غدر السنين.. حيثيات حكم الإعدام بحق "زوج الطالبية" قاتل أم أولاده بعد معاشرتها
"خطط للجريمة عقب معاشرتها".. حيثيات صادمة لجنايات الجيزة تكشف أسباب إعدام "زوج الطالبية" قاتل أم أولاده
أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها بالإعدام شنقاً وبإجماع الآراء بحق المتهم "بدوي مصطفى"، قاتل زوجته ورفيقة دربه بمنطقة الطالبية. واستندت المحكمة في قضائها الرادع إلى جملة من الأدلة الدامغة، أبرزها الاعتراف التفصيلي للمتهم بتحقيقات النيابة العامة، والذي رسم فيه سيناريو الغدر بدقة، مؤكداً أنه بيت النية وعقد العزم على القتل (سبق الإصرار) قبيل التنفيذ بساعة ونصف، منتظراً استغراق الضحية في النوم عقب معاشرته لها، ليجهز عليها بسكين استله من المطبخ، مجهزاً على حياتها بطعنات غادرة في الظهر والعنق.
قالت المحكمة في حيثيات حكمها برئاسة المستشار الدكتور محمد الجنزوري، وعضوية المستشارين محمد سالمان، ووائل الشيمي، وأيمن زعلوك، وبأمانة سر أحمد رفعت وماجد منير؛ يقول الحق عز وجل في علاه: بسم الله الرحمن الرحيم ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)) صدق الله العظيم ــ سورة التغابن ــ الآية 14.
الإدمان والسجل الإجرامي يهدما استقرار أسرة الطالبية
وحيث إن الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأن لها ضميرها، وارتاح لها وجدانها، مستخلصة من أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات، وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة، تتحصل في أن المتهم بدوي مصطفى كان قد أغواه الشيطان فصار له حليفاً وناصراً، فعاث في الأرض فساداً، لم يراعِ الله فيما تبقى له من عمر وقد اقترب من نهايته في تلك الحياة الدنيا، ولم يتقِ الله في زوجته وأم أولاده، وكيف ذلك وقد اعتاد تناول المواد المخدرة لتهيئ له سوء عمله، وتضله عن الطريق القويم؟
إذ إنه وبعد خروجه من السجن، حيث قضى مدة عقوبته المقررة في قضية سرقة، عاد إلى أسرته المكونة من زوجته المجنى عليها/ حمدية شوشة، وابنته وابنه، حيث يعيشون جميعاً بالعقار الكائن بمنطقة الطالبية، ويقيم المتهم وزوجته المجنى عليها بالطابق الأول ــ فوق الأرضي ــ بينما يقيم نجله مع زوجته بالطابق الثاني مع أولادهما، وكان المتهم يستغل الدور الأرضي كمخزن لتجهيز الخضروات قبل بيعها، وتساعده في ذلك المجنى عليها/ المار ذكرها، بينما تقيم ابنته رحاب مع زوجها في نهاية الشارع المذكور.
الذئب البشري يكفر بنعمة العشرة ويحول المنزل إلى جحيم
كان هذا وصفاً عاماً لمكان الجريمة، وهو مكان هادئ ومستقر مثل حياة المتهم التي كانت هادئة ومستقرة لولا تلك السموم التي أدمنها وهيأت له سوء عمله، فاتخذ من الشيطان قريناً، فكان بئس القرين، فتمرد على تلك الحياة الهانئة، وكفر بنعمة الله الذي رزقه بالزوجة الصالحة التي كانت تعينه على مصاعب الدنيا وتساعده في تجارته بتفانٍ وإخلاص، وترضي الله وترضي زوجها، وترعى أسرتها الصغيرة على أكمل وجه، ولم تكن تنتظر من هذا الزوج بعد كل هذا العناء الذي استمر نحو ثلاثين عاماً (هي مدة قيام رابطة الزوجية) سوى القليل، وبدلاً من أن يعاملها بالمعروف، دون حتى كلمة شكر، إذ به يتحول إلى شيطان مارد، فحول حياتها إلى جحيم لا يطاق، حتى استفحلت الخلافات الزوجية بينهما، وتحول المنزل إلى نار اشتعل لهيبها من حدة تلك الخلافات التي أشعلها المتهم دون أي سبب.
محاولة قتل سابقة وخديعة "دموع التماسيح" لإعادة الضحية
وعندما فشلت المجنى عليها في إقناعه بالعدول عن تعاطي المواد المخدرة، وفي غضون شهر يونيو 2025، وعقب إصرار المجنى عليها على موقفها، أحضر المتهم سكيناً وجرح به المجنى عليها، وهو ما دفعها إلى النجاة بحياتها، فتركت له منزل الزوجية وغادرت إلى منزل أهلها.
