مرسيدس تواجه خطر الحظر في أمريكا بسبب مساهمين صينيين
تواجه شركة «مرسيدس-بنز» الألمانية احتمال فرض قيود قد تصل إلى حظر استيراد وتصنيع وبيع سياراتها المتصلة بالإنترنت في الولايات المتحدة، بسبب هيكل ملكيتها وامتلاك مستثمرين صينيين حصصًا مجمعة تتجاوز الحد المنصوص عليه في مشروع قانون أمريكي جديد.
وأقرّت لجنة التجارة والعلوم والنقل بمجلس الشيوخ الأمريكي، في 22 يوليو 2026، مشروع «قانون أمن المركبات المتصلة»، تمهيدًا لإحالته إلى الجلسة العامة لمجلس الشيوخ لاستكمال المراحل التشريعية. ولا يعني إقرار اللجنة أن الحظر أصبح نافذًا، إذ يحتاج المشروع إلى موافقة مجلسي الشيوخ والنواب قبل تحوله إلى قانون.
مشروع قانون أمريكي يهدد سيارات مرسيدس
يستهدف مشروع القانون تشديد القيود على المركبات المتصلة بالإنترنت والمرتبطة بشركات أو مستثمرين من دول تعتبرها الولايات المتحدة مصدرًا لمخاطر محتملة على الأمن القومي.
وينص المقترح على حظر المركبات التابعة لشركات تزيد نسبة ملكية جهات صينية فيها على 15%، وهو ما قد يشمل الاستيراد والتصنيع والبيع داخل السوق الأمريكية إذا لم تحصل الشركة المتأثرة على إعفاء أو توفق أوضاعها وفقًا للقواعد الجديدة.
وتستند الجهات المؤيدة للتشريع إلى مخاوف تتعلق بإمكانية جمع السيارات المتصلة بيانات حساسة عن السائقين ومواقعهم والبنية التحتية، إلى جانب احتمالات التدخل في الأنظمة الإلكترونية أو التحكم فيها عن بُعد.
الملكية الصينية تتجاوز الحد المقترح
تدخل مرسيدس-بنز ضمن نطاق الشركات التي قد تتأثر بالقانون، إذ يمتلك مساهمان صينيان ما مجموعه 19.67% من أسهم الشركة الألمانية.
وتمتلك مجموعة «BAIC» الصينية 9.98% من حقوق التصويت في مرسيدس، ما يجعلها أكبر مساهم منفرد في الشركة، بينما يمتلك رجل الأعمال الصيني لي شوفو، مؤسس مجموعة جيلي، حصة تبلغ 9.69% عبر شركة استثمارية.
وبذلك تتجاوز الحصتان مجتمعتين الحد المقترح البالغ 15%، رغم أن كل مساهم منهما لا يمتلك بمفرده أكثر من 10%.
والأدق تحريريًا الإشارة إلى أن الحصة الثانية مملوكة إلى لي شوفو، مؤسس جيلي، وليست مملوكة مباشرة إلى شركة جيلي.
خلاف داخل مجلس الشيوخ
شهدت مناقشات اللجنة خلافًا حول الاعتماد على نسبة ملكية ثابتة لتحديد الشركات الخاضعة للحظر، إذ طالب السيناتور الجمهوري تيد كروز بإعادة النظر في حد الـ15%.
وتساءل كروز عما إذا كان تطبيق هذا المعيار قد يؤدي إلى الإضرار بشركة ألمانية كبيرة مثل مرسيدس لمصلحة منافسين أمريكيين، رغم عدم وجود دليل على سيطرة المساهمين الصينيين على إدارة الشركة أو تقنياتها.
كما دعا إلى تقييم كل شركة بصورة منفصلة، وفقًا لحجم المخاطر الفعلية التي قد تمثلها على الأمن القومي، بدلًا من الاعتماد فقط على إجمالي نسب الملكية.
وفي المقابل، نفى السيناتور بيرني مورينو، أحد مقدمي مشروع القانون، أن يكون التشريع موجهًا ضد مرسيدس بعينها، مؤكدًا أن الهدف منه حماية السوق الأمريكية وتقنيات المركبات المتصلة.
مهلة حتى 2030 وتقديم طلبات إعفاء
أوضح مورينو أن الشركات المتأثرة لن تواجه حظرًا فوريًا عند إقرار القانون، إذ يمنحها المشروع مهلة حتى عام 2030 لتوفيق أوضاعها والالتزام بالضوابط الجديدة.
كما يتيح التشريع للشركات التقدم إلى وزارة التجارة الأمريكية بطلبات للحصول على إعفاءات، بعد مراجعة هياكل الملكية والحوكمة ومدى وجود مخاطر فعلية مرتبطة بوصول مساهمين أجانب إلى البيانات أو الأنظمة الحساسة.
ويعني ذلك أن مرسيدس قد تتمكن من مواصلة عملياتها في الولايات المتحدة، حتى إذا تحوّل المشروع إلى قانون، بشرط حصولها على إعفاء أو إجراء تعديلات تضمن عدم خضوعها للحظر.
مرسيدس تطالب برفع النسبة إلى 25%
تسعى مرسيدس-بنز إلى تعديل مشروع القانون ورفع الحد الأقصى المسموح به للملكية الصينية من 15% إلى 25%، وهي نسبة تسمح للشركة بالاحتفاظ بهيكل مساهميها الحالي دون التعرض للقيود المقترحة.
وتؤكد الشركة أن المساهمين الصينيين لا يسيطرون على مجلس الإدارة، ولا يمتلك أي مساهم منفرد سلطة اتخاذ القرارات أو التحكم في البيانات والتقنيات الخاصة بسيارات مرسيدس.
مرسيدس تدافع عن وجودها في أمريكا
استندت مرسيدس في تحركاتها إلى حجم وجودها الاقتصادي داخل الولايات المتحدة، مؤكدة أن عملياتها واستثماراتها تدعم نحو 160 ألف وظيفة أمريكية.
وتدير الشركة منشآت إنتاجية في ولايتي ألاباما وساوث كارولاينا، إلى جانب شبكة تضم 386 وكيلًا، وهو ما تستخدمه للتأكيد على أنها جزء رئيسي من الاقتصاد وصناعة السيارات الأمريكية، وليست مجرد شركة تستورد سياراتها من الخارج.
هل أصبح حظر مرسيدس مؤكدًا؟
لا يوجد حظر نافذ على سيارات مرسيدس في الولايات المتحدة حتى الآن، كما أن مشروع القانون لم يحصل بعد على الموافقة النهائية من الكونجرس.
لكن موافقة لجنة التجارة بمجلس الشيوخ تمثل تطورًا مهمًا يزيد الضغوط على الشركة الألمانية، ويضعها أمام عدة خيارات، تشمل تكثيف جهود تعديل التشريع، أو طلب إعفاء من وزارة التجارة، أو إعادة ترتيب هيكل الملكية قبل انتهاء المهلة المقترحة في عام 2030.
وتأتي هذه التحركات ضمن اتجاه أمريكي أوسع لتقليل الاعتماد على المكونات والبرمجيات والتقنيات الصينية في السيارات المتصلة، وسط تصاعد المنافسة التجارية والتكنولوجية بين واشنطن وبكين.
- مرسيدس بنز
- حظر سيارات مرسيدس
- مرسيدس في أمريكا
- قانون أمن المركبات المتصلة
- الملكية الصينية في مرسيدس
- BAIC Group
- بايك موتور
- لي شوفو
- مؤسس جيلي
- مجلس الشيوخ الأمريكي
- لجنة التجارة الأمريكية
- السيارات المتصلة
- الأمن القومي الأمريكي
- استيراد سيارات مرسيدس
- تصنيع مرسيدس في أمريكا
- مبيعات مرسيدس
- مصانع مرسيدس
- تيد كروز
- بيرني مورينو
- وزارة التجارة الأمريكية
- السيارات الألمانية
- حصص مرسيدس
- السوق الأمريكية
- صناعة السيارات




