان المكان خاليًا من المارة وضعيف الإضاءة وقت وقوع الحادث.

وأقر المتهم بمعرفته السابقة بالمنطقة وطبيعة تيار المياه في الرياح الناصري، موضحًا أنه يمر من المكان كثيرًا ويعلم أن السباحة فيه شديدة الخطورة، وأن النجاة من تياره تحتاج إلى سباح محترف.

رواية المتهم عن سقوط المجني عليه

أنكر المتهم أمام النيابة تعمد قتل المجني عليه، وقدم رواية مفادها أنهما جلسا متجاورين أعلى سور الكوبري لتدخين سيجارة بعد انتهاء الرحلة.

وقال إن المجني عليه كان يجلس على يساره وظهره إلى المياه، وإنه أثناء ارتكازه بيده اليسرى على السور ومحاولته استخراج قداحة من جيبه، انزلقت يده واصطدم كوعه بكتف المجني عليه، ما تسبب في سقوطه داخل المياه دون قصد.

وأضاف أنه شاهد تيار المياه يدفع المجني عليه لمسافة تراوحت بين 15 و20 مترًا، قبل أن يظهر للحظات محاولًا مقاومة الغرق، ثم اختفى أسفل المياه ولم يظهر مجددًا.

تم نسخ الرابط