وبعد فترة استرجع المتهم موقفه وعلم بخطئه في حقها، فتوجه إليها في منزل أهلها ودموع التماسيح تظهر في عينيه الظالمتين، حيث اعتذر لها، وأوهمها أنه عاد إلى صوابه، وأقلع عن تعاطي المواد المخدرة، وتحت طول العشرة انصاعت له المجنى عليها وتوسمت فيه الصدق، فصدقته، وعادت إلى منزل الزوجية فرحة مطمئنة، فهذا هو البيت الذي أسسته بكفاحها وشهد أفراحها وآلامها ــ ولم تكن تعرف ما دبره لها المتهم بليل، وأنها لم تشرِ عشرة السنين وإنما باعت روحها لذئب بشري لا يردعه دين ولا ضمير.
المتهم يقتل زوجته غدراً عقب المعاشرة ويفكر ساعة ونصف قبل التنفيذ
وبتاريخ 3/ 7/ 2025 الساعة 11 مساءً، وبشقة الزوجية بالعقار المار ذكره، وبعد أن أسدل الليل ستائره، تخير لها حلو الحديث، فظنت به خيراً، وطلبها للمعاشرة الزوجية، فلم تتأخر عنه وتهيأت له وقالت هيت لك، ولبت نداءه بصالة الشقة حيث توجد مرتبة، وبعد أن فرغ وأتى شهوته، تركها تخلد إلى النوم، ومكث غير بعيد منها ينظر إليها حيث كانت الساعة قد اقتربت من الثالثة فجر يوم 4/ 7/ 2025، وأخذ يفكر في هدوء وروية، وهو هادئ الحال، قرير العين، وهداه شيطانه إلى أنه إذا كان قد أمسك بالسكين ذات مرة وأصابها، فلماذا لا يعيد الكرة؟ ولكن في هذه المرة عليه أن يحسن الطعنة، وينجح في قتلها والخلاص منها.
واستمر على هذا الفكر الشيطاني في حالة من هدوء النفس وسكون الليل، حتى إنه استمر على تلك الفكرة من الساعة الثالثة صباحاً وحتى الرابعة والنصف من صباح اليوم المذكور، وبعد أن استقرت الفكرة في قلبه، واختمرت في ذهنه، بدأ في تنفيذ مشروعه الإجرامي لإنهاء حياة تلك الزوجة والخلاص منها إلى الأبد.
كواليس ليلة الرعب: طعنات نائمة وغرس السكين في العنق
رسم المتهم الخطط وأيقن أنها في سبات عميق ولن تقاومه، أو تصرخ لطلب النجدة، فتسلل كالذئاب المتعطشة إلى الدماء ــ وإن كانت الذئاب أخلص منه مع زوجاتها ــ وذهب إلى مطبخ الشقة، حيث تخير السكين الملائم للإجهاز على ضحيته، ووجد ضالته المنشودة في سكين يبلغ طول نصله 40 سم، ثم عاد إلى ضحيته، ونظر إليها، وتخير مواضع الطعن بعناية، وهي مواضع لابد أن تكون قاتلة حتى يتحقق قصده في إزهاق روح المجنى عليها.
وانتفض كالثور الهائج ينفذ خطته، وتوجه بسرعة خاطفة إلى حيث ترقد وتنام المجنى عليها، وأخذ في طعنها في ظهرها من الناحية اليسرى، وفي كتفها الأيسر، وعندما استفاقت من هول تلك الطعنات وأثر تلك الصدمة، واستلقت على ظهرها، باغتها وبسرعة بطعنها في عنقها بضربة قوية، بأن غرس نصل السكين في عنقها، وقد أدى ذلك إلى قطع الأوعية الدموية الرئيسية، ولم يستطع أحد إخراج تلك السكين سوى الطب الشرعي.
جمد قلبه عقب الجريمة.. اتصل بشقيقه وفتح الباب لنجله ليرى الجثة
وبعد أن تأكد المتهم أنه أجهز على المجنى عليها، وأن روحها صعدت إلى ربها تشتكي إليه ظلم العباد، وأن الأرض أشرقت بنور ربها، جلس مرة أخرى في هدوء وروية، رابط الجأش، غير نادم على فعلته، وغير عابئ بما قدم، فاتصل بشقيقه/ ناصر مصطفى على عبده عبد العزيز، وقص عليه القصص، وأنه قتل زوجته المجنى عليها، فسارع الأخير واتصل بنجل المتهم والذي يدعى سيد بدوى مصطفى على، وأخبره بما حدثه به المتهم.
