ads
الخميس 04 يونيو 2026
-
رئيس التحرير
نهى عمر

النيابة في إنهاء مستشار سابق حياة زوجته: الجريمة اغتيال للإنسانية وليست لحظة عابرة

المحكمة برئاسة المستشار
المحكمة برئاسة المستشار حسين مسلم

النيابة تصف الواقعة بأنها طريق طويل من الإصرار انتهى بجريمة مكتملة الأركان

شهدت محكمة جنايات الجيزة، برئاسة المستشار حسين مسلم، وعضوية المستشارين أحمد فاروق عمار وهشام مصطفى نصر، وبأمانة سر أبو بكر طه، مرافعة مطولة ومؤثرة قدمها كريم جلهوم، وكيل نيابة حوادث أكتوبر الكلية، في إحدى القضايا الجنائية التي تنظرها المحكمة، والتي تتعلق بجريمة وصفتها النيابة بأنها هزت الضمير الإنساني قبل أن تمس جسد الضحية.

واستهل وكيل النيابة مرافعته بتلاوة آيات من القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى:
﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾،
مؤكدًا صدق الله العظيم، ومشيرًا كذلك إلى قوله تعالى: "أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا"، إضافة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "لزوال الدنيا أهون عند الله من قتل امرئ مسلم".

وأكد “جلهوم” أمام هيئة المحكمة أن حضوره اليوم ليس مجرد أداء مهني لمرافعة قانونية، وإنما هو التزام أخلاقي وإنساني قبل أن يكون تكليفًا وظيفيًا، مشيرًا إلى أن النيابة العامة تؤدي دورها كحارس للعدالة وممثلة للمجتمع في مواجهة الجرائم التي تمس أمنه واستقراره.

وقال إن الواقعة محل الدعوى تمثل جريمة مكتملة الأركان، لا يمكن النظر إليها باعتبارها حادثًا عابرًا أو لحظة انفعال، وإنما هي فعل إجرامي سبقته مرحلة من التفكير والتدبر، ثم تلاه إصرار واضح وانتهى بتنفيذ فعل محرم شرعًا، ومجرم قانونًا، ومرفوض إنسانيًا.

وأضاف أن الجريمة في حقيقتها ليست مجرد اعتداء على شخص، بل هي اغتيال لكل معاني الرحمة والإنسانية، وتجسيد لانحدار سلوك المتهم من إنسانيته إلى مستوى من الوحشية غير المسبوقة، مشددًا على أن مثل هذه الأفعال تترك جرحًا غائرًا في ذاكرة المجتمع لا يندمل بسهولة.

وأوضح وكيل النيابة أن هذه الواقعة لا يمكن وصفها بأنها وليدة لحظة غضب أو اندفاع مفاجئ، بل هي مسار ممتد من التفكير والترتيب، انتهى بالفعل الإجرامي، بما يكشف عن توافر القصد الجنائي الكامل لدى المتهم، ويؤكد أن ما حدث كان نتيجة إرادة واعية وليس تصرفًا عارضًا.

وشدد “جلهوم” على أن خطورة الجريمة لا تتوقف عند حدود الضحية، بل تمتد لتصيب المجتمع بأكمله، لما تثيره من حالة خوف وقلق واهتزاز للثقة في الأمن المجتمعي، مؤكدًا أن مثل هذه الجرائم تهدد السلم الاجتماعي وتضرب قيم العدالة في الصميم.

وأشار إلى أن النيابة العامة حين تترافع في مثل هذه القضايا، فإنها لا تطلب مجرد إدانة، بل تطلب تحقيق العدالة الكاملة التي تتناسب مع جسامة الفعل، وتحقق الردع العام والخاص، وتحفظ هيبة القانون، وتوجه رسالة واضحة بأن الدماء ليست مباحة، وأن القانون سيظل رادعًا لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حياة الآخرين.

واختتم وكيل نيابة حوادث أكتوبر مرافعته بالتأكيد على أن القضية المعروضة أمام المحكمة ليست مجرد أوراق أو أدلة، بل هي اختبار حقيقي لمفهوم العدالة، وميزان دقيق بين الحق والباطل، مشددًا على ضرورة إنزال أقصى العقوبة بحق المتهم، تحقيقًا للعدالة، وردعًا لكل من يفكر في ارتكاب مثل هذه الجرائم.

تم نسخ الرابط