العليمي يوجه رسالة حاسمة للحوثيين: لا خيار سوى الاستجابة لإرادة الشعب اليمني
وجه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، رسائل قوية إلى جماعة الحوثي، مؤكدًا أن استمرار نهج التصعيد لن يحقق أي مكاسب، وأن الخيار الوحيد المتاح أمام الجماعة يتمثل في الاستجابة لإرادة الشعب اليمني والالتزام بمسار يفضي إلى إنهاء الأزمة واستعادة مؤسسات الدولة.
وتأتي تصريحات العليمي في ظل استمرار التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه اليمن، حيث شدد على أن الشعب اليمني لا يزال متمسكًا بخيار استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، معتبرًا أن محاولات إطالة أمد الصراع لن تؤدي إلا إلى استنزاف مقدرات البلاد وتعميق معاناة المواطنين.
التصعيد لن يغير قناعة اليمنيين
أكد العليمي، في تصريحات نشرها عبر حسابه على منصة "إكس"، أن إصرار الحوثيين على مواصلة التصعيد يمثل مضيعة للوقت والجهد، ولن يغير من موقف اليمنيين الرافض لاستمرار الانقلاب، أو من تمسكهم باستعادة سلطة الدولة على كامل التراب الوطني.
وأوضح أن السنوات الماضية أثبتت أن الحلول القائمة على القوة وإدامة الصراع لم تحقق الاستقرار، بل أدت إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية والإنسانية، وهو ما يجعل إنهاء الأزمة ضرورة وطنية تصب في مصلحة جميع اليمنيين.
استنزاف مقدرات الدولة
أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي إلى أن استمرار المواجهات والسياسات التصعيدية يؤدي إلى استنزاف ما تبقى من موارد الدولة، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى توجيه إمكاناته نحو إعادة الإعمار وتحسين الخدمات الأساسية ودعم الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن استمرار الصراع ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، ويؤخر جهود التنمية وإعادة بناء المؤسسات، وهو ما يجعل إنهاء حالة الانقسام أولوية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
التزام باستعادة الدولة
جدد العليمي التأكيد على أن الحكومة اليمنية ماضية في تنفيذ مسؤولياتها الوطنية، وأنها لن تتراجع عن هدف استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على جميع الأراضي اليمنية، بما يضمن سيادة القانون وتحقيق الأمن والاستقرار.
وأوضح أن هذا التوجه يعكس إرادة غالبية اليمنيين الذين يتطلعون إلى بناء دولة مستقرة قادرة على توفير الخدمات وتحقيق التنمية، بعيدًا عن أجواء الصراع والانقسام.
تعاون مع الشركاء الدوليين
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن الحكومة اليمنية تواصل العمل الوثيق مع تحالف دعم الشرعية وشركائها في المجتمع الدولي، بهدف تعزيز الأمن والاستقرار، والتصدي للتحديات التي تواجه البلاد والمنطقة.
وأشار إلى أن هذا التعاون يشمل دعم الجهود الرامية إلى حماية الممرات المائية، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لعمليات التهريب والجريمة المنظمة، باعتبارها ملفات ترتبط بالأمن الوطني اليمني وباستقرار المنطقة والملاحة الدولية.
حماية الممرات المائية
شدد العليمي على أن حماية الممرات البحرية تمثل مسؤولية وطنية والتزامًا ثابتًا، نظرًا لأهمية هذه الممرات في حركة التجارة العالمية والأمن الإقليمي، مؤكدًا أن الحكومة ستواصل العمل مع شركائها للحفاظ على أمن الملاحة ومنع أي تهديدات قد تؤثر على الاستقرار.
وأضاف أن استقرار الممرات البحرية لا يخدم اليمن وحده، بل ينعكس أيضًا على الاقتصاد العالمي، وهو ما يستدعي استمرار التعاون الدولي لمواجهة المخاطر الأمنية.
انتقاد التصعيد المتكرر
وحذر العليمي من أن كل فرصة تلوح فيها بوادر للتهدئة تقابلها خطوات تصعيدية من جانب الحوثيين، معتبرًا أن هذه الممارسات تعرقل أي جهود تستهدف إنهاء الأزمة أو فتح آفاق جديدة للحل السياسي.
وأشار إلى أن استمرار هذا النهج يطيل أمد الأزمة ويزيد من حجم الخسائر التي يتحملها الشعب اليمني، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول تضع مصلحة المواطنين فوق أي اعتبارات أخرى.
إرادة الشعب ليست محل مساومة
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي أن تطلعات اليمنيين نحو بناء الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار ليست محل تفاوض أو مساومة، مشددًا على أن الشعب اليمني متمسك بحقوقه المشروعة في العيش داخل دولة مستقرة تحكمها المؤسسات والقانون.
وأضاف أن أي محاولات لفرض واقع مختلف لن تغير من إرادة اليمنيين أو من إصرارهم على إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة، مؤكدًا أن هذه القناعة أصبحت أكثر رسوخًا مع استمرار الأزمة.
دعوة للاستجابة للإرادة الوطنية
جدد العليمي دعوته إلى الحوثيين للاستجابة لإرادة الشعب اليمني، مؤكدًا أن استمرار التصعيد لن يغير موازين الواقع، وأن الحل الحقيقي يكمن في تغليب المصلحة الوطنية وفتح المجال أمام مرحلة جديدة تقوم على الاستقرار وإعادة البناء.
وأوضح أن إنهاء الأزمة يتطلب قرارات مسؤولة تضع مستقبل اليمن فوق أي اعتبارات أخرى، بما يتيح استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف المناسبة لتحقيق التنمية وتحسين الأوضاع المعيشية.
يرى مراقبون أن تصريحات رئيس مجلس القيادة الرئاسي تعكس تمسك الحكومة اليمنية بخيار استعادة الدولة وتعزيز التعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات أمنية وسياسية متسارعة تستدعي تكثيف الجهود الرامية إلى دعم الاستقرار.
ومع استمرار التطورات في الملف اليمني، يبقى تحقيق السلام الشامل مرهونًا بقدرة الأطراف المختلفة على تغليب الحلول السياسية، والاستجابة لتطلعات الشعب اليمني في إنهاء سنوات الصراع، وبناء دولة مستقرة تحقق الأمن والتنمية لجميع المواطنين.