فقام النجل بالنزول من فوره إلى شقة المتهم والده، والمجنى عليها والدته، وطرق الباب، وبعد برهة فتح له المتهم باب الشقة، فنظر إلى صالة الشقة حيث أبصر والدته المجنى عليها ممددة والسكين في رقبتها، وهنا أكد له المتهم أنه هو الذي أجهز عليها وقتلها.
كما حضرت زوجة الابن ، وعقب دخولها إلى الشقة (مسرح الجريمة) شاهدت المجنى عليها ممددة وقتيلة والسكين مغروز في رقبتها.
تحريات المباحث ومعاينة النيابة تكشفان تفاصيل نية القتل
وأكدت التحريات التي أجراها النقيب شرطة أحمد جمعة، معاون مباحث قسم شرطة الطالبية، أن تحرياته السرية أكدت أن المتهم كان قد انتوى قتل المجنى عليها بسبب الخلافات الزوجية المستعرة بينهما، وأنه من متعاطي المواد المخدرة، بينما كانت المجنى عليها حسنة السمعة بالمنطقة.
وأثبتت معاينة النيابة العامة لجثة المجنى عليها أنها كانت مسجاة على ظهرها بصالة الشقة، وكانت ترتدى قميص نوم، وبدون ملابس داخلية، وكان بها جرح طعني من الناحية اليسرى بالعنق ومستقر به سكين ذو مقبض أزرق، مع وجود جرح طعني بالجانب الأيسر، وجرح أعلى الكتف.
تقرير الطب الشرعي واعترافات المتهم التفصيلي تؤكد الجرم
وأثبت تقرير مصلحة الطب الشرعي أن الإصابة الموصوفة بيسار العنق هي إصابة طعنية حيوية حديثة من نصل آلة حادة (سكين) والذي كان مستقراً بالعنق، وأن الإصابة المشاهدة والموصوفة بمنتصف الظهر فهي إصابة طعنية حيوية حديثة من نصل آلة حادة، وجائزة الحدوث من مثل السكين المستقر في العنق، وأن الإصابة المشاهدة والموصوفة بأعلى الكتف الأيسر فهي إصابة قطعية حيوية حديثة تبين سطحيتها لكونها شملت طبقات الجلد فقط، وجائزة الحدوث من مثل السكين المستقر في العنق.
وتعزى الوفاة إلى الإصابة الطعنية بالعنق ومنتصف الظهر، وما أحدثته من قطوع بالأوعية الدموية الرئيسية، وقطوع بنسيج الطحال، مما أدى إلى نزيف غزير أدى إلى هبوط حاد بالدورة الدموية، وصدمة نزفية غير مرتجعة. والوفاة والواقعة بمجملها جائزة الحدوث وقت التصوير الوارد بمذكرة النيابة العامة، ومن الأداة المار ذكرها والتي تم رفعها من رقبة المجنى عليها (سكين).
وأقر المتهم بتحقيقات النيابة أنه وبتاريخ وساعة الحادث، وبعد أن عاشر المجنى عليها زوجته معاشرة الأزواج وتركها تخلد إلى النوم، انتظرها حتى ذهبت في سبات عميق، واستقر في عقله وقلبه أن يقتلها وهي على تلك الحال حتى لا تقاومه، فذهب إلى المطبخ واستل سكيناً، وظل يفكر في الخلاص منها من الساعة الثالثة فجراً وحتى الرابعة والنصف فجراً من يوم 4/ 7/ 2025، وبعد أن استقرت الفكرة لديه، باغتها وطعنها في ظهرها ثم في كتفها، وعندما استلقت على ظهرها طعنها في عنقها وأبقى به السلاح المار ذكره.
- حكم إعدام زوج الطالبية
- قاتل زوجته في الطالبية
- جريمة قتل الطالبية
- جنايات الجيزة إعدام
- المستشار محمد الجنزوري
- تفاصيل مقتل زوجة على يد زوجها في الطالبية
- قتل زوجته عقب معاشرتها في الطالبية
- اعترافات قاتل زوجته بالطالبية في التحقيقات
- تقرير الطب الشرعي جثة زوجة الطالبية
- سبق الإصرار في جريمة قتل زوجة الطالبية
- خلافات زوجية تنتهي بجريمة قتل في الجيزة







