ads
الأحد 26 يوليو 2026
رئيس التحرير
محمد الطوخي

خلاف على حراسة مشروع ينتهي بمقتل شقيقين.. الإعدام لمتهم والمؤبد لـ3 بأكتوبر

خلف الحدث

قضت محكمة جنايات الجيزة، بالإعدام شنقًا لمتهم، ومعاقبة 3 آخرين بالسجن المؤبد، لاتهامهم بقتل شقيقين عمدًا مع سبق الإصرار، واستعراض القوة والتلويح بالعنف، على خلفية صراع للسيطرة على أعمال حراسة مشروع «جنة مصر» بمنطقة الـ60 ألف فدان في مدينة السادس من أكتوبر.

كما قضت المحكمة بمصادرة الأسلحة النارية والذخائر المضبوطة، وإلزام المتهمين بالمصاريف الجنائية، مع إحالة الدعوى المدنية المقامة من ورثة المجني عليهما إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات.

صدر الحكم برئاسة المستشار خالد علي البحيري، وعضوية المستشارين أحمد عبد التواب ومحمد سمير التوني، الرئيسين بمحكمة جنايات القاهرة، وبحضور أحمد طارق وكيل النيابة، 

الإعدام للمتهم الأول والمؤبد لثلاثة متهمين

قضت المحكمة، بإجماع الآراء، بمعاقبة خالد إبراهيم رواش عبد الحفيظ بالإعدام شنقًا عما أسند إليه، ومعاقبة كل من إبراهيم ضيف سعد سنوسي، وإسلام جبر عبد الخالق عبد الوهاب، ومصباح كامل عبد الله رواش، وشهرته «عطية»، بالسجن المؤبد.

وصدر الحكم حضوريًا بحق المتهمين الأول والثاني والثالث، وغيابيًا بحق المتهم الرابع، الذي لم يحضر جلسة المحاكمة رغم إعلانه قانونًا.

وشمل منطوق الحكم مصادرة البندقية الآلية والمسدس والذخائر المضبوطة، وإلزام المحكوم عليهم بالمصاريف الجنائية، وإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة بلا مصروفات. 

صراع على حراسة مشروع "جنة مصر"

كشفت حيثيات الحكم أن المتهمين اتفقوا فيما بينهم على تكوين تشكيل عصابي تخصص نشاطه في فرض الإتاوات والسيطرة على أصحاب المشروعات العقارية الجديدة بمنطقة السادس من أكتوبر، وكذلك الأشخاص المكلفين بحراسة تلك المشروعات.

وبحسب ما استقر في يقين المحكمة، اتخذ المتهمون من استعراض القوة والتلويح بالعنف وسيلة لفرض سيطرتهم وتحقيق أغراضهم، وجهزوا أسلحة نارية وذخائر لاستخدامها ضد كل من يعارضهم.

وأوضحت المحكمة أن خلافات سابقة نشبت بين المتهمين والمجني عليهم فايز صالح مبارك قنديل، وسعد صالح مبارك قنديل، وعبد الله صالح مبارك قنديل، ومصطفى عبد الصادق إبراهيم حسن، بسبب التنازع على حراسة مشروع «جنة مصر» بمنطقة الـ60 ألف فدان التابعة لدائرة قسم شرطة ثان أكتوبر. 

تهديد الحراس وإطلاق النار في الهواء

وأضافت الحيثيات أن المتهمين إبراهيم ضيف سعد سنوسي ومصباح كامل عبد الله رواش، وشهرته «عطية»، توجها في البداية إلى مقر وجود المجني عليهم داخل المشروع، وكان الأول يحمل بندقية آلية.

وطلب المتهمان من المجني عليهم مغادرة مقر الحراسة وترك المشروع، إلا أنهم رفضوا الانصياع لطلبهما، فأطلق المتهم الثاني عدة أعيرة نارية في الهواء بقصد إرهابهم وإجبارهم على الرحيل.

وغادر المتهمان المكان وعادا إلى باقي المتهمين، حيث تدبروا أمرهم وعقدوا العزم على قتل المجني عليهم في حالة استمرارهم في رفض مغادرة موقع الحراسة.

المتهمون يعودون في سيارتين

بعد مرور عدة دقائق، عاد المتهمون إلى موقع المشروع مستقلين سيارتين، كان يقود إحداهما المتهم الأول خالد إبراهيم رواش عبد الحفيظ، بينما كان يقود السيارة الثانية المتهم الرابع الهارب.

وكان المتهمون يحملون بندقية آلية ومسدسًا وذخائر، فيما ترجل المتهم الأول من السيارة وأطلق عدة أعيرة نارية من المسدس تحت قدمي المجني عليه سعد صالح مبارك قنديل وفوق رأسه، مستعرضًا القوة ومطالبًا الموجودين بمغادرة المشروع.

ورغم إطلاق الأعيرة النارية والتهديد، تمسك المجني عليهم بالبقاء في موقع الحراسة ورفضوا مغادرته.

نفاد ذخيرة المسدس واستلام البندقية الآلية

أشارت المحكمة إلى أنه عقب نفاد ذخيرة المسدس الذي كان يحمله المتهم الأول، استل البندقية الآلية التي كانت بحوزة المتهم الثاني إبراهيم ضيف سعد سنوسي، وأطلق منها عدة أعيرة نارية باتجاه الشقيقين فايز وسعد صالح مبارك قنديل، قاصدًا قتلهما.

وأصابت الطلقات النارية المجني عليهما، وأحدثت بهما الإصابات التي أثبتتها تقارير مستشفى الزهور وتقارير الصفة التشريحية، والتي أودت بحياتهما، بينما كان باقي المتهمين موجودين في مسرح الواقعة للشد من أزر المتهم الأول وتأييده في تنفيذ الجريمة.

وعقب ارتكاب الواقعة، فر المتهمون جميعًا من موقع المشروع قبل أن تبدأ أجهزة الأمن في ملاحقتهم. 

تحريات المباحث تكشف تشكيلًا لفرض الإتاوات

أجرى المقدم مصطفى كمال، رئيس مباحث قسم شرطة ثان أكتوبر، التحريات بشأن الواقعة، والتي توصلت إلى أن المتهمين كونوا تشكيلًا عصابيًا تخصص في فرض الإتاوات وممارسة أعمال البلطجة ضد أصحاب المشروعات الإنشائية الجديدة والعاملين في حراستها.

وأكدت التحريات أن المتهمين توجهوا إلى موقع وجود المجني عليهم وهم يحملون أسلحة نارية وذخائر، بقصد إرهابهم وإجبارهم على ترك أعمال الحراسة، مع الاتفاق على قتلهم حال رفضهم مغادرة المكان.

كما توصلت التحريات إلى أن المتهم الأول أطلق في البداية أعيرة نارية من مسدس لإرهاب المجني عليهم، ثم استلم البندقية الآلية من المتهم الثاني وأطلق منها أعيرة نارية باتجاه الشقيقين، ما تسبب في إصابتهما ووفاتهما.

ضبط 3 متهمين في وادي النطرون

تنفيذًا لقرار النيابة العامة بضبط المتهمين، نسقت أجهزة البحث الجنائي مع قطاع الأمن العام وإدارة البحث الجنائي بمديرية أمن البحيرة.

ونجحت القوات في ضبط المتهمين خالد إبراهيم رواش عبد الحفيظ، وإبراهيم ضيف سعد سنوسي، وإسلام جبر عبد الخالق عبد الوهاب، أثناء وجودهم بناحية قرية بني سلامة التابعة لمركز شرطة وادي النطرون.

وكان المتهمون يستقلون سيارة ملاكي تحمل لوحات معدنية صادرة من محافظة الشرقية، ويقودها المتهم الأول، بينما لم تتمكن الأجهزة الأمنية من ضبط المتهم الرابع مصباح كامل عبد الله رواش، وشهرته «عطية»، بسبب هروبه.

بندقية آلية ومسدس وذخائر داخل السيارة

أسفر تفتيش السيارة والمتهمين عن العثور بجوار مقعد المتهم الأول على بندقية آلية وعدد من الخزائن والطلقات الحية، كما عُثر بحوزة المتهم الثاني على مسدس من طراز «بيريتا» عيار 9 ملليمترات وكمية من الذخائر.

وأثبت تقرير الإدارة العامة لتحقيق الأدلة الجنائية أن البندقية الآلية المضبوطة روسية الصنع، وأن أجزائها الرئيسية كاملة وسليمة وصالحة للاستعمال.

كما أثبت فحص المسدس المضبوط أنه من طراز «PIETRO BERETTA»، وأن أجزاءه الميكانيكية سليمة وصالحة للاستعمال، فيما أكدت التجارب الفنية صلاحية السلاحين والذخائر المضبوطة للإطلاق.

وأسندت النيابة العامة إلى المتهمين حيازة وإحراز بندقية آلية لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها، و144 طلقة تستخدم عليها، إلى جانب حيازة مسدس دون ترخيص و53 طلقة تستخدم عليه. 

اعتراف المتهم الأول بإطلاق النار

استندت المحكمة في تكوين عقيدتها إلى اعترافات المتهمين الأول والثاني والثالث خلال تحقيقات النيابة العامة، وشهادة المجني عليه سعد صالح مبارك قنديل قبل وفاته، وأقوال شهود الواقعة وضباط المباحث، فضلًا عن تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية ومستشفى الزهور بمدينة السادس من أكتوبر.

وأقر المتهم الأول خالد إبراهيم رواش عبد الحفيظ بأنه توجه مع باقي المتهمين إلى مشروع «جنة مصر» بسبب الخلاف على حراسة المشروعات العقارية الجديدة، وكانوا يحملون أسلحة نارية وذخائر بقصد طرد المجني عليهم والاستيلاء على موقع الحراسة.

واعترف بأنه أطلق عدة أعيرة نارية من المسدس لإرهاب المجني عليهم، إلا أنهم رفضوا مغادرة المكان، وبعد نفاد ذخيرة المسدس طلب البندقية الآلية من المتهم الثاني، وأطلق منها عدة أعيرة نارية باتجاه الشقيقين فايز وسعد، ثم فر المتهمون من مسرح الواقعة. 

المتهمان الثاني والثالث يؤكدان رواية الجريمة

أقر المتهم الثاني إبراهيم ضيف سعد سنوسي بمضمون اعتراف المتهم الأول، مؤكدًا أنه سلمه البندقية الآلية عقب نفاد ذخيرة المسدس، وأن المتهم الأول أطلق منها أعيرة نارية باتجاه المجني عليهما، ما أدى إلى إصابتهما ووفاتهما.

كما أقر المتهم الثالث إسلام جبر عبد الخالق عبد الوهاب بأن المتهم الأول طالب المجني عليهم بمغادرة موقع الحراسة، وأطلق طلقات من المسدس في الهواء لإرهابهم، ثم استلم البندقية الآلية من المتهم الثاني وأطلق النار باتجاه الشقيقين.

شهادة المجني عليه قبل وفاته

أدلى المجني عليه سعد صالح مبارك قنديل بشهادته في التحقيقات قبل وفاته، وقال إنه كان موجودًا داخل مشروع «جنة مصر» برفقة شقيقه فايز وأحد الشهود، عندما حضر المتهم الثاني ومعه المتهم الرابع الهارب، وطالباهما بمغادرة مكان الحراسة.

وأضاف أن المتهم الثاني أطلق أعيرة نارية في الهواء لإرهابهم، ثم غادر المتهمان المكان، قبل أن يعودا بعد فترة قصيرة بصحبة باقي المتهمين مستقلين سيارتين.

وأوضح المجني عليه أن المتهم الأول ترجل من السيارة وأطلق طلقات من مسدس فوق رأسه وتحت قدميه، ثم طلب من المتهم الثاني تسليمه البندقية الآلية، وأطلق منها النار باتجاهه وباتجاه شقيقه فايز، قبل أن يفر المتهمون.

وجاءت شهادة عبد الله صالح مبارك قنديل متفقة مع شهادة المجني عليه قبل وفاته، إذ أكد مشاهدة المتهم الأول أثناء إطلاق النار من المسدس بقصد إرهابهم، ثم استخدام البندقية الآلية في إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليهما. 

تقرير المستشفى: نزيف حاد وتوقف عضلة القلب

أثبت التقرير الطبي الصادر من مستشفى الزهور بمدينة السادس من أكتوبر وصول المجني عليه فايز صالح مبارك قنديل مصابًا بطلق ناري في الفخذ الأيمن، تسبب في نزيف داخلي وهبوط حاد بالدورة الدموية.

وأشار التقرير إلى حدوث توقف مفاجئ في عضلة القلب، ومحاولة الفريق الطبي إجراء إنعاش قلبي ورئوي للمصاب، إلا أن المحاولات لم تنجح وتوفي متأثرًا بإصابته.

كما أثبت التقرير الطبي وصول المجني عليه سعد صالح مبارك قنديل مصابًا بطلق ناري نافذ، دخل من الناحية اليمنى للبطن وخرج من الناحية اليسرى.

الطب الشرعي يحدد سبب وفاة المجني عليه الأول

أثبت تقرير الطب الشرعي أن إصابة المجني عليه فايز صالح مبارك قنديل حدثت نتيجة مقذوف ناري عيار 7.62×39 ملليمتر، أُطلق من مسافة تجاوزت مدى الإطلاق القريب.

وحدد التقرير اتجاه إطلاق المقذوف من اليمين وأعلى إلى اليسار وأسفل، مؤكدًا أن الواقعة جائزة الحدوث وفقًا للتصوير الوارد بتحقيقات النيابة العامة.

وأرجع الطب الشرعي وفاة المجني عليه إلى الإصابة النارية التي أحدثت تهتكًا في الأوعية الدموية الرئيسية ونزيفًا دمويًا إصابيًا أدى إلى الوفاة. 

المحكمة تثبت سبق الإصرار واستعراض القوة

أكدت المحكمة أن الجرائم المسندة إلى المتهمين ثبتت في حقهم يقينًا، وأنهم استعرضوا القوة ولوحوا بالعنف بقصد ترويع المجني عليهم وإجبارهم على ترك أعمال الحراسة في مشروع «جنة مصر».

واعتبرت المحكمة أن عودة المتهمين إلى موقع الحراسة بعد مغادرته للمرة الأولى، وهم يحملون الأسلحة النارية والذخائر، تكشف عن توافر سبق الإصرار، بعدما تدبروا أمرهم وعقدوا العزم على قتل المجني عليهم إذا استمروا في رفض الرحيل.

كما انتهت المحكمة إلى أن وجود باقي المتهمين في مسرح الواقعة كان بقصد مؤازرة المتهم الأول والشد من أزره، وأن الجرائم ارتُكبت لتحقيق غرض إجرامي واحد وارتبطت ببعضها ارتباطًا لا يقبل التجزئة.

وطبقت المحكمة العقوبة المقررة للجريمة الأشد، مع استعمال الرأفة المقررة بالمادة 17 من قانون العقوبات بحق المتهمين الثاني والثالث والرابع، ومعاقبتهم بالسجن المؤبد بدلًا من العقوبة الأشد. 

إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المختصة

كان أحمد ربيع إسماعيل قد حضر في الدعوى المدنية، وادعى مدنيًا بمبلغ مليون وواحد جنيه، وسدد الرسم المقرر.

ورأت المحكمة أن الفصل في طلبات التعويض المدني يستلزم إجراء تحقيق خاص، ومن ثم قضت بإحالة الدعوى المدنية بحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة للفصل فيها، بلا مصروفات.

تم نسخ الرابط