حيثيات الحكم في قضية سائق مدرسة قايتباي: البصمة الوراثية حسمت الجريمة
أودعت محكمة جنايات القاهرة حيثيات حكمها بمعاقبة سائق حافلة مدرسة «قايتباي الدولية» بالسجن المؤبد، بعد إدانته بالاعتداء على عدد من الطفلات داخل أتوبيس المدرسة، في قضية هزّت الرأي العام وكشفت كيف تحولت حافلة مدرسية ائتمنته عليها الأسر إلى مسرح لواحدة من أبشع الجرائم بحق الأطفال.
وكشفت المحكمة في حيثياتها برئاسة المستشار هشام الدرندلي، تفاصيل صادمة عن استغلال المتهم، البالغ من العمر 69 عامًا، لبراءة الطفلات وثقة أولياء الأمور، بعدما أوهم ضحاياه بأنه «الجد العطوف»، مقدمًا لهن الحلوى ومتقربًا إليهن داخل الحافلة المدرسية، قبل أن يستغل لحظات خلوه بهن للاعتداء عليهن، في جرائم أكدت تقارير الطب الشرعي والبصمة الوراثية وقوعها بشكل مباشر.
وأكدت المحكمة أن أسر الضحايا دفعت أبناءها إلى المدرسة والحافلة المدرسية بحثًا عن التعليم الآمن والتربية السليمة، غير أن المتهم خان الأمانة واستغل موقعه الوظيفي وثقة الأطفال لتحقيق رغباته الإجرامية، قبل أن تكشف الأمهات تغيرات نفسية وسلوكية مريبة على الطفلات تقود إلى كشف الحقيقة والإبلاغ عن الواقعة.
المحكمة: سائق مدرسة قايتباي أوهم الطفلات بأنه «الجد العطوف» قبل الاعتداء عليهن
قالت المحكمة، في حيثيات حكمها الصادر برئاسة المستشار هشام الدرندلي، وعضوية المستشارين أكرم عبد المنعم وعبد الكريم فخري، وبحضور نور أمين عز الدين، وكيل نيابة التجمع، وأمانة سر عمر عاشور، إن واقعات الدعوى – حسبما استقرت في يقين المحكمة، واطمأن إليها وجدانها، وارتاح إليها ضميرها، مستخلصة من مطالعة سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسة المحاكمة – تتحصل في أن كلاً من:
1- والد الطفلة «ل» البالغة من العمر أربع سنوات،
2- والد الطفلة «ل» البالغة من العمر ثلاث سنوات وثمانية أشهر،
3- والد الطفلة «ن» البالغة من العمر ثلاث سنوات،
قد دفعهم حرصهم على تلقي طفلاتهم سالفات الذكر تعليمًا عاليًا متميزًا إلى إيداعهن موضع الأمان الذي تودع فيه الأسر أبناءها، مبتغين لهن تربية صالحة قويمة ورسالة علم نافعة، مؤمنين بسمو وعلو المدرسة مقامًا، فألحقوهن بمدرسة «قايتباي الدولية» اعتبارًا من بداية العام الدراسي في شهر أكتوبر عام 2025، واشتركوا لهن في الأتوبيس الخاص بالمدرسة، الذي يتولى توصيلهن من وإلى المدرسة، مسلمين بذلك كل صباح طفلاتهم وقلوبهم آمنة مطمئنة، وأنفس أمهاتهن ساكنة واثقة راسخة، لا يشوبها شك في أن طفلاتهن داخل حصن آمن حصين، لا تنال فيه براءتهن ولا تمس طهارتهن بسوء، تحفهن الآمال وتسبقهن الأحلام بتحصيل تربية قويمة وعلم نافع ومستقبل يشرق بالنور واليقين، وغرس قيم العلم في نفوسهن منذ نعومة أظفارهن.
وأضافت المحكمة أن أولياء الأمور حرصوا على الاشتراك لبناتهم في الحافلة الخاصة بالمدرسة، التي تحمل رقم (57)، والتي كان يعمل المتهم قرني عبد الجيد سائقًا عليها، ظنًا منهم أنه شخص مؤتمن على سلامة طفلاتهم بحكم عمله، وبمقتضى ما أناطته به المدرسة من مهام، أصبح بموجبها من المتولين ملاحظة ركاب الأتوبيس الذي يتولى قيادته، ومن بينهن الطفلات المجني عليهن، والمسؤول عن سلامتهن خلال رحلتهن اليومية من وإلى المدرسة.
وأكدت المحكمة أن المتهم خدع الجميع بمظهره وطعن سنه البالغ 69 عامًا، وابتسامته الخادعة ومعسول حديثه، إلا أنه خلال الفترة من أكتوبر حتى نوفمبر 2025 كشف عن وجهه القبيح وغرائزه الجنسية الدنيئة، مستغلًا براءة ضحاياه من الطفلات صغيرات السن، العاجزات عن الفهم أو المقاومة، ناسجًا شراكه لهتك عرضهن بالقوة ودون رضائهن، إشباعًا لرغباته الجنسية الدنيئة والمحرمة.
وأوضحت الحيثيات أن المتهم كان يتحين الفرصة والوقت الذي يخلو بهن داخل الحافلة، منتظرًا قدومهن من المدرسة بصحبة مشرفة الحافلة عقب انتهاء اليوم الدراسي، وتركهن بمفردهن معه داخل الحافلة أثناء توجه المشرفة إلى داخل المدرسة لإحضار باقي الطلاب الذين يستقلون الحافلة ذاتها.
وأضافت المحكمة أن المتهم استغل تلك الفرصة وخلوته بالطفلات المجني عليهن وانفراده بهن داخل الحافلة، مستغلًا براءتهن المطلقة وعجزهن التام عن المقاومة أو حتى الفهم الكامل لما يحدث لهن، وبدأ بخبث ودهاء في كسب ثقتهن، متحدثًا إليهن بأعذب الكلمات وألطفها، ومقدمًا لهن الحلوى، طالبًا منهن مناداته بـ«جدو إبراهيم»، لإيهامهن بأنه الجد العطوف الحريص على رعايتهن ومصلحتهن.
وأضافت المحكمة أنه ما إن اطمأنت إليه الطفلات حتى بدأ في تنفيذ مخططه الإجرامي، فنزل على رغباته الجنسية الدفينة، فكان يجلس بجوار كل طفلة على حدة، ثم يبدأ في مداعبتها بيده الآثمة أسفل ملابسها، متحسسًا مواطن عفتها، ثم يتدرج في جريمته فيحسر بنطالها وملابسها الداخلية، وتمتد يداه الآثمتان لتلامس مواطن عفتها من القبل والدبر لمسًا مباشرًا متعمدًا، مكررًا فعلته الشنعاء مع كل طفلة من الطفلات المجني عليهن حال انفراده بكل واحدة منهن على حدة أكثر من مرة خلال تلك الفترة.
وأشارت المحكمة إلى أن أمهات الطفلات لاحظن خلال شهر نوفمبر 2025 تغيرًا مريبًا في سلوك صغيراتهن، تمثل في الفزع غير المبرر والقلق والتوتر، فشرعن في استبيان الأمر وسؤالهن عن سبب ذلك، فأخبرتهن الطفلات بما أتاه المتهم من أفعال في حقهن، فما كان من الأسر أمام هول ما سمعوه إلا التوجه إلى مركز طبي للكشف على الطفلات، ليتأكدوا من صحة ما أبلغت به صغيراتهن، وتعرضهن لاعتداء جنسي غادر من المتهم، فقاموا بالإبلاغ عن الواقعة.
وأضافت المحكمة أن الواقعة تعززت بشهادة شهودها، وما ثبت بتقرير الطب الشرعي المرفق بالأوراق، والذي أكد أن البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من العينات المأخوذة من البنطالين الأسود والكحلي الخاصين بالطفلة «ل» جاءت عبارة عن خليط اشتمل على البصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من عينة الطفلة، والبصمة الوراثية للحمض النووي المستخلص من عينة المتهم قرني عبد الجيد.
كما استندت المحكمة إلى ما شهدت به الدكتورة رانيا إبراهيم، الطبيبة الشرعية المعملية بمصلحة الطب الشرعي بالقاهرة، والتي أكدت أنها القائمة على فحص ومضاهاة البصمات الوراثية المستخلصة من عينات المجني عليهن وملابسهن، ومقارنتها بالبصمة الوراثية الخاصة بالمتهم قرني عبد الجيد، مشيرة إلى أن الفحص أثبت وجود بصمة وراثية كاملة بالسطح الداخلي لمنطقة الحوض للبنطالين محل الفحص.
وأكدت الطبيبة الشرعية أن البصمة الوراثية المستخلصة تطابقت بالكامل مع البصمة الوراثية الخاصة بالمتهم، بما يؤكد حدوث احتكاك مباشر بينه وبين الطفلة المجني عليها، ولفترة زمنية طويلة، في تلك المنطقة، وجزمت بقيامه بالملامسة والاحتكاك المباشر بمواطن عفة الطفلة.
- سائق مدرسة قايتباي
- مدرسة قايتباي الدولية
- هتك عرض طفلات
- الاعتداء على الأطفال
- جرائم المدارس
- التحرش بالأطفال
- أتوبيس المدرسة
- قضية قايتباي
- الاعتداء داخل حافلة مدرسية
- الطب الشرعي
- جرائم هزت الرأي العام
- أخبار الحوادث
- قضية أطفال مدرسة قايتباي
- الاعتداء الجنسي على الأطفال
- سائق أتوبيس مدرسة
- جرائم المدارس الخاصة
- محكمة جنايات القاهرة
- أخبار القضاء المصري
- قضية رأي عام
- تقرير الطب الشرعي
- خلف الحدث
- المستشار هشام الدرندلي






