ads
الأحد 26 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

أزمة بين لولا وترامب.. البرازيل ترفض تأشيرتي مسؤولين أمريكيين

خلف الحدث

تأشيرتي دخول لمسؤولين بارزين في وزارة الخارجية الأمريكية، وسط مخاوف حكومية من أن تسهم زيارتهما في إثارة الشكوك حول نزاهة نظام التصويت الإلكتروني والتأثير في السباق المحتدم بين الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والسيناتور اليميني فلافيو بولسونارو.

وأعلنت وزارة الخارجية البرازيلية رفض طلبي التأشيرة المقدمين من رايلي إم. بارنز، المسؤول في مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل بالخارجية الأمريكية، ونائبه سامويل سامسون، اللذين كانا يخططان لزيارة البرازيل وعقد اجتماعات تتعلق بنزاهة الانتخابات وحرية التعبير والحرية الدينية.

رفض تأشيرات مسؤولين بإدارة ترامب

كان المسؤولان الأمريكيان يعتزمان التوجه إلى برازيليا خلال الأيام المقبلة، إلا أن الحكومة البرازيلية قررت عدم السماح لهما بالدخول، بعدما اعتبر مسؤولون أن توقيت الزيارة وطبيعة الموضوعات المدرجة على جدول أعمالها قد يُستخدمان للتشكيك في المؤسسات الانتخابية قبل التصويت الرئاسي.

وترى أوساط مقربة من حكومة لولا دا سيلفا أن الزيارة كانت قد تتحول إلى منصة لترويج مزاعم بشأن نزاهة أجهزة الاقتراع الإلكترونية، بما يزيد حالة الاستقطاب السياسي ويهيئ للتشكيك المسبق في نتائج الانتخابات حال خسارة مرشح اليمين.

وفي المقابل، رفضت وزارة الخارجية الأمريكية الاتهامات البرازيلية، ووصفت الحديث عن وجود محاولة منظمة للتأثير في الانتخابات بأنه ادعاء لا أساس له، مؤكدة أن زيارة الوفد كانت «روتينية»، وأن الاجتماعات المقترحة كانت ستتناول القيم الديمقراطية والحريات الدينية وحرية التعبير.

مخاوف من التشكيك في نتائج الانتخابات

تعتقد الحكومة البرازيلية أن بعض أفراد عائلة الرئيس السابق جايير بولسونارو وحلفاءهم في الولايات المتحدة يحاولون إحياء الخطاب الذي سبق انتخابات عام 2022، عندما طعن بولسونارو مرارًا في مصداقية النظام الانتخابي من دون تقديم أدلة تثبت وقوع تزوير.

وتصاعدت المخاوف مع وجود إدواردو بولسونارو، أحد أبناء الرئيس السابق، في الولايات المتحدة، حيث حصل مؤخرًا على الإقامة الدائمة، بالتزامن مع اتهامات له بالسعي إلى حشد دعم سياسي أمريكي لشقيقه فلافيو بولسونارو في السباق الرئاسي.

ومن المقرر إجراء الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة البرازيلية في 4 أكتوبر 2026، وسط منافسة قوية بين لولا دا سيلفا، الذي يسعى إلى ولاية جديدة، وفلافيو بولسونارو، الذي اعتمده الحزب الليبرالي رسميًا مرشحًا للرئاسة.

فلافيو بولسونارو يثير الجدل حول أجهزة التصويت

زاد القلق الرسمي بعدما تحدث فلافيو بولسونارو أمام دبلوماسيين أجانب عن صلة مزعومة بين أجهزة التصويت المستخدمة في البرازيل وشركة «سمارتماتيك» المتخصصة في الأنظمة الانتخابية.

وزعم المرشح اليميني أن الشركة الفنزويلية أنتجت أجهزة التصويت الإلكترونية المستخدمة في بلاده، في محاولة لإثارة تساؤلات بشأن إمكانية التلاعب بها، إلا أن المحكمة العليا للانتخابات في البرازيل نفت هذه المعلومات بصورة قاطعة.

وأكدت المحكمة أن «سمارتماتيك» لم تصنع أو تورد أجهزة تصويت أو برمجيات تستخدم في الانتخابات البرازيلية، موضحة أن الادعاءات المتداولة بهذا الشأن سبق تفنيدها، وأن النظام الإلكتروني جرى تطويره تحت إشراف السلطات الانتخابية البرازيلية.

كما تشير تقارير المراقبة الدولية التي استندت إليها المحكمة إلى أن نظام التصويت يتمتع بمستويات مرتفعة من الأمان والموثوقية، ولم يثبت وقوع تلاعب واسع من شأنه تغيير نتائج الانتخابات السابقة.

تكرار لسيناريو جايير بولسونارو

تعيد تحركات فلافيو بولسونارو إلى الأذهان الاجتماع الذي عقده والده عام 2022 مع عشرات السفراء الأجانب، وشكك خلاله في مصداقية أجهزة التصويت الإلكتروني قبل الانتخابات التي خسرها أمام لولا دا سيلفا.

واعتبرت المحكمة الانتخابية لاحقًا أن الرئيس السابق أساء استخدام منصبه خلال تلك الواقعة، وقررت منعه من الترشح للمناصب العامة حتى عام 2030.

ويخشى مسؤولو حكومة لولا أن تكون إثارة المزاعم حول أجهزة الاقتراع جزءًا من استراتيجية تهدف إلى نزع الشرعية عن النتائج مسبقًا، خاصة في ظل تقارب المنافسة واحتمال انتقال الانتخابات إلى جولة إعادة.

جايير بولسونارو يقضي عقوبته بالإقامة الجبرية

يقضي الرئيس السابق جايير بولسونارو حكمًا بالسجن لمدة تزيد على 27 عامًا، بعد إدانته بالتخطيط لمحاولة انقلاب عقب خسارته انتخابات 2022، لكنه ينفذ العقوبة حاليًا داخل منزله بموجب إقامة جبرية إنسانية لأسباب صحية.

ومنعت القيود المفروضة عليه مشاركته المباشرة في مؤتمر إعلان ترشح نجله، كما يخضع لقيود على الزيارات واستخدام وسائل الاتصال ومنصات التواصل الاجتماعي. واعتمد منظمو المؤتمر على مادة مصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإظهار تأييده لفلافيو.

وتعهد فلافيو بولسونارو، خلال إطلاق حملته، بمواصلة النهج السياسي لوالده، واتهم المحكمة العليا وحكومة لولا بتقييد حرية التعبير، في وقت يسعى فيه إلى توحيد أحزاب اليمين والمحافظين حول ترشحه.

توتر متزايد بين البرازيل والولايات المتحدة

يضيف رفض التأشيرات فصلًا جديدًا إلى التوتر السياسي والدبلوماسي بين حكومة لولا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تربطها علاقات وثيقة بعائلة بولسونارو.

وتتهم حكومة لولا دوائر أمريكية بمحاولة استخدام ملفات الديمقراطية وحرية التعبير للضغط على المؤسسات البرازيلية والتأثير في البيئة السياسية الداخلية، بينما تقول واشنطن إن تحركاتها تستهدف الدفاع عن الحقوق والحريات ولا تمثل تدخلًا في الانتخابات.

ويعكس الخلاف حجم الحساسية المحيطة بانتخابات أكتوبر، مع سعي السلطات البرازيلية إلى منع تكرار حملات التشكيك التي سبقت اضطرابات ما بعد

تم نسخ الرابط