ads
الأحد 26 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

كانا يستحقان عقوبة أشد.. السجن 7 سنوات لأم وخال طفلة ماتت ضربًا بسبب التبول اللاإرادي

المستشار عبد العزيز
المستشار عبد العزيز حبيب

قضت محكمة جنايات الجيزة بمعاقبة أم وشقيقها بالسجن لمدة 7 سنوات، بعد إدانتهما في واقعة الاعتداء بالضرب على ابنة الأولى، الطفلة «فرح»، البالغة من العمر 15 عامًا، بسبب معاناتها من التبول اللاإرادي، ما تسبب في إصابتها بثقب في الأمعاء ووفاتها داخل مستشفى قصر العيني.

صدر الحكم برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، وعضوية المستشارين أحمد هشام وأمجد أبو الفتوح، وألزمت المحكمة المحكوم عليهما بالمصاريف الجنائية، مؤكدة في حيثياتها أنهما كانا يستحقان عقوبة أشد، إلا أنها طبقت الحد الأقصى للعقوبة المقررة قانونًا لجريمة الضرب المفضي إلى الموت.

طفلة بين الفقر والجهل والإدمان

كشفت حيثيات الحكم أن الطفلة فرح إسلام محمد إبراهيم عاشت في بيئة وصفتها المحكمة بأنها يسودها الفقر والجهل والإدمان، بين والدتها المتهمة الثانية، التي تزوجت بعد انفصالها عن والد الطفلة من سائق، وخالين؛ أحدهما مدمن للمواد المخدرة، والآخر يعيش في ظروف اجتماعية واقتصادية صعبة.

وأوضحت المحكمة أن الطفلة كانت تعاني من التبول اللاإرادي، وتعرضت للاعتداء المتكرر داخل منزل والدتها وزوجها، بسبب حالتها المرضية، ما دفعها إلى مغادرة المنزل والبحث عن قدر من الأمن والأمان بالإقامة مع جدتها وخالها المتهم الأول، محمد محمد رزق عبد الونيس.

الأم طلبت من شقيقها ضرب ابنتها

وأضافت الحيثيات أنه خلال شهر مايو 2025، اجتمعت الأم، أميرة محمد رزق عبد الونيس بيومي، مع شقيقها المتهم الأول، وأخبرته بأنها لم تعد تتحمل استمرار ابنتها في التبول على نفسها، رغم نهرها ومعاقبتها عدة مرات دون جدوى.

وطلبت الأم من شقيقها ضرب الطفلة، فاستجاب لطلبها وانهال عليها بالضرب بيديه وقدميه في مناطق متفرقة من جسدها، بينما كانت الأم موجودة إلى جواره وتسانده خلال الاعتداء.

عصا وخرطوم وعجلة كرسي متحرك

وبيّنت المحكمة أن المتهم الأول لم يكتفِ بضرب الطفلة بيديه وقدميه، وإنما استخدم في الاعتداء عليها عصا خشبية وخرطومًا بلاستيكيًا وعجلة خاصة بكرسي متحرك، محدثًا بها إصابات متعددة في أنحاء جسدها.

وأثبت تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيبة الشرعية دعاء عبد الرحمن إسماعيل أن الطفلة أصيبت بإصابة حيوية في منطقة البطن، ذات طبيعة رضية، تسببت في حدوث ثقب بالأمعاء.

وأشارت الحيثيات إلى أن الطفلة نُقلت إلى مستشفى قصر العيني في محاولة لإنقاذها، إلا أن الأطباء عجزوا عن علاج الإصابات البالغة التي لحقت بها، وفارقت الحياة متأثرة بمضاعفاتها.

الضرب أفضى إلى موت الطفلة

وأسندت النيابة العامة إلى المتهم الأول أنه ضرب المجني عليها عمدًا، من دون سبق إصرار أو ترصد، بأن كال لها عدة ضربات بيديه وقدميه، مستخدمًا العصا الخشبية والخرطوم البلاستيكي وعجلة الكرسي المتحرك.

وأكدت المحكمة أن المتهم لم يكن يقصد قتل الطفلة، إلا أن الاعتداء الذي ارتكبه أحدث الإصابات الواردة في تقرير الصفة التشريحية، والتي أفضت إلى وفاتها.

كما أدانت المحكمة المتهم الأول بإحراز الأدوات المستخدمة في الاعتداء من دون مسوغ قانوني أو مبرر من الضرورة المهنية أو الحرفية.

إدانة الأم بالتحريض على ضرب ابنتها

وأسندت المحكمة إلى المتهمة الثانية الاشتراك بطريق التحريض مع شقيقها في ضرب ابنتها، بعدما طلبت منه الاعتداء عليها بسبب إصابتها بالتبول اللاإرادي.

وأكدت الحيثيات أن المتهم الأول امتثل لطلب شقيقته، واعتدى على الطفلة بالضرب، ما أدى إلى إصابتها بالإصابات التي انتهت بوفاتها.

واطمأنت المحكمة إلى تساند الأدلة القولية مع الدليل الفني، ممثلًا في تقرير الصفة التشريحية وأقوال الطبيبة الشرعية، بما أثبت ارتكاب المتهمين للواقعة على النحو الوارد بأمر الإحالة.

المحكمة تطبق الحد الأقصى للعقوبة السجن 7 سنوات

وأوضحت المحكمة أن جريمتي الضرب المفضي إلى الموت وإحراز الأدوات المضبوطة، اللتين دين بهما المتهم الأول، ارتُكبتا لغرض إجرامي واحد وارتبطتا ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

وقررت المحكمة اعتبارهما جريمة واحدة، وتطبيق العقوبة المقررة للجريمة الأشد، عملًا بالمادة 32 من قانون العقوبات، وهي العقوبة المقررة لجريمة الضرب المفضي إلى الموت.

وأدانت المحكمة المتهمين وفقًا للمواد 40 أولًا و41 و236/1 من قانون العقوبات، والمواد المنظمة لإحراز الأسلحة والأدوات دون مسوغ قانوني، إلى جانب إلزامهما بالمصاريف الجنائية.

المحكمة: كانا يستحقان عقوبة أشد

ونوهت المحكمة في ختام حيثياتها إلى أن المتهمين كانا يستحقان عقوبة أشد من العقوبة المقضي بها، إلا أنها لم تستطع سوى معاقبتهما بالحد الأقصى للعقوبة المقررة في المادة 236/1 من قانون العقوبات.

وناشدت المحكمة المشرّع التدخل بإجراء تعديل تشريعي يمنح المحاكم الحق في توقيع عقوبات أشد على كل من يعتدي على إنسان مريض، خصوصًا إذا كان الاعتداء قد وقع عليه بسبب مرضه، كما حدث مع الطفلة في الواقعة محل المحاكمة.

تم نسخ الرابط