حيثيات براءة الشبكة الدولية في قضية الذهب المغشوش: الأدلة قاصرة.. غياب البلاغات وتناقض التحريات أبرز أسباب سقوط الاتهام
أودعت محكمة جنايات الجيزة حيثيات حكمها ببراءة جميع المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ«الذهب المغشوش»، والتي تضم شبكة إجرامية دولية تضم متهمين يحملون جنسيات روسية وأوكرانية إلى جانب متهمين مصريين، تخصصوا – وفق الاتهام – في تزوير المشغولات الذهبية والنصب على المواطنين.
وأكدت المحكمة أن الدليل الذي ساقته النيابة العامة جاء قاصرًا عن إقناعها، وأقامت قضاءها بالبراءة على سبعة أسباب رئيسية.
صدر الحكم برئاسة المستشار عبد العزيز حبيب، وعضوية المستشارين أحمد خلف وأحمد هشام ، وبأمانة سر أيمن عبد اللطيف وطلعت عبده.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أنه باستقراء وقائع الدعوى، تبين أن الشك والريبة قد أحاطا بها من كل جانب، وأن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى حد الجزم واليقين.
أسباب البراءة
أولًا: لم تطمئن المحكمة إلى ما أثبته الشاهد الأول بمحضر تحرياته من قيام المتهمين بالنصب على المواطنين عبر بيع مشغولات ذهبية وفضية مدموغة بدمغات مقلدة، إذ خلت أوراق الدعوى من أي بلاغات من عملاء شركة «مانور» تفيد بتعرضهم للاحتيال أو الإيهام بوجود أرباح وهمية، كما ثبت تنفيذ نظام «الكاش باك» المتفق عليه دون إخلال، بما ينتفي معه ركن النصب.
ثانيًا: شككت المحكمة في واقعة ضبط المشغولات المقلدة، إذ تبين وجود تناقض بين محضر الضبط وتوقيتات العثور على المضبوطات، وعدم إثباتها بشكل دقيق بمحضر الضبط، بما يفقد الواقعة مصداقيتها.
ثالثًا: أشارت المحكمة إلى أن التفتيش الذي شمل موردي المشغولات أسفر عن ضبط كميات من الذهب والفضة مطابقة للعيارات القانونية، وبعضها غير مدموغ، دون إثبات دقيق لكيفية ضبطها، وهو ما يثير الشك حول سلامة الإجراءات.
رابعًا: رفضت المحكمة ما انتهى إليه تقرير الفحص الفني بشأن وجود دمغات مزورة على بعض المشغولات، مؤكدة أن الفحص لم يراعِ الأصول الفنية المنصوص عليها بقرار وزير التموين رقم 246 لسنة 2014، وأن ثبوت صحة عيار الذهب يقلل من جدوى التزوير، خاصة مع ضآلة رسوم الدمغ.
خامسًا: رأت المحكمة أن وجود كمية من المشغولات داخل فاترينة عرض بشركة تضم عددًا كبيرًا من العاملين يفتح باب الاحتمالات بشأن مصدرها، بما يفسد الاستدلال ولا يقطع بنسبة الفعل إلى المتهمين.
سادسًا: أكدت المحكمة أن حيازة مشغولات غير مدموغة لا يُعد جريمة في حد ذاته، إذ يجيز القانون الاحتفاظ بها لحين استكمال تصنيعها أو عرضها على مصلحة الدمغة، كما أن أوراق الدعوى خلت من تحديد أماكن ضبط تلك المشغولات بدقة.
سابعًا: تمسك المتهمون بإنكار الاتهامات منذ بداية التحقيقات، وقدمت هيئة الدفاع دفوعًا اعتدّت بها المحكمة، لتطبق القاعدة الأصولية «الشك يفسر لصالح المتهم»، وتقضي بالبراءة عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
تفاصيل الاتهامات
كانت النيابة العامة قد وجهت للمتهمين اتهامات بتقليد دمغات الذهب عيار 18، واستعمالها في دمغ المشغولات، والتوصل للاستيلاء على أموال المتعاملين مع شركة «برايت راديانس» عبر نظام «الكاش باك»، فضلًا عن حيازة مشغولات غير مدموغة بقصد البيع.
واستندت النيابة إلى تحريات ضباط مكافحة جرائم الأموال العامة، وأقوال شهود من مصلحة الدمغة والموازين، وتقارير فنية أثبتت وجود بعض المشغولات بدمغات مقلدة وأخرى غير مدموغة.
في المقابل، أنكر المتهمون الاتهامات، مؤكدين أن الشركة تعمل بشكل قانوني بنظام «الكاش باك»، وأن المشغولات يتم توريدها من موردين معتمدين، وتُرسل إلى مصلحة الدمغة قبل طرحها للبيع، وأن ما تم ضبطه إما تحت التصنيع أو مطابق للمواصفات القانونية







