تأييد إعدام 4 متهمين في جريمة استدراج وقتل صاحب ورشة بالجيزة
أيدت محكمة جنايات مستأنف الجيزة، بإجماع الآراء، الحكم الصادر من محكمة أول درجة بمعاقبة سالي صابر وشقيقها رامي صابر، وزوج شقيقتها صبري علي صبري، وشقيقه نور علي صبري، بالإعدام شنقًا، لقيامهم بالتخطيط لاستدراج صاحب ورشة ميكانيكا سيارات والتخلص منه، بعدما استدرج جليلة لإرغامهما على ممارسة الرذيلة معه. وقضت المحكمة ببراءة جليلة، وإلزام الجناة بدفع مبلغ 300 ألف جنيه تعويضًا مؤقتًا.
صدر الحكم برئاسة المستشار خالد أبو زيد، وعضوية المستشارين أحمد همام، وجوزيف إدوارد، وأيمن طيطة، وبأمانة سر أحمد فتحي.
وكانت محكمة جنايات أول درجة، برئاسة المستشار عبد الناصر حسنين، وعضوية المستشارين شريف رشدي، وعماد الخولي، وعمرو سلامة، وبحضور أمين اللبان وكيل النيابة، وبأمانة سر خالد شعبان، قد قالت في حيثيات حكمها إن الواقعة — حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها، مستخلصة من سائر أوراق الدعوى وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة — تتحصل في أن المجني عليه محمد أحمد متولي، وهو صاحب ورشة ميكانيكا سيارات وميسور الحال، قد تعرف على المتهمة الأولى سالي صابر أثناء تسولها بالطريق العام، والتي كانت مدمنة للمواد المخدرة، إلى أن تقابلا سويًا وتعددت لقاءاتهما، وشكا كل منهما للآخر هموم الحياة، وبدأ يغدق عليها بالإنفاق المادي، ومن هنا توطدت علاقتهما.
وتقابلت معه ومعها شقيقتها جليلة، المتزوجة من المتهم الثاني صبري علي، وأغواها بالمال بأن قام بسداد المصروفات الدراسية وشراء الكتب لنجلها الطفل، واستدرجها للرذيلة بذريعة اطلاعهما على المصحة النفسية الواجب إدخال شقيقتها سالي بها لعلاجها من إدمان المواد المخدرة. وعند التقائه بها عرض عليها أن يذهبا سويًا إلى شقته، وما إن وصلا حتى مارس معها الرذيلة بعلاقة جنسية كاملة، وتكررت تلك اللقاءات نظير مقابل نقدي لها ولنجلها.
وبتاريخ سابق على الواقعة بنحو شهر، طالبها بالمعاشرة الجنسية، إلا أنها رفضت، فهددها بأنه قام بتصويرها عارية، وأنه سيرسل تلك الصور لزوجها حال رفضها، إلا أنها أصرت على الرفض، فنفذ وعيده وأرسل المقاطع لزوجها المتهم الثاني.
وما إن شاهد زوجها تلك المقاطع، حتى واجهها بخيانتها الزوجية، واستدعى شقيقه المتهم نور علي، وشقيق زوجته المتهم رامي صابر، واجتمع المتهمون الأربعة (سالي صابر، وصبري علي، ورامي صابر، ونور علي صبري) في منزل والدة زوجته، وعرض عليهم الأمر، مما أجج الشر داخل نفوسهم، ففكروا في هدوء وروية، وانتهى اتفاقهم إلى الخلاص من المجني عليه بإزهاق روحه.
وعقدوا العزم وبيتوا النية على ذلك لمدة تزيد على أسبوع قبل تنفيذ مخططهم الإجرامي، ووضعوا خطة محكمة، وحددوا موعدًا لتنفيذها، موزعين الأدوار فيما بينهم، فجعلوا من المتهمة الأولى وسيلة لاستدراج المجني عليه وتمكينهم منه، متعللة له بوساطتها لدى شقيقتها لاستعادة علاقته بها، وأنها ستمكنه من رؤيتها، وحددت له مكانًا وزمانًا للقاء بمنطقة نائية بنزلة المنصورية عند مصنع ياسمينا.
وجهز باقي المتهمين وسيلة انتقالهم بسيارة ميكروباص، وأدوات الجريمة، وهي سلاح أبيض (سكين كبير) بحوزة المتهم الثالث، وحبل غسيل بحوزة المتهم الثاني قاموا بشرائه من منطقة المساكن. وتتبعوا سيارة المجني عليه التي استقلتها معه المتهمة الأولى، حتى وصلوا جميعًا لمكان الواقعة.
وتعللت المتهمة الأولى برغبتها في شراء مواد مخدرة من شارع الجنابين، وهو الشارع المتفق عليه لتنفيذ الجريمة، كونه مظلمًا وخاليًا من المارة. وحال جلوسها مع المجني عليه داخل السيارة، حضر المتهم الرابع منتحلًا صفة تاجر مواد مخدرة، وسلمها لفافة ورقية، وأثناء تفحصها لها، قام المتهمان الثاني والثالث باستخلاص مفتاح السيارة والسيطرة على المجني عليه، وإنزاله عنوة من مقعد القيادة.
تنفيذ الجريمة
أحضر الجناة الحبل وقاموا بتكبيل يدي المجني عليه، ثم لفوا الجزء الآخر حول عنقه، وجذب كل من المتهمين الثالث والرابع طرفي الحبل في اتجاهين متعاكسين لإحكام الخنق. ولم يكتفوا بذلك، فقام المتهم الثالث بنزع غطاء رأس المتهمة الأولى (الإيشارب) ولفه حول عنق المجني عليه، وشارك المتهم الرابع في شده حتى تأكدوا من وفاته.
ثم استولى المتهم الثاني على هاتف المجني عليه، واصطحب باقي المتهمين والجثة إلى إحدى المناطق بمحور سميرة موسى بدائرة المقطم، حيث ألقوا الجثة بمنطقة صحراوية منخفضة بجانب الطريق. وقام المتهم الثالث بسرقة حافظة نقود المجني عليه وبداخلها مبلغ 80 جنيهًا، ثم أخرج سكينًا ونحر عنقه للتأكد من وفاته.
وعاد المتهمون بسيارة المجني عليه إلى ناحية زاوية أبو مسلم، ثم قرروا إحراق الجثة لطمس معالمها، فاشتروا مادة سريعة الاشتعال (بنزين) من محطة وقود بمنطقة الهرم، وتوجهوا إلى مكان الجثة، وسكبوا عليها البنزين وأشعلوا النيران، وغادروا المكان.
وأكدت تحريات العقيد محمد الصغير، مفتش مباحث فرقة غرب الجيزة، الواقعة، حيث تمكن من ضبط المتهمين والسيارتين وهاتف المجني عليه، واعترفوا بارتكاب الجريمة، وأرشدوا عن مكان الجثة التي كانت عبارة عن رفات آدمية محترقة غير مكتملة، وفق تقرير الطب الشرعي. كما أقر المتهمون بتحقيقات النيابة العامة وبجلسات تجديد الحبس الاحتياطي بارتكابهم الواقعة، وأجروا محاكاة تمثيلية لكيفية تنفيذها